‏إظهار الرسائل ذات التسميات رؤى الإعلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رؤى الإعلام. إظهار كافة الرسائل

ما حكك جلدك مثل ظفرك

 أوروبّا لا تحبّ الحرب، وهي تسعى للسّلام، فإن تعذّر السّلام فهي تسعى لحماية المدنيّين.. لكنّ السّلام الذي تسعى له أوروبا هو السّلام العادل القائم على العدل والحريّة والدّيمقراطية.. وإن تَطَلَّبَ ذلك استعمال القوّة والحرب وقلب الطاولة في الرّياضة والثّقافة والفنّ والأدب والاقتصاد.. فالحقوق لا تتجزأ.. وأيّ رياضة تتحدثون عنها والحرّيات تنتهك..؟!

الله الله عليك يا أوروبّا.. يا نصيرة المظلومين والمقهورين..

عفوا! نسينا تفصيلا بسيطا، لا يفسد للودّ قضية.. فالمظلومون والمقهورون هم من كانوا شُقرا بعيون ملوّنة.. وضمن حدود أوروبّا طبعا.. كأوكرانيا..

وماذا عمن كان خارج الحدود؟ أو كان أكحل الرأس؟ كالعرب والأفارقة والإيغور..؟

عفوا؟ من المتّصل.. إن مراسلك لا يريد أن يرد عليك.. نرجوا منكم عدم المحاولة ثانية..

عيد المرأة

 قد يكون الاحتفال بعيد المرأة شيئا جيّدا، فتكريم نصف المجتمع الّذي يربّي ويطبخ ويساهم في بناء المجتمع شيء جميل.. ولقد رأيت في التّلفاز على القنوات مسؤوولين وإعلاميين ومُهَرِّجِين يُكَرِّمُون المرأة.. يكرمون نساءا جزائريات!!..

غير أنّي لم أجد من بين كلّ تِلكُمُ النّساء امرأة واحدة تشبه النّساء اللّاتي أعرفهن؟

فلم أجد شبها لأمّي الّتي تقوم الّيل وليس لها صورة واحدة مكشوفة الرّأس؟!.. ولم أجد شبها لزوجتي العاملة المثقّفة المسؤولة المحجّبة غير المتبرّجة؟!.. ولم أجد شبها لأختاي العاملة منهما وربّة البيت؟ ولم أجد شبها لبنات الحيّ وزميلات العمل.. رغم أن هؤلاء المُكرِّمُون قد كرّموا المرأة الجزائرية؟

أين هي المرأة الجزائرية إذا لم تكن فيها من نعرف من أهل وجيران؟ أم أنّ التّكريم لا يكون إلاّ لصنف خاصّ من النّساء دون صنف؟ ويا ليته الصّنف الغالب، بل هو الأقلّيّة القليلة..

لست أدري هل المرأة الجزائريّة قد تَحَوَّلَت وتَحَوَّرت في غفلة منّي وأهل بيتي وقريتي.. أم أنّ السّوسة المُسَوَّسَة لا زالت تأمل في التّأثير على هذه المرأة الجزائرية العميقة لتحويلها وتحويرها.. بإيهامها أنّها ليست هي المرأة الجزائريّة الحقيقيّة، وإنّما المرأة الجزائريّة الحقيقيّة هي الدّمية الممسوخة التّي نريكم إيّاها في الإعلام..

اللهم بلغنا رمضان

وتهلّ علينا نسائم الشّهر الفضيل.. وهذا العام كسابقه، يأتينا شهر الله في ظلّ الجائحة التي نسأل الله أن يرفعها..
نستقبل عطر هذا الشّهر الكريم ونأبى إلّا أن نُشيح بوجوهنا عن الحقيقة والشّريعة معا.. ونغوص في دنيا الأشياء.. فنملأ الأسواق بحثا عن الأواني والأطباق والكيكوطات.. ونتزاحم على القصّابات بحثا عن الخراف والدجاج لنملأ البطون في شهر الصّيام..
نستعدّ لشهر الصّيام الذي ننقطع فيه عن الأكل.. بادّخار الأكل نيئا ومطبوخا ومجفّفا ومجمّدا.. نستعد للجوع بأكياس الدّقيق والأرز وعبوات الزيت.. نستعد لننفق على الأكل في شهر الصّيام أضعاف ما ننفقه في شهور الطّعام..
وحتّى عندما نتحدّث عن العبادات والطّاعات في شهر الله.. فإنّنا نبحث عن الصّوت الجميل والمسجد المُكيّف والفراش الوثير حتّى تكون التّراويح راحة ورواحا.. ونتفنّن في تصوير قفّة رمضان وأصحاب قفّة رمضان والمسكين المغلوب على أمره وهو يتسلّم قفّة رمضان؟!
مالكم كيف تحكمون؟.. أوليس منّا رجل رشيد؟.. أليس منّا رجل يصل الطّاعات من شعبان إلى رمضان دون ضجيج ولا عويل.. أليس منّا من يقوم على كفاية المساكين بعيدا عن الشّاشات والصّفحات.. أليس منّا من يقتصد في أكل الشّهر فيربح صحّته وماله وعافيته وراحة باله.. أليس منّا من يخلو بنفسه في رمضان فيعبد الله عبادة تكون أقرب للصّيام في الإخلاص، فيلقى الله بها وهي له، فهو يجزيه بها..
أليس منّا في رمضان من يأكل أكل غير رمضان في أطباق غير رمضان.. أو يقتصر على بعض أكل غير رمضان ويملأ فاضل وقته في ذكر أو دعاء أو صدقة أو علم أو نسك..
أليس منّا من يعيش رمضان لربّ رمضان؟

حالها كحال الضيف !

دخل رجل إلى بيت ليس يملك منه شيئا.. وراح يتجوّل في هذا البيت وينتقد هذا الجدار وهذا الباب وهذا السّجّاد وهذه الطّاولة وهذه الناّفذة.. ثمّ أنّه سأل إن كان له أن يغيّر كلّ هذا.. فقال له مالك البيت إنّ هذا البيت ملك لي فهل تُقِرُّ بهذا ؟ فأقرّ الزّائر وقال نعم ! البيت لك.. ثمّ إن مالك البيت قال للزّائر إنّ بيتي لا يغيّره غيري، فلك أن تعيش فيه كما شئت، يأويك من الحرّ والبرد، ولك أن تأكل ممّا فيه أيضا، ولكن لا تغيّر منه شيئا... فراح الزّائر بعد كل هذا وفي يده المعول يهدم من الجدار نصفه، ويغلق هذه النّافذة ويخلع هذا الباب.. فما حكمكم على هذا الزّائر ؟
إن حال المرأة التي أمّت المصلّين في فرنسا وخطبت فيهم كحال هذا الزّائر.. دخلت الإسلام وهو لله وحده، فراحت تغيّر فيه وتنتقي من أحكامه ما يروق لها وتغيّر ما لم يوافق هواها.. فلا هي رضت بالإسلام كما أنزله الله إلينا وأسلمت! ولا هي تركته ومضت لحال سبيلها.. أليس هذا ظلما مبينا ؟

كلوا عنب !!!!

عادة ما أستمع لإذاعة القرآن الكريم في مذياع السّيارة، وهذه المرّة وقعتُ على حصّة لست أدري ماهي؟.. فهمت أنّها تتعلّق بالتّغذية والأطعمة والصّحة عموما.. ولا ضير في ذلك.. فكم نحن بحاجة لتقديم نصائح عن الأكل الصّحي ومقدار الصّحة والمرض في الوجبات والأطعمة والأشربة المتنوّعة.. وقد كان موضوع الحلقة عن العنب.. وكنت أتوقّع أن يكون المحتوى عن فوائد العنب وفيتاميناته ومكوّناته وما يؤدّيه في الجسم عند تناوله..
لكن !! أن نُقدّم حصصا في إذاعة القرآن عن العنب كعلاج.. وأن نقول للمستمع أن الغذاء يعوض الدّواء.. وأن نُفهِمَهُ أنّ تناول العنب جائز حلال لمرضى السّكري والضّغط وأنّه لا يُنافي أيّ مرض.. بل ويُعالِجُه.. دون أن نحترز من ذلك بالتّوجيه للطّبيب وأنّ الفاصل في ذلك كلّه مراجعة الطّبيب المختص.. فهذه جريمة وليست مجرّد هفوة من مُعِدّ أو مُقدِّم أو مُحرِّر..
والأكثر جُرما أنّ تقديم حصّة كهذه في إذاعة تحمل اسم القرآن الكريم ما هو إلا مسمار آخر في نعش ما نسمّيه الإعلام الهادف.. الذي حوّلناه من إعلام هادف ينشر الفكر الصّحيح القويم إلى إعلام مشوّه ينشر الخُرافة والدّجل باسم الدين (ولست هنا أخصّ إذاعة القرآن التي نُكِنُّ لها كلّ التّقدير والاحترام بل أوجّه كلامي لكلّ قنوات الطّيف الدّيني).. وأخشى ما أخشاه يوما أن تقدّم هذه الإذاعة الدّجالين والمُشعوذين وعَقدَاتِهم وخَلطَاتِهم ورُقياتِهم الّتي ما أنزل الله بها من سلطان..
اتّقوا الله فكم من مريض يستمع إليكم وربّما خالف رأي طبيبه بمنع العنب والتّين والتّمر إلى رأيكم الّذي قد يراه أصلح لثقته فيكم فتزيد علّته ويزيد مَرَضُه..
والله المستعان والهادي إلى سواء السّبيل.

عندما يفقد الإعلام رسالته..

لقد أسكرنا التّلفزيون وأسكرتنا السّينما برسالة الإعلام ورسالة الفنّ ونبل هذه الرّسالة وعِظم تلك الرّسالة.. ولكن، عندما ترى مسلسلا فكاهيّا يُبثّ في رمضان وفي ساعات الذّروة، وموجّها للعائلة بصغارها وكبارها.. تُستعمل فيه ألفاظ مثل "البايرة" والتّي تعني في الدارجة الجزائريّة المرأة "العانس".. تُستعمل هذه الألفاظ في وصف إحدى شخصيَات المسلسل في سياق الدَعابة والفكاهة.. ولا يتمّ التّنويه للخطأ أو تصحيحه أو تقويمه في سياق الدّراما أو في سياق العمل أو التعليق عليه في السّيناريو بل يتمّ التّأكيد عليه.. فنحن نطبع في عقول صغارنا أنّ هذا اللّفظ جائز استعماله ومقبول إطلاقه على بناتنا وأخواتنا.. وهذه هي الطّامة الكبرى.. وهذه هي رسالة الإعلام الجزائري..!!

القلب الأبيض.. لأولاد الحرام

نعود مرّة أخرى إلى الإعلام الرّمضاني.. ليس من باب التّكرار.. ولكن من باب الرّد على التّكرار.. فمسلسلات رمضان لا تنفكّ ولا تملّ من الإصرار والإلحاح على بعض القيم محاولة ترسيخها في المجتمع.. وربّما يتسائل القارئ عن تلك القيم؟ هل هي التّسامح مثلا؟ أم الإحسان؟ أم التّقوى وطاعة الله؟ أم الالتزام والوفاء والعهد؟ أم التّعلم وطلب العلم؟ أم ياترى الكدّ والعمل والشّغل وبذل الجهد للوصول؟
ما يُبثّ هذا العام في قنواتنا.. وخاصّة العمل الدّرامي المهيب الذي شدّ أنظار وقلوب الملايين، وصرفهم عن التّراويح، وشلّهم أمام شاشات التّلفاز، وجعل المنتج يزيد في حلقاته يوما بعد يوم.. ويعدّل النّهايات ليترك له حظّا من أجزاء أخرى.. وجعل القنوات التي تبثّه تُكَركِر الإعلانات فوق الإعلانات حتّى لا تكاد ترى المسلسل من خلالها.. كلّ هذا يجعلك تضرب أسئلتي عرض الحائط!..
فهذا المسلسل لاتسامح فيه إلا ما كان من ضرب للخنجر والموس.. ولا إحسان فيه إلا للبارونات والعاشقات العشيقات.. ولا التزام فيه إلّا بمواثيق الخيانة والسّرقة وشرب الخمر.. ولا مكان فيه لمتعلّم واحد! ولا مثال فيه إلا لكسب النّقود من المخدّرات والسّرقة والغشّ والخداع..
وإن أردت قيمة في هذا المسلسل فهي القيمة الشعبية الممسوخة.. قيمة القلب الأبيض.. فلك أن تقتل وتجرح وتسكر وتعربد وتفسق.. ما دام قلبك أبيضا..!
إنّها القيمة اللّونيّة يا سادة!

اللحية.. والعلم؟

في أحد برامج المسابقات المرتبط وقته بشهر رمضان.. سأل المذيع أحد المشاركين سؤالا دينيّا، وكان الضّيف ملتحيا.. فقال المذيع.. وأنا أراك لك هيئة المُطَّلِع على الأمور الدّينيّة!! لأنه ملتح فهو متديّن.. ومطّلع على العلوم..
اللّحية سنّة لمن أخذ بهذا الرّأي.. والقميص كذلك.. لكنّ التّصور النّمطي بأنّ الملتزم ظاهرا هو فقيه وعالم بالدّين هو الذي جعل المذيع يعلّق بذاك الكلام.. وإن كان كلام المذيع عفويّا ليس له أبعاد عمليّة، فإن هذا التّصور غالب في مجتمعنا وأدّى بنا إلى عواقب وخيمة..
فهذا التّصور هو الّذي جعل النّاس تصطفّ وراء جهّال يفتونهم ويسيّرونهم ويحلّلون لهم ويحرّمون.. لأنّهم مُلتَحُون مُتَقَمِّصُون مُتَشَمِّغُون.. في حين أنّهم يعرضون عن علماء أكفّاء أتقياء.. لأنّهم لا لحية لهم ولا عباءة ولا شماغ..
الدّين مظهر ينبغي أن ينتشر.. لكنّه قبل ذلك علم مقرّه العقل والفؤاد.. تشهد له السّيرة والخلق والعمل.. وآخر ما يشهد له قشّابيّة وإزار..
اللّهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا به..

في اليوم العالمي للغة العربية

تحتفل المنظّمة الدّولية باليوم العالمي للّغة العربية، ومن العجب العجاب أنّنا ونحن النّاطقون بلسان الضّاد لا نعير لهذه المناسبة وزنا!.. فكم صدّع رؤوسنا بعض القوم بالأمازيغيّة في كلّ مناسبة وبغير مناسبة، وبالحرف الأمازيغيّ والتّراث الأدبيّ الأمازيغيّ واللّسان الأمازيغي.. وهم هم الذين يحتفلون بأعيادنا التّراثية والتّاريخية بلغة موليير.. هم هم الّذين يشمئزون من حروف العربيّة ولسانها..
وممّا زاد في عجبي تصدُّر السّفارة الفرنسيّة للاحتفال باللّغة العربية في يومها؟!.. وهم الّذين حاربوها فوق القرن بعساكرهم ويحاربونها قرابة القرن بأتباعهم وأذنابهم..

لكي سيدي؟!

عندما كنت صغيرا، كنت أكره برامج المرأة وأراها مضيعة للوقت، وكم تمنّيت لو برمجوا عوضا عنها رسوما متحرّكة أو حتّى أفلاما.. وعندما كبرت، تَقَبَّلت الواقع، وأن للنّساء نصيب من الإعلام لشؤون جمالهم وحلاقتهم وموضتهم..
لكنّ الظّاهر أنّ تنازلي أغرى الإعلام وجعله يغيظني ويستفزّني بما هو أنكى!.. لقد وَقعَت عيني -وليتها ما وقعت- وأنا أقوم بجولتي المسائية على قنواتنا الوطنية على حصّة لم أشهد لها مثيلا قبل اليوم! ولو أنّ أحدهم حدّثني بها لاتّهمته في مروءته ودينه وعرضه! لقد كانت الحصّة حواريّة  استضاف فيها المقدّم ضيفين، أحدهما ملِك جمال! أي والله.. ليس ملِكة جمال بل ملك جمال!.. وراح يحدّثنا عن الجمال وكيف أنّه يمضي وقته في الاعتناء بنعومة بشرته وصفاء وجهه وذلك بالأقنعة والمراهم..!؟ والآخر حلّاق، لكنّه ليس حلّاقا عاديا، بل حلّاق وخبير تجميل للرّجال، يحضّرهم ليكونوا ناعمي الملمس عندما يتقدّمون لخطبة نسائهم من أهليهم -والعهدة على الحلاق فيما قال-!؟!؟
وممّا زاد في إعجابي بهذه الوصلة الهزلية في مجتمعنا الضّائع التّائه، سؤال المقدم لملِك الجمال عن مشاريعه المستقبليّة.. وكأنّه حاز شهادة جامعيّة أو مؤهّلا مهنيّا أوإجازة علميّة.. ولماذا بربّك يصلح ملِك الجمال؟ إلاّ إفساد البلاد والعباد، وإعلاء مشاريع العهر والرّذيلة وتشريع التّخنث والميوعة عند الشباب..
لك الله يا أمة حفرت قبرها وراحت ترقص فيه ورصاص عدوّها يخترقها من كل صوب..

وما دخلي بزواجهم ؟؟

لا أستطيع وصف كمّ الغمّ والهمّ الذي امتلأت به وأنا أرى قنوات عربية لبلاد تتغنّى بالإسلام وهي تبثّ على المباشر حفل زفاف لأمير بريطاني على غانية أمريكيّة وهي تنقل كل تفاصيله من قصّات شعور المعازيم إلى مقاسات تنانير السّاقطات اللّواتي حضرن هذا الحفل الذي قدمت له المذيعات بأنّه أبهج حفل مرّ بنا منذ عقود.. وأنّه أكبر حدث في تاريخ البشريّة في هذا القرن..!؟ وأصابني الغثيان والإسهال وأنا استمع إلى عبارات الثّناء والإعجاب لزوج من الفسّاق يعقد قرانه في كنيسة كانت بالأمس القريب تحرض على ذبح المسلمين واغتصاب نسائهم..!!!
أيّ وقاحة بلغناها.. بالأمس كنّا نحاربهم.. وندعوا عليهم بالثّبور.. ونقاتلهم لنخرجهم من أرضنا.. واليوم نجلس أمام التلفاز لساعات لنشهد طقوسهم ونستمتع بزيجاتهم ونتناقل أخبارهم.. إنّها العبودية والذّلّ والهوان الذي لا يليه شيئ إلا دخول جهنّم!!!
أطفال غزّة يموتون جوعا ومرضا وقهرا.. ونساؤها يدافعون عن رجال الأمة.. ورجالها بين شهيد وأسير.. ولا ذكر لهم.. وإن كان فلدقائق معدودة في خضمّ أخبار الهند وبلاد السّند..
أما زفاف العهر وأخبار الدنس فنقلها بالمباشر للسّاعات وتحت وهج الشّمس..! وفي رمضان..!!!
كل عام ونحن أمة الذل والهوان والاستعباد..

عندما تكون التكنولوجيا أكبر نقمة

حادث مرور مروع يخلف خمسة قتلى وعشرة جرحى.. إنفجار قارورة غاز.. مصائب نعزي أصحابها ونسأل الله لهم الصبر والثواب!.. كلب هائج يهاجم الصبيان والشبان.. إنفلات في حفلة راقصة.. حريق بعمارة أو فندق أو مركب.. كلها حوادث وقعت في الماضي، وتتكرر في الحاضر والمستقبل.. ولكن.. لماذا يحرص البعض على تصوير أدق تفاصيلها لينقلها للعالمين على المواقع والشبكات؟ لماذا صار أول رد فعل لدينا عند اتفاقنا مع هذه الحوادث والمصائب والوقائع هو تشغيل كاميرات هواتفنا وفتح الشبكات للنقل المباشر؟ هل صار التصوير أول خطوات الإسعاف والمساعدة والتكفل بالمصابين والمذهولين؟
لماذا نصر على تصوير الجرحى والهاربين وفيهم عورات النساء وانكسارات الرجال وارتجافات الأطفال التي قد تَصِمُهُم طول حياتهم، وتُرسِّخُ لهم صورا لا يقبلونها ولا يرضونها؟ لماذا صارت نرجسيتنا وحبنا للسَّبقِ طاغيا حتى على احترامنا للآخر وكرامته وعرضه وشرفه؟
لقد أصبحت التكنولوجيا أكبر نقمة في أيدينا نحن المتخلفون فلم نرعَ لها حرمة أو مكانة.. والجميل الأجمل.. أننا بعد أن نكشف عورات الناس وأعراضهم، نهرع إلى المسجد بعد أن ينطق هاتفنا بالأذان، فنحن مؤمنون! نُحَمِّل الهاتف بالأذان والقرآن والمواعظ؟!
 نتصدر المجالس بين الناس باللسان والتذكير.. ونهتك أستارهم بالهواتف والتصوير! 

العام الجديد 2017

رأس السنة ومشية الغراب
أتذكر عندما كنا صغارا، أن العام الجديد كان ضمن عطلة الشتاء التي نقضيها في اللعب والتسكع وانتظار الناير ببلوطه وحلاوته ودراجيه وشرشمه! لم أكن أعرف حينها بيشا ولا نويلا ولا كريسمسا!
والبارحة وأنا استمع إلى الأخبار في بلدي.. هالني أن الكل يتكلم عن التحضير لرأس السنة، وكنت أحسب أن التحضير يقتصر على الحلوى وأشرطة التلفاز التي تعدد أحداث العام ومقالب الكواليس والمضحكات من التصوير والمونتاج.. أما أن يكون التحضير بنشر الشرطة والدرك لتأمين الاحتفال فهذا ما لم أكن أنتظره أبدا؟!
لقد كنت ألاحظ ذلك في بلاد الغرب عندما أمضيت هناك بعض السنوات لأنهم في رأس السنة يسكرون ويعربدون، فتقع الحوادث وتتطور الأمور إلى الشجارات والاعتداءات، فلابد من الشرطة والدرك للتحكم في السكارى والمنحرفين..
ولكن ماذا عن بلدي؟ البلد المسلم الذي يدين أهله بالإسلام ونتشدق فيه بالأخلاق والعفة والحشمة؟ تكلمت الصحافة على تكثيف الأمن عبر الطرقات، وعن المداهمات، وقالت إن رأس السنة يستدعى ذلك.. لكنها سكتت عن السبب؟؟ فلماذا السكوت عن السبب؟؟
أنجاهر بالاحتفال بعيد ما أنزل الله به من سلطان، ونجاهر بحجز الأماكن في الملاهي والمراقص، ونخجل من أن نعلن أن السكر والعربدة صارت من المباحات عندنا، ونحتاج فقط إلى تأطيرها لكي لا تتجاوز الحد؟!
الفرق بين الأخلاق والفساد بين واضح جلي، وهو عنوان الهوية والانتماء، أما أن نميز في الأخلاق بين ماهو صالح وطالح، وأن نختار من الفساد بين ما هو مقبول وغير مقبول، فهو التخبط والتكرفيس بعينه.. هو الاستهبال والاستحمار الذي ما بعده استحمار.

التاريخ وأوروبا

أوروبا القرون الوسطى.. عنف وخرافة وتخلف
شاهدت بالأمس شريطا على قناة فرنسية تحت عنوان "تاريخ العالم"، وقد كانت حلقة البارحة عن حقبة يسمونها القرون الوسطى، فتكلموا عن إصلاح الكنيسة والحروب الدينية، وصكوك الغفران، واكتشاف الأمريكيتين، والإبادات الجماعية التي تسببوا فيها هناك، وعن طرقهم الملتوية ووعودهم الكاذبة للأهالي، ليختتم المعلق شريطه بكلمة عن دور أوروبا في صياغة العالم وتغيير وجهه بالتكنولوجيا واختراع البندقية والطابعة؟!
والمؤلم أن نفس هذه الأساليب هي التي اتبعها الغرب في غزوه للعالم الإسلامي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وفي حملات الروس والأمريكان في القرن العشرين، وفي حملات الصليبية الأُمَمِيَّة في القرن الواحد والعشرين.
وأتسائل حقا هل هي حنكة هذا الغرب المتجرد من كل قيم الإنسانية، أم سذاجة وتفاهة الأمم هي التي جَنَت عليها هذا الدمار وهذه الإبادات؟
وسواء كان هذا أم ذاك، لماذا أصبحنا ندرس التاريخ بسلبية وحيادية جوفاء، دون التركيز على جانب الخير والشر؟ فإن كانت أوروبا لا تُدِينُ في التاريخ شيئا فإنها تفعل ذلك لأن تاريخها أسود، وإلا لماذا تُدِين مجازر الأرمن واليهود إن صحت؟ فلِهذا تجدها تفرض علينا أن ندع التاريخ للمؤرخين يكتبونه كأنه قصص ألف ليلة وليلة أو خرافات من خرافات اليونان..
علينا أن نتحرر من الاستعمار في كتابة التاريخ وتحليله وأخذ العبر منه، وعلينا غرس ذلك في الجيل الصاعد لأن الجيل الحالي لا ينظر للتاريخ إلا على أنه مادة ثقيلة على القلب واللسان في المناهج التعليمية.. علينا غرس التاريخ الصحيح في أطفالنا، فبذلك نخطو أولى خطوات الإصلاح ونتفادى مآسي أخرى تسمى العراق أو سوريا أو اليمن أو أفغانستان..

أخبار فلسطين

التلفزيون مرآة الواقع
فَطَمتُ نفسي منذ مدة عن مشاهدة الأخبار.. إلا ما تعلق منها بأحوال الطقس! وبقي راسخا في ذهني نشرة الأخبار التقليدية التي تتعالى عن سفاسف الأمور وتتكلم بحرقة عن فلسطين والعراق وأخبار الشعوب العربية الشقيقة هنا وهناك..
لكن المفاجأة كانت عظيمة عندما وقعت صدفة على أخبار أحد الأيام في قناة وطنية.. لقد عَرَّجَت المذيعة العَبُوسة التي أنستني بِقُطُوب وجهها عصر الفضائيات ورَدَّتنِي إلى تلفزيون الأبيض والأسود.. عرجت المذيعة على أخبارٍ لم أتوقع يوما أن أراها على شاشة عمومية وأطالت فيها وأطنبت.. خبر من فاز في مسابقة الأصوات الناهقة.. وخبر من أُقصيت من مُسابقة العُرْيِ وَالتَّعَرِّي.. وخبر إصدار فيلم عن راقص وراقصة.. وأخبار أخرى تمنع الرقابة نشر من يتعرض لها!! ثم ذكرت أخبار انتخابات في بريطانيا.. وبلاد الواق الواق.. وخبر وفاة مهرج في بلاد هَبَلستان.. لتختم الأنباء بأقل من دقيقة عن وفاة بعض الصبية في فلسطين برصاص الاحتلال الذي سمته بما سمى به نفسه..
لم أكن أعلم أن فلسطين قد هانت علينا حتى صارت مجرد خبر من الأخبار المتفرقة كأخبار العجائب والمعمرين والخوارق..
لم أكن أعلم أنها هانت حتى صارت أخبار الانتخابات في بلاد لا تعلم المذيعة أين تقع على الخريطة أهم من أخبار فلسطين والأقصى؟!
نحن نعلم جيدا (لكننا نكابر) أن فلسطين هينة علينا من قرابة القرن، لكني كنت أعتقد أننا لم نخلع برقع الحياء بعد، وأننا لازلنا نذكرها ولو بسوء.. المهم أننا كنا نذكرها!
رحم الله تلفزة الحزب الواحد.. لقد كانت بالأبيض والأسود، لكنها كانت بلون الواقع حينها، أما اليوم فالتلفزة بكل الألوان، ألوان كأنها طبقات من المكياج على الواقع الأسود المتفحم المتجعد..

الراقصة والموظف

الموظف والراتب
رأيت والعهدة على العينين مقدمة برامج كالدمية بأصبغة عينيها ووجنتيها وأصابعها وشعرها.. وهي راقصة برتبة مغنية.. رأيتها وهي تنتقد الموظفين من باب البيروقراطية وتكثير الأوراق والرشوة والفساد.. بل وجتى المحاباة عندما تمر الراقصة والغانية والفاسق مباشرة ودون طابور أمام أعين المواطن الذي ينتظر عند أبواب الإدارة من طلوع الفجر إلى غسق الليل؟!
وعلى حد علمي أن ربع الشعوب العربية والإسلامية موظفون، من الدكتور إلى الأمي.. وهذا الربع هو الذي ينتقد الموظف والإداري.. وكأنه غريب عنه؟!
نعود للراقصة التي تجني بهزها ودلعها في حفلة ما لا يجنيه موظف له الدكتوراه في عام أو أعوام.. وهي التي لا تملك من العلم إلا حرفين.. ألف وهاء؟! وتجرؤ على انتقاد الموظف وهو الذي إذا رآها قدمها على أمه وأبيه وقضى لها مصالحها؟!
الموظف رغم أنف الكل كائن حي بامتياز، يتأقلم مع كل الظروف.. غير قابل للانقراض.. فهو يتكيف مع ذل السلم الوظيفي.. مع ضئالة الراتب.. مع ضناكة المكتب والكرسي.. مع صدأ القوانين.. وهذا التكيف والتأقلم هو ما يؤلم أعداء الموظفين!

أخطاء الأطباء..

الهروب من الواقع إلى الأوهام
كلنا سمع عن أخطاء الأطباء، من التسرع في إجراء العمليات بدون سبب إلى نسيان المعدات الطبية والساعات داخل بطون وأحشاء المرضى.. وكل هذا سمعناه وشهدناه.. ونسأل الله أن يعافينا ويديم علينا ستره وحفظه..
لكنني وأثناء مشاهدتي لإحدى القنوات الفضائية الوطنية التي ابتلانا الله بها.. وفي خضم لقاء لها مع أحد المشاهير الذين صنعتهم وتروج لهم.. تعرفت على خطأ طبي من نوع جديد! لم أسمع به من قبل!
لقد أعلن ضيف البرنامج ومن على منبر الإعلام أن من أخطاء الأطباء.. واسمعوني جيدا! فربما لن أكررها بعد اليوم.. أن من أخطاء الأطباء.. معالجتهم وتكفلهم بالمصاين بالمس!؟ وتوجيههم لهم للأطباء النفسانيين والعقليين عوض توجيههم للرقاة والمعالجين؟!؟!...
أي والله.. وصدقت العرب حين قالت: عش رجبا ترى عجبا..
لقد صار الراقي والمعالج مختصين كالأطباء.. بل وصاروا أصحاب علم ومعرفة ينبغي للطبيب ألا يتخطاها! بل وعلى الطبيب أن ينتظر رأيهم قبل أن يتكفل بأي مريض.. فإن كان مريضا حقا، جاز له التكفل به، وإلا فهو ممسوس أو مسكون أومضروب ليس له أن يمسه لأنه سيفسد عمل المعالج..
لم أسمع عن صحابي أنه اشتغل بالرقية ومطاردة الأرواح الشريرة والشياطين، ولم نسمع عن تابعي فتح دكانا لبيع الماء المرقي بأضعاف الماء المعدني العادي..
لقد صرنا في مسلسل لا ينتهي من الحروب الوهمية بين السحرة والأرواح الشريرة وصائدي العفاريت والأشباح.. جعل منا أضحوكة بين الأمم.. فحتى الشعوب التي كنا ننعتها بالبدائية تخلت عن خزعبلاتها وطقوسها وأرواحها الشريرة وخاضت في العلوم والبناء والحضارة.. أما نحن فلازلنا نستثمر في قنوات الجن والرقية وندفع أموالنا في الهواء كأن أموالنا حرام وسحت..

عمن تأخذون دينكم..؟

بعض الأحاديث والنقاشات التي استمعنا إليها صغارا، وكنا نتسامر بها وعليها، وأطلنا فيها القيل والقال حتى خلتها ولت، عادت وعاد بعض الناس ممن خلتهم انقرضوا يعيدون الناس والمجتمعات إليها، وهم بذلك يردون العجلة إلى نقطة البداية، ويضربون عداد التقدم في الصفر المطلق!
وهم بذلك يخدمون فكرا ومنهجا وعقيدة واضحة مبنية الأركان والخطط من حيث يعلمون أو لا يعلمون. ولست هنا لأرد على هذه الأحاديث لأنها -كما أسلفت الذكر- ولت وانقرضت، وإنما أردت أن أبين موقعها في خضم مشهد أراده البعض أن يتحقق، ونحن عنه غافلون.
لقد عادت للواجهة أحاديث وأقوال تشكك في فرضية الحجاب، وشرعية التراويح، وصحة عذاب القبر، وجواز الجهاد دفاعا عن الأرض، وشرعية الجهاد في فلسطين، وشرعية الدعاء على اليهود، وغيرها من المواضيع التي انفجرت بها بعض قنوات الصرف الفضائي، وانسقنا وراءها ردا وتعليقا.. وهي أحاديث خرجت للأسف من رؤوس كان الناس يعدونهم زورا وبهتانا "ملتزمين" و"متدينين" بل وعدهم آخرون "علماء".
وإن كان قدر الحق والباطل في هذه الدنيا المدافعة إلى يوم القيامة، وخروج الدجالين والكذابين في كل وقت، وإخراج الله من المومنين من يرد عليهم ويبطل حجتهم ؛ إلا أن ظروف أمتنا المتخلفة، وحال بلداننا المتأرجح بين نيران شتى، جعل هذه الأصوات كالسم الذي ينخر في جسد عليل أصلا ومتوجع بأمراض متعددة.
والذي يزيد الطين بلة، أن شبابنا ألفوا أخذ الدين والفتوى من الأشرطة والفضائيات، وبنوا مناهجهم وأفكارهم من حديث التلفزيون والأنترنيت، فتخلوا بذلك عن طريق العلم الصحيح، والثقافة الحقة المبنية على المطالعة التعمقة، والنقد القويم السليم، وإعمال العقل. ناهيك عن انحسار الدافع الصادق الباعث على تحري الحق والصواب، وتحمله ولو لم يصادف هوى النفس. كل هذا جعل لهذه الأبواق الرخيصة مأجورة كانت أم بلهاء، ترتفع على صوت الأذان، وعلى صوت الحق. حتى صرنا نسمع من  يبرئ إسرائيل ويلوم الطفل الشهيد مستشهدا بما يحسبه نصا من القرآن!
فنصيحة لشبابنا ولجيلنا الحاضر، تحروا عمن تأخذون دينكم، وفتاويكم، وأفكاركم، فليس كل من تكلم على الهواء مفكر، وليس كل من لبس العمامة عالم، وليس كل من افتتح كلامه ببسم الله يريد خيرا لهذا الدين. وإن صادف كلامه هوى في قلوبكم، فإنه يجركم إلى الهاوية.

ثلاث إمضاءات للذهاب لدورات المياه

لفت انتباهي عنوان بإحدى الصحف، ولست أدري أهو خبر صحيح جاد أم طرفة من طرف شباب اليوم؟ يقول الخبر أنه ولتفادي الغش في الامنتحانات سيطلب من كل طالب أراد التوجه لدورات المياه لقضاء حاجته أن يحصل على الموافقة من ثلاثة حراس!؟
ولك أن تتصور الطالب وهو في الامتحان، يصارع الأسئلة والمسائل، ويصارع الاحتقان في بطنه أو مثانته، يطلب الإذن من الحارس تلو الحارس، ليتشاورا بينهم، ثم يقرروا إن كان يجوز له الخروج أم لا؟ وإن لم يكن كذلك، فسيطلب من حارس واحد ذلك ثم يقوم هذا الحارس بعقد اجتماع أثناء الحراسة للمداولة حول احتقان الطالب! ولك أن تتصور إن كان هناك أكثر من طالب؟ وهل سيؤذن لطالب دون آخر؟ وهل يحق لمن رفض طلبه بالطعن في القرار؟ ومن سيطعن؟ -عفوا- أقصد إلى من سيطعن؟؟ والأرجح أن نتيجة الطلب ونتيجة الطعن ستسلم للطالب مع كشف نقاط الامتحان!!
ثلاث أذون كتابية لتفريغ الاحتقان
والسؤال الذي يؤرقني ولا أجد له جوابا.. على ماذا سيعتمد الحراس في تحديد الإذن من عدمه، وهل ستزود كل قاعة بطبيب يجري فحصا آنيا ومعمقا لمعرفة مدى صدق الطالب في احتقانه، وهل المثانة ملأى حقا أم لا؟؟؟
أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة، هي أصعب من أسئلة الامتحان نفسه.. لقد انتهينا والحمد لله من كل مشاكل التعليم من برامج وهياكل ومؤطرين، ولم يتبقى لنا إلا تنظيم خروج الطالب إلى دورات المياه بأذون كتابية!
عفوا، ولكني نسيت أهم سؤال في الموضوع : هل هناك دورات مياه حقا في مؤسساتنا يخرج إليها الطلبة دون أن يخاطروا باحتقانات أخرى والتهابات؟