لكي تنجح.. اخسر لنفسك خير من أن تنجح للآخرين

أول المحذورات التي نقع فيها دون أن نعبأ في طريقنا للبحث عن النجاح والسعادة هي الاغترار بالآخر، فكيف ذلك؟
إن رؤيتنا للآخر دائما ما يشوبها إحساس غير سوي بالغيرة والحسد والانبهار، إحساس يزيد وينقص من شخص لآخر، ويدفعنا أحيانا إلى محاولة التلبس بما وصل إليه وفعله هذا الآخر لا لقناعتنا بصوابه، بل لفائدة جانبية جناها هو من مديح الناس، أو مصلحة حصل عليها، أوميل نفوسنا لصفة خلقية فيه لم يأت بها هو، وإنما وهبت له كجمال وحسن صوت.
وهذه المحاولة لتقليده ومحاكاته تصبح بمرور الوقت هدفنا ومسيرتنا، ونربط نجاحنا بمقدار تشبهنا به! وغالبا من نفشل في ذلك، فنسقط في دوامة من لوم النفس أو المغالاة والمكابرة والإصرار على الخطأ، فنخسر أكثر مما كنا نطمح لتحقيقه.
إن النجاح لا ينبغي أن يدفعه شيء غير رغبتنا في العيش بسلام مع ذواتنا بالدرجة الأولى ومع محيطنا إذا استطعنا لذلك سبيلا. فلأن نخسر لأنفسنا خير من أن ننجح لغيرنا، إذ يكفينا شرف المحاولة، والشعور بالانتماء لما نؤمن به.

بائع المطلوع

أركب سيارتي، وأتوجه إلى شاطئ أو غابة أو بحيرة. . أقود سيارتي ببطء لتتمتع عائلتي بمناظر الخضرة وحقول القمح والخضر والفواكه على أنواعها.. ونقترب من مكان النزهة والاستجمام ليستقبلنا قطاع الطريق بزي حارس أو مأجر للطاولات أو قابض لأموال الناس بالباطل!
وأمر أحيانا دائما بطفل أسمر أو طفلة ودعت سمات البراءة وهم يقفون أو يجلسون بجانب سلة فيها بضع خبزات أو بيضات، أو إبريق شاي! ينتظرون هذا السائق أو ذاك ليشتري خبزة، أو بيضتين، أو كأسا من الشاي..
هي متطلبات السياحة، والبنية التحتية للاستجمام العائلي، ونحمد الله على هذا، فهو يجعل الرحلة ممتعة وقليلة التعب والنصب، مادام هناك أطفال يهجرون المدارس والرياض، أو يجبرون على ذلك جسديا أو معنويا، ليقوموا على خدمتنا ونحن في طريق المتعة والاسترخاء!
نحن ندفع لهم المال، فهذه الخدمة ليست بالمجان! وأمثال هؤلاء الاطفال موجودون في العالم كله. وعلى كل حال، لن يتقدم قطاع الخدمات في البلاد إلا إذا انخرط فيه الصغير والكبير..
استمتعنا بالرحلة، والمطلوع الذي باعه إيانا طفل أعتقد أنه في السادسة أو السابعة من العمر. ورجعنا ونحن نقهقه على كلمة أو التفاتة أو مزحة صدرت من هذا أو ذاك.. ولكن لا أحد فينا فكر في ذلك الطفل، وهل يصح منا أن نشتري منه المطلوع فنشجعه على التجارة، ونحييه على الطريق الذي هو سائر فيه، أم نحرمه أجر يومه، وندفعه إلى أشياء أخرى.. أم أن الموضوع تافه، وأنا بكل بساطة أحشر أنفي في أمر لا يعنيني!؟؟

عن التغيير

تعرضت بالنقاش مع متفلسف مثلي إلى مسألة التغيير، وهل نبدأ التغيير من فوق، أم من تحت، أم من الجهتين؟ وكم كان نقاشنا حادا وجارحا أحيانا.. وانتهينا بطبيعة الحال إلى تشبت كل منا برأيه، كما هي عادة النقاشات في البلدان المتخلفة!
وعندما راجعت نفسي، وجدت أنه من الضروري أولا أن نسأل أنفسنا سؤالا مهما وجوهريا قبل أن نخوض في كيفية التغيير.. وهو "هل هناك ضرورة للتغيير؟" وهو سؤال وإن كان ساذجا وتافها في رأي البعض، أو ربما الكل، من منطق أن كل واحد منا سيرد ويقول نعم! وبالقطع والجزم! لابد من التغيير! ونحن بحاجة إلى التغيير.. فهل هذا صحيح؟ وهل نحن بحاجة حقا إلى التغيير؟
لتبتعد قليلا عن النظريات، والمعطيات، والأرقام، وأحاديث الكتب والجرائد. والتي تجزم جزما أن التغيير ضروري، لأن مجتمعنا، واقتصادنا، وسياستنا، وتربيتنا، وتعليمنا، وكل جانب من جوانب حياتنا يحيد يوما بعد يوم عن النظام والميزان. ولكن؟ هل هذا كاف ليكون التغيير ضرورة؟ الجواب قطعا لا. لأن التغيير لا يكون ضرورة ملحة إلا إذا أحس المجتمع بذلك، لا علما وترديدا كالببغاوات، وإنما واقعا وإدراكا. والحقيقة على الأرض تقول عكس ذلك، فكل واحد منا راض بدرجة أو بأخرى بالوضع القائم، وفي قرارة نفسه يتمنى دوامه لأنه متنفع منه. ومهما حاولت النخبة الدفع به إلى التغيير، فلن يجدي ذلك نفعا لأنه مقتنع بصلاح هذا الوضع مقابل أي وضع متشكل جديد.
فالشاب راض بالانحلال والتفسخ لأنه يلبي نزوة كامنة فيه يسميها تحررا. والتاجر راض بالرشوة والفساد لأنه يزيد من دخله ويعفيه من واجباته للدولة من باب حرية السوق وأن البركة في التجارة. والمعلم راض بتدني مستوى التعليم، والتلميذ راض بانحطاط أساليب التلقين والتقييم، والإمام راض، والمسؤول راض، والكل راض، وإن كان يلعن ويشتم ويسب!
إن التغيير لن يتحقق إلا إذا أيقنت الغالبية أن الوضع الحالي لا يمكن إلا أن يكون الأسوأ، ورأت هذا اليقين عين اليقين، عندها فقط، يبدأ التغيير، ولا يهم حينها من أين نبدأ. أما ونحن جميعا متواطؤون، فلنشتغل بالتنظير والنظريات، نبيع كلاما ونشتري آخر.

كلام نواعم.. في عيد المرأة

قادني بصري العليل إلى عيادة طب العيون لفحص روتيني كانت والحمد لله نتيجته طيبة. وأثناء انتظاري لدوري الذي طال نوعا ما، أجبرت على التمتع بأحاديث النسوة اللواتي كن ينتظرن أدوارهن في الفضاء المخصص لهن، والذي لا يفصل بينه وبين فضاء الرجال سوى ستار خشبي يستر الصورة ولا يحجب الصوت!
ورغم علمهن بوجود رجال على الضفة الأخرى للقاعة، إلا أنهن انهمكن في أحاديث غارقة في العمق والاسترسال. والحق أقول: لم يكن في أحاديثهن ما يجانب الأدب أو اللياقة، ولكن المواضيع التي تناولنها، تنم عن غزارة معرفة المرأة الجزائرية، وتخطيها للمطبخ وأحاديث الحلاقات وبطلات المسلسلات.
لقد شد اتباهي، وانتباه البعض ممن كان معي تنوع المعارف التي تتناولها المرأة بتعمق، وتحليل.. وثقة لا تضاهى! فقد كان الحديث يدور عن خبايا السياسة، وأخبار الرئيس، وكواليس الانتخابات، ثم عن الناخب الوطني وأحوال المنتخب والكرة الجزائرية، ثم عن جغرافية وهران التي اتضح لي أني أجهل الكثير من مغاورها ودواويرها وأسمائها، ثم عن سياسة التعليم، وقوانين التربية، وأحوال المدرسة الجزائرية وبرامجها! لتحتل في الأخير بعض المواضيع النسائية فواصل بسيطة كفوائد هذه العشبة أو تلك، وعادات هذه البنت أو تلك، وحكايات هذه المرأة مع جاراتها، أو كناتها (حمواتها)، وبطبيعة الحال أحوال الطبيب والطبيبة والممرضة والجارة.
وكل هذا الكم من النقاش الذي كان يحتد ويخبو، جرى والكل يتحدث في آن واحد، والكل ينصت أيضا في آن واحد! وأكثر من ذلك، في أقل من ساعة من الزمن..
فمن قال أن للنواعم كلاما ساذجا ومعرفة سطحية بالأشياء، أو أن كلامهن مدهون بالسمن والصابون؟

الطريق السيار.. ومعركة المراحيض

السفر البعيد وقطع المسافات، وخاصة الطويلة منها، ينهك الجسد، ويملأ المثانة، فيحتاج المرء بالتالي إلى إفراغها، وهذه حقيقة بيولوجية لا ينكرها إلا ميت! والناس في ذلك على الطريق السيار مذاهب:
فالقسم الأول، ممن ذهبت مروءته وجف ماء وجهه، يستجيب لنداء التبول لأول لحظة، فتراه يوقف سيارته أو شاحنته على سبيبة الوقوف الاضطراري، ليقف كالنصب التذكاري مفرغا حمولته على قارعة الطريق، ونحمد الله على أن وفقه لأن يجعل ظهره إلينا لا قبله! وأحيانا كثيرة يتجنب هذا النوع من الناس حتى الاستتار بسياراتهم، وكأنهم يريدون من كل من يمر بهم أن يعلم ما يفعلون.
أما القسم الثاني، فيتوقفون ككل إنسان متحضر في مساحات الراحة، أو ما يسمى بمحطات الخدمات، ويتوجهون إلى المراحيض العامة، أو إلى ميضاة المصلى لقضاء حوائجهم، وهذا فعل حضاري يشكرون عليه. غير أنك ما إن تصل إلى هذا المكان حتى ترى العجب العجاب، وخاصة في أوقات الذروة، عندما تصل سيارات الأجرة، ويتراكم الناس على المحطة.
أول ما يشد النظر هو طابور الانتظار الفوضاوي عند المراحيض، فعليك أن تقف أحيانا عند باب المرحاض وتنتظر خلوه حتى لا يسبقك إليه أحد، ولك أن تتصور ما يمكنك سماعه وشمه قبل أن يتسنى لك أنت أيضا أن تسمعه وتشمه لغيرك!
وعندما يحين دورك، لك أن تتخيل ما تجده بالداخل، من فظاعات نتعفف عن ذكرها حفاظا على الذوق العام! ومع أن المراحيض كلها مزودة بالمياه، وبالمرشات، وبسلات القمامة، إلا أن بعض الكائنات المستعملة لها تتفنن في إلقاء فضلاتها وأوراقها، وحتى حفاظانها وحفاظات أولادها يمينا وشملا، وحتى –وقد شهدت هذا بالفعل- على مقابض الحنفيات والمرشات؟! ويستوي في هذا مراحيض الرجال والنساء، بل ولقد بلغني عن مراحيض النساء اللواتي يفترض بهن أن يكن أكثر نظافة وحبا للنظافة، أنها أكثر تنفيرا وتلويثا..
أما القسم الثالث، والذي أخرت ذكره، لأني أسعى جاهدا لأن أكون منه، فيحاول قدر المستطاع أن يحبس نفسه حتى يصل إلى بيته أو فندقه.. وهذا حتى يتجنب التعرض لمواقف القسم الأول والثاني، والتي أقل ما يقال عنها أنها خارمة للمروءة ومدعاة للشبهة.. ولا يخفى علينا، ما قد يسببه هذا الحبس من أضرار على أجهزة صرفنا، وعلى ذواتنا، ولكن للضرورة أحكام..

La lutte [idéo]logique dans les pays colonisés

Depuis la nuit des temps, des peuples et des nations ont été colonisés, et certains, le sont toujours. Et pour arriver à ses fins, le colonisateur use de différents moyens.
Au départ, le colonisateur a comme seul outil pour la réalisation de sa conquête : la force ; puis, la lutte idéologique dont la principale arme est la déculturation.
Chaque peuple est doté de repères, de racines religieuses et culturelles qui sont incarnés de différentes façons. Ces repères sont incarnés dans des sages, dans des savants, ou dans des intellectuels. Ceci est appelé par Malek Benabi  « l’idée incarnée », et quand elle est acceptée et adoptée par la conscience du peuple, elle est dite « idée pure ».
La réalisation de la colonisation d’un peuple, n’est en fait, qu’un simple acte de déculturation, ou de déracinement. Car il s’agit de remplacer l’« idée incarnée » original, par une autre conçu par le colon, dont l’objectif est de réaliser de nouvelles « idées pures » adéquates à l’objectif du conquérant.
C’est ainsi que les peuples colonisés sont à toujours soumis au colon, même si ce dernier leur donne une « pseudo-indépendance ». Car les racines du colon sont implantés à jamais dans les terres du peuple colonisé jusqu’à ce que ce dernier décidera de «.. Cesser d’être colonisable ».

صندوق البريد

في حي من أحياء وهران، وهو الحي الذي أقيم فيه طبعا، طالت يد السراق شيئا لم أسمع أنه سرق من قبل! إنه صناديق البريد لجميع سكان العمارة! أي والله.. لقد سرقت منا صناديق بريدنا وهي ليست إلا علب خشبية (وخشبها من النوع الرديء أيضا)، ولست أدري حقيقة من ولماذا سرقها؟

فإذا كان السارق يريد أن يثبت هته الصناديق في عمارته، فليتني أستوعب كيف بالإنسان أن يكون حضاريا لدرجة تثبيت صناديق بريد لتلقي الرسائل –التي هي وسيلة اتصال حضارية– ثم يقدم على هذا الفعل الذي أصفه بأنه لا يرقى إلى درجة الجريمة.. لأن الجريمة لها دافع قادر على تحويل النفس البشرية من الخير إلى الشر، إنما هذا الفعل هو مجرد نزوة طفولية للتملك لا غير! أو هو في أحسن الحالات رد فعل لغيرة من لمتلاك بعض الناس لعناوين.. في وقت قل من يمتلك عنوانا في هذا الزمن..
فمن نلوم على هذا الفعل؟ هل هو اللص الظريف الذي سرق علبا خشبية لا يكفي ثمنها عناء ومشقة الحصول عليها؟ أم العقلية المريضة التي صارت تطبع أطفالنا وشبابنا الذين يعبرون عن غيرتهم وعن إحباطهم وعن قصور يدهم بالعنف والسرقة والإتلاف؟