‏إظهار الرسائل ذات التسميات النجاح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النجاح. إظهار كافة الرسائل

من نواميس النفس البشرية.. لا تقترب من الفشل فتفشل

بعد أن ندرك أن للنّفس اندفاع قويّ إما للخير وإما للشّر، وجب علينا أن نوجّهها لما نراه نجاحا وخيرا.. والأمر هنا يختلف من شخص لآخر بحسب طبيعته وظروفه وخلفياته ومحيطه.. وكلّ ذلك منوط بالفرد نفسه، عليه أن يجتهد ليعرف مواطن ضعفه وقوته ومداخل نفسه وشهوته.. ولا يتأتّى ذلك إلا بالتّأمل في الأفعال ومراقبة النّفس وتحليل التّجارب والمواقف..
فمن لمس من نفسه عادة سيّئة مثلا، وأراد الإقلاع عنها، فلينظر في نفسه ولينظر حوله كلّما أقدم عليها أو اشتاقت نفسه إليها، ليحدّد المحفّزات التي تدفعه إليها والطّريق الذي يوصله إليها، لأنّه لا سبيل للإقلاع عنها إلّا بتغير الطّريق المؤدّي إليها.. فإن كانت الوحدة مقدّمة لهذه العادة ليلزم الصّحبة والأهل، وإن كان القلق يؤدّي به دائما لهد العادة فليعمل على احتواء هذا القلق والابتعاد عن أسبابه، وإن كان هناك صاحب أو صديق هو من يدفعه لهذه العادة كلما التقى به فليواجه ضعفه ويحاول إصلاح هذا الصّاحب أو ليقطع علاقته به! وإن كان الفراغ ملازما لهذه العادة فليملأ وقته قبل أن يفرغ بالتخطيط واستباق الفراغ قبل أن يحصل، وإن كان محيطه مستفزا ويدفعه للسيئ فليهاجر أو ليرحل!..
وليعلم أن العادة سيئة كانت أم حسنة هي نتاج تكرار وتكرّر أسباب، فمن أراد العادة الحسنة فليهيء لها أسبابها، ومن أراد قطع العادة السيئة فليقطع عنها أسبابها.

من نواميس النفس.. الاقتراب من النار مدعاة للاحتراق

لقد حرم الله تعالى الاقتراب من الزّنا، كما حرّم الاقتراب من الفواحش كلّها، وأخبرنا الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أنّ الخوض في الحِمى نتيجة لمن حام حوله.. ذلك أن النّفس البشريّة طمّاعة بطبعها توّاقة للأكثر ومجبولة على الفضول.. ومتى مَشينَا عشر خطوات في اتجاه معين، تمنّينا الخطوة الحادية عشر، ومتى شربنا شربة من العسل تمنّينا الشّربة الثّانية..
لذلك فإن السّبب الرئيس للفشل هو السير في طريقه!.. قد تبدو هذه المقدّمة سخيفة، لكنّنا نسير عليها في غالب أفعالنا.. فنحن نعلم أن الرّسوب فشل، لكنّنا نسهر على الأفلام والمسلسلات، ونستمع للموسيقى والأستاذ يحاضر، ونمتنع عن تدوين الدّرس والملاحظات، ونُبرمج الخرجات والسّهرات أيّاما قبل الامتحانات.. ونقول بعد كل هذا.. نريد أن ننجح؟!
وبمفهوم المخالفة، السّبب الرئيس للنّجاح هو السير على طريق النّجاح.. لكنّنا في حياتنا لا نأبه بهذا.. يستثقل التّاجر القيام باكرا، ويتأفّف على الزّبائن، ويرمي السّلعة ولا يُنقِص من ثمنتها، ثمّ يقول: أريد أن أنجح؟!
إن هذه الأمثلة وإن كانت حسّية، لكنّها تنسحب على كل السّلوكات والطّبائع النّفسية، فلكل آفة نفسيّة مقدّمات ومحفّزات، ولكلّ فضيلة نفسيّة مقدّمات ومحفّزات كذلك.. ولا يتحقق النّجاح في تحصيل فضيلة أو دفع رذيلة إلا بالاقتراب رويدا رويدا من الأولى والفرار من الثّانية.

نواميس النفس البشرية.. خفاء الارتباط

من أسباب إعراضنا عن نواميس النّفس خفاء ارتباطها، وخفاء مظاهرها ونتائجها.. ولنضرب على ذلك مثالا: عندما يرمي أحدهم نفسه من مكان شاهق، فتنكسر رقبته ويموت! يدرك الجميع أنّه خرق قانونا من قوانين الكون، ويدرك أنّ هذا الموت هو نتيجة حتميّة للتّردي من الأعلى، ويستوي في ذلك عالم الفيزياء والأمّيّ الذي لا يقرأ ولا يكتب.. ولكنّ القلّة القليلة من النّاس من يمكنه الخوض في الأسباب التي دفعت هذا الشخص لأن يرمي بنفسه، وما الذي جعل إنسانا عاقلا يصل لهذا الفعل الشّنيع,,
ولإن كان علم النّفس قد خاض في هذه الأمور، ودقّق في أسرار النّفس البشرية، إلاّ أنّ تصدّي الملاحدة وأعداء الدّين لها العلم النّفيس جعل ملاحظاتهم ونتائجهم تدور حول تدوين الظّواهر وتقنين السّلوكات البشرية دون التّفريق بين السّوي منها وغيره، حتى وصل بهم المطاف إلى تدوين المثلية والشّذوذ الجنسيّ على أنّه سلوك طبيعيّ؟!
ولسنا هنا بصدد الخوض في علم النّفس أو المزايدة عليه، إنّما نريد أن نستشفّ منه بعض الملاحظات التّي تفيدنا في تقويم سلوكنا والسير في طريق النّجاح وتقويم إخفاقاتنا واعوجاجاتنا.

النواميس.. مبدأ من مبادئ هذا الكون

الله خالق كلّ شيء، وهو القادر على إنفاذ أمره بسبب وبغير سبب.. لكنّه سبحانه وتعالى، لحكمة يعلمها، ابتلانا بالأسباب، وشرع لنا في ديننا البحث عن الأسباب واتّخاذها في معيشتنا.. وتخضع هذه الأسباب لنواميس الكون التي أودعها الله وطلب منا اكتشافها وتقصّيها ووضع العلوم التي تُعنى بها.. من هذه النّواميس ما تعلّق بالطّبيعة، كقوانين الفيزياء والرّياضيات والأحياء وكل العلوم التّجريبية الحديثة.. ومنها ما تعلّق بالمجتمعات الإنسانيّة وغير الإنسانيّة ممّا ينتظم به سير الجماعات والمجموعات والأسراب.. ومنها ما تعلّق بالنّفس البشرية، وهو موضوع مقالنا هذا..
فكما تستيقن أنفسنا أن الخوض في النّار مهلكة للبدن، وأن التّعرض للبرد بعد حمّام ساخن يورث المرض، ينبغي لنا أن نستيقن من السنن التي أودعها الله في أنفسنا وفطر عليها غريزتنا.. وإن كان الإنسان قد خطا خطوات كبرى في هذا المجال نظريا وعلميا، إلا أنّ التزامنا بهذه السّنن يبقى مفقودا في حياتنا، فعلى الرّغم من معرفتنا بأنّ الله هو خالق قوانين الطّبيعة وقوانين النّفس، إلاّ أنّنا نحترم قوانين الطّبيعة احتراما حادّا ونحن نعلم أن الله قادر على خرقها، وندوس على قوانين النّفس متجاهلين أوامر الله باحترام كلّ قوانين الكون وكأنّ لهذه القوانين خالق آخر غير الله تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا..

التغيير.. لماذا؟

التغيير عملية تتنافى والطبيعة البشرية. فالإنسان بطبعه الخامل الكسول الجزوع يميل إلى تكرار يومه وتقليد الآخر والسير على خطى من سبقوه لما في ذلك من فوائد جمة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
  • الابتعاد عن النقد والتقريع واللوم، فيكفينا عند الخطأ أن نلقي اللوم على من سَبَقَنَا أو من قَلَّدْنا فهم المسؤولون لا نحن!
  • الراحة والسكينة وتجنب التفكير والإبداع وإهدار الوقت لدراسة الطرق الجديدة ووضع الخطط!
  • ربح المال والوقت بالسير في الطرق المعروفة بدلا من المخاطرة بدروب نجهلها ونجهل غاياتها...

هذه هي إيجابيات التكرار والتقليد، فلماذا نتغير؟ وإذا كانت هذه إرادة العقل الباطن والأنا الفردي والجمعي، فلماذا نعاكس سير الطبيعة؟
والحقيقة تكمن في هذا كله.. فالتغيير من أجل التغيير محكوم عليه بالفشل، والتغيير من أجل الغير مآله التهريج والفشل أيضا! التغيير الحقيقي الذي يُبَدِّل الوضع ويقلب الميزان هو التغيير الذي يحترم طبيعة النفس والمجتمع.. إنه التغيير الذي ينبع من الباطن والصميم، بيقين أن الوضع الآتي خير من الوضع الراهن! إنه التغيير الذي تقهر دوافعُهُ المثبطات وتتجاوز رواسبَ الركود والتقليد والتكرار بالفعل والقوة، وتفرض نفسها كضرورة بقاء للنفس أو المجتمع.
فعندما نقتنع بالعقل والقلب أن الوضع الراهن هو المضيعة للوقت والجهد، وهو المآل إلى الموت الحقيقي أو المعنوي، وهو الطريق إلى الخسران، عندما نتيقن من ذلك بِلُبِّنُا وقالبنا، عندها نبدأ في التفكير الجدي في التغيير والسعي لذلك.. فلابد قبل الشروع في تشييد البناء من هدم الأطلال والأعمدة الهشة فأي بناء فوقها مصيره الهدم..
ألم ترَ السائر في طريق، يبحث عن غيره إذا قطع عليه لص مسلح أو كلب مسعور أوسيل عرمرم؟ لأن الخطر في عينه ماثل حاضر عاجل! فإذا واصل السير في طريقه فهو إما متهور مجنون لا يعتد به وبرأيه، أو أعمى على عينيه غشاوة فهو في غفلة يوشك أن يهلك.
فإذا أراد الفرد أو الجماعة التغيير، وجب إزالة الغشاوة وتمثل الخطر حضورا عاجلا، وإلا كان التغيير عبثا لا دافع له، وكان الركود والتكاسل عنه أقوى من الدعوى إليه.

ترتيب اليوم والليلة

اليوم والليلة هما أصغر دورة في حياتك، وإذا رتبتهما ترتيبا جيدا، تمكنت من ترتيب جزء كبير من حياتك. ولترتيبهما يجب مراعاة الأولويات وإدراك المقدورات. ولإتمام ذلك علينا أن نتدرج كالتالي:
أولا، ضع الأساطين: والمقصود بالأساطين، المواعيد التي لا ينبغي تجاوزها، وما عداها يترتب بينها، وهذه الأساطين للمسلم هي الصلوات الخمس، فيومه يمتد من صلاة الصبح إلى صلاة العشاء، فما بينهما يوم كامل وما بعدهما ليلة كاملة.
ثانيا، قسم أعمالك على اليوم والليلة، فأعمالك الظاهرة لليوم، وأعمالك الباطنة لليلة.
 - فاليوم لنشاطك مع الناس، وأعمالك أمام الناس، وعلمك وعملك.
 - والليلة لأسرارك، سرك مع أهلك، وسرك مع نفسك، والأهم من هذا وذاك سرك مع ربك!
ثالثا، قسم أعمال اليوم الأهم فالأهم، وهنا تضع الوظيفة، الأكل، القيلولة، النشاط الاجتماعي، القراءة، السياحة، وكل أعمال اليوم، ونعلم أن اليوم قصير ومحدود، ولكن الأيام عديدة، فيوم للوظيفة والقراءة، ويوم للسياحة والقيلولة وهكذا.
رابعا، قسم أعمال اليل ليلة بليلة، ذلك أن النوم يأخذ معظم الليل، فيبقى النذر اليسير، اجعله ليلة لأهلك أو ساعة، وليلة لنفسك أو ساعة، وليلة لربك أو ساعة. 

ترشيد الوقت

وقت الانسان محدود، وهو مورد هام وحيوي لأي مشروع. وإذا كان اهتمامنا منصب دوما على توفير المال والأشخاص والعتاد لنجاح مشاريعنا، فإن الوقت هو أول مورد ينبغي توفيره قبل كل هذا.ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو أن الوقت مورد ثابت مشترك لكل المخلوقات، فلماذا نفكر فيه ونقيم له وزن وكيف نوفره وهو متاح ويجري علينا شئنا أم أبينا.
والحقيقة غير ذلك تماما! فالوقت الجاري علينا ليس واحدا، ويكفينا في ذلك مثال بسيط: عاملان في مصنع يشتغلان لساعة واحدة من الزمن، واحد يشتغل على آلة لتركيب منتوج يركبه العامل الثاني يدويا.. النتيجة أن العامل الأول ركب عشر قطع فيما ركب الأول قطعتين فقط.. لنعكس الآية.. العامل الأول استهلك ست دقائق لتركيب الوحدة، فيما استهلك الثاني نصف ساعة لتركيب نفس القطعة.. وهذا هو توفير الوقت وترشيد استهلاكه.. استهلك العامل ست دقائق ووفر الباقي لتركيب قطع أخرى أو القيام بعمل آخر.. وهنا نقول أن العامل الأول يمتلك وقتا أكثر من الثاني.. فالوقت ليس نفسه عند الجميع!

لكي تنجح.. حدد أولوياتك (2)

قبل الخوض في تفصيل الأولويات، ضوابط تحديدها، وكيفية ترتيبها، ينبغي تقييد موضوع النقاش حتى لا تختلط في عقولنا المفاهيم. فضبط الأولويات يتعلق بما نختاره، لا بما نضطر إليه، كيف ذلك؟
الضروريات الفردية والجماعية لا تخضع لترتيب أوتفصيل، وإنما يمليها الواقع والدافع الداخلي. فالأكل والشرب والنوم والزواج وتحصيل الأرزاق والدفاع عن المال والأرض والعرض وغيرها من الأمور التي لا تستقيم الحياة إلا بها لا تدخل في تفكيرنا حول ضبط الأولويات وتفصيلها. إنما تخضع أحيانا إلى موازين الكفاية والإفراط والتفريط. فالإتيان بها على قدر استقامة البدن والحياة أفضل من التفريط فيها لأنه يؤدي لهلاك الفرد والمجموعة، وهو خير أيضا من الإفراط فيها لأنه يشغل الفرد والمجموعة عن التوسع في عمارة الأرض وإقامة المجتمع السليم.
وإذا علمنا أن الضروريات تفرض نفسها فهي خارج الترتيب، وجب ضبط الأولويات وترتيبها فيما عدا ذلك من أسباب الحضارة والعمران وتحسين المعاش من علوم وحرف وصناعات وأدب وهندسة وتجارة وعلاقات وسائر أشغالنا ومشاغلنا.
على أن ضبط الأولويات وترتيبها يدخل أيضا في سبل وطرائق تحصيل الضروريات. هته الضرورات التي هي خارج النقاش، لكن سبل تحصيلها تتعدد، والوصول إليها أحيانا يكون بطرق متعددة، قد يحتاج تحديد الناجع منها إلى تحديد بعض الأولويات.

لكي تنجح.. حدد أولوياتك (1)

من نعم الله علينا أن قسم التكليف بين عباده جملة وتفصيلا، ومن سننه في كونه أن العالم يتطور بمجهودات الجميع، الصالح والطالح، المؤمن والكافر. وليس لأحد منا أن يكتفي بمجهوده لإنجاز أعماله كلها، فعمرنا محدود، وطاقاتنا محدودة، وعلمنا مهما اتسع متخصص وقاصر.
وعليه ينبغي لنا أن نوجه قدراتنا، ومعارفنا، ووقتنا إلى بعض أعمال محدودة ومخصوصة دون أخرى، وعلينا أيضا أن نبدأ بأعمال معينة قبل أخرى، وهذا هو ترتيب الأولويات! والسؤال الملح هنا هو كيف ينبغي علينا أن نختار الأعمال التي نقوم بها من بين كل الأعمال التي تخطر في بالنا، والتي ربما تستهوينا؟ وإذا عرفنا كيف نتخير هذه الأعمال، فبماذا نبدأ؟
هناك معايير وضوابط عامة تسير هذه الاختيارات في كل الظروف والأحوال، كما أن هناك خصوصيات لكل واحد حسب إمكاناته وقدراته وخبرته وعلومه ومحيطه وطموحاته. هذه المعايير كلها تحدد لنا نوعين من الأولويات:
 - الأولويات المطلقة وهي الأشغال التي ينبغي التفرغ لها دون غيرها.
 - الأولويات النسبية وهي ترتيب الأولويات المطلقة فيما بينها.

لكي تنجح.. انغمس في كل عمل من أعمالك!

من أسباب النجاح عدم إهمال أي عمل من الأعمال. فكل عمل تبدؤه وكل مهمة تقوم بها ينبغي عليك إتقانه وإتمامه وإجادته على الكمال والإتقان.
عليك أن تتعامل مع كل وظيفة على أنها مصيرية وتفتح لك أبواب السعادة. فحَرِيٌّ بكل شغل يشتغل به الإنسان أن يتمَلَّك عقله وجوارحه حتى ينتهي منه ويفرغ منه وهو مُنجَز كامِل مُتكامِل.
ألم ترى حتى أصحاب اللهو واللعب والرياضات ناجحين إذا وهبوا حياتهم لما يعملون، في حين أن بعضا من أصحاب المبادئ ناكصون على رؤوسهم لأنهم استهانوا بأعمالهم يهربون منها إلى الأمام حتى تخرج للوجود مُشوَّهَة ًشاحبة عديمة الجدوى والنفع.
ولا ُيرَدُّ على كلامي بأن الأعمال درجات والحياة أولويات، فكيف نتعامل معها كلها بنفس الجد والانهماك؟ والجواب أن نصف هذا الكلام صحيح! ولكل امرئ منا اهتماماته وانشغالاته وأولياته. لكن التعامل في ذلك لا يكون بـ"تكوير" الأعمال و"تخليطها"! وإنما بترتيب الأولويات، وتقسيم الزمن عليها بحسب أهميتها. فما استطعت إنجازه فأنجزه كاملا، وما لم يسعك الوقت لإنجازه فلا تَعِدْ أحدا به، ولا تنخرط فيه ودَعهُ لغيرك فعساه يُتقنُه.
إن كل عمل مهما كان تافها في نظرك هو مفتاح سعادتك إذا أتقنته ؛ وكل عمل مهما كان عظيما في نظرك هو سبب خزيك وعارك إذا لم تستثمر في ما ينبغي له من جهد ووقت.

لكي تنجح.. لا تكثر، ولكن داوم

خير الأعمال أدومها وإن قلت
إن السيل العرم إذا فار وفاض لا يحرك الصخرة الصماء، بل هي من تغير وجهته وترسم له الطريق في الأرض، لكن هذه الصخرة ذاتها تتصدع وتنشق بمداومة قطرات بسيطة وخفيفة من الماء تتابع عليها فترة من الزمن. وذات هذه الصخرة تفلقها بذرة ضعيفة ضئيلة، تمد كل يوم ميليميترات من الجذور والسيقان، فقسمها نصفين أو أنصافا!
إن المداومة والإصرار على شيء، وإن كان بكمية ضئيلة وبسيطة يحقق المعجزات، ويكسر حاجز المستحيل. وليس أجدى لتحقيق الأهداف وتغيير عقليات الناس، وأوضاع المجتمع، وحال الأفراد من تراكم الأعمال الساذجة، والأشغال البسيطة.
فليس من الحكمة أن تقضي يوما أو يومين كاملين في حفظ جزء من القرآن، أو مراجعة درس من الدروس، أو إنجاز شيء من البناء، ثم تنقطع عن ذلك لأيام أو أسابيع أو لأشهر.. في حين أنك قد تحفظ أحزابا، وتراجع دروسا، و تنشئ أعمالا عظيمة إذا تراكمت لديك آية أو آيتين تحفظها كل يوم دون انقطاع، أومعلومة أو اثنتين تطالعها كل ليلة بانتظام، أو لبنة تضعها كل صباح باستمرار.
إعلم علم اليقين أن أجدى الأعمال أدومها وإن قلت، وخير الطعام ما طبخ على نار هادئة، تنضجه ولا تحرقه. فحاول قدر المستطاع أن تنجز أعمالك على مهل، وبوتيرة لا تجعلك تمل وتضجر، وداوم عليها وسترى نتائج تبهرك وتدهشك!

لكي تنجح.. اخسر لنفسك خير من أن تنجح للآخرين

أول المحذورات التي نقع فيها دون أن نعبأ في طريقنا للبحث عن النجاح والسعادة هي الاغترار بالآخر، فكيف ذلك؟
إن رؤيتنا للآخر دائما ما يشوبها إحساس غير سوي بالغيرة والحسد والانبهار، إحساس يزيد وينقص من شخص لآخر، ويدفعنا أحيانا إلى محاولة التلبس بما وصل إليه وفعله هذا الآخر لا لقناعتنا بصوابه، بل لفائدة جانبية جناها هو من مديح الناس، أو مصلحة حصل عليها، أوميل نفوسنا لصفة خلقية فيه لم يأت بها هو، وإنما وهبت له كجمال وحسن صوت.
وهذه المحاولة لتقليده ومحاكاته تصبح بمرور الوقت هدفنا ومسيرتنا، ونربط نجاحنا بمقدار تشبهنا به! وغالبا من نفشل في ذلك، فنسقط في دوامة من لوم النفس أو المغالاة والمكابرة والإصرار على الخطأ، فنخسر أكثر مما كنا نطمح لتحقيقه.
إن النجاح لا ينبغي أن يدفعه شيء غير رغبتنا في العيش بسلام مع ذواتنا بالدرجة الأولى ومع محيطنا إذا استطعنا لذلك سبيلا. فلأن نخسر لأنفسنا خير من أن ننجح لغيرنا، إذ يكفينا شرف المحاولة، والشعور بالانتماء لما نؤمن به.