‏إظهار الرسائل ذات التسميات كورونيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كورونيات. إظهار كافة الرسائل

عندما يزورنا المرض

 عندما يبتلينا الله بالمرض، وتضيق علينا الدّنيا فنصبح لا نرى إلا محيطنا الضّيق.. الضّيق جدّا، وعندما أقول المحيط الضّيق فأنا أقصد النّفس والذّكريات.. فكلّ ما عدا ذلك من أهل ومال وعلم وعمل نذهل عنه ويصغر في أعيننا ونرميه وراء أنفسنا..

عندها ندرك أنّ دنيانا مجرّد مسرح يؤدّي فيه أناس دورهم المكتوب لهم، ويتناقلون بينهم أشياءا وألعابا نسمّيها أموالا وكنوزا، وهي عهدة سنتركها عندما يُسدل الستار ليُسأل كلّ واحد عن دوره فقط، هل أدّاه على الوجه المطلوب أم أنّه قد خرج عن النّص وجاء بالمحذور..

هي هكذا الدّنيا.. نُبتلى فيها ونكدّس فيها الأموال والأعمال.. لندرك عند أوّل محطّة من محطّات الرّحيل، أو قل عند أوّل تذكير بالرّحيل بطريق المرض أو الفراق أو الألم.. نُدرك عندها كم كانت تافهة حياتنا بعيدا عن ذكر الله، وعن ملاطفة الأحباب، وعن التّجاوز والتّغاضي عن زلاّت النّاس، وعن الانشغال بالنّفس عن الآخرين..


عن التكيف مرة أخرى؟!

عندما حلّت كورونا جديدة علينا، أُغلقت الحانات والملاهي.. وحتّى المقاهي.. وتُبنا إلى الله.. وجرت الدّموع وتحسّرت القلوب لإغلاق المساجد ولسماع صوت المؤذّن "صلّوا في بيوتكم".. وهرعنا إلى بيوتنا نُوصدها.. وارتدينا اللّثام وطهّرنا بيوتنا ولباسنا في اليوم آلاف المرّات حتى تبدّل جلدنا من كثرة الجافيل والكحول..
ومع مرور الزّمن.. واستمرار الوباء.. فُتحت الملاهي والحانات سرّا.. والمقاهي جهرا.. وتركنا بيوتنا وتحلّقنا في الشّوارع وعلى أبواب المساجد المغلقة تحت أصوات الأذان وفي ظلّ قول المؤذن "صلّوا في بيوتكم" التي صرنا لا نسمعها لعُلُوّ قهقهاتنا وضحكاتنا فلا الدّموع تجري ولا القلوب تتحسر.. وتركنا اللّثام وعزفنا عن غسل أيدينا حتى بالماء المطلق..
كلّ هذا والوباء نفسه بل هو أشدّ، والوفيات تدخل كلّ يوم بيت جديد.. فالحالة تشتدّ، ولكنّ الحرص يكاد ينعدم..
إنّه التّكيّف مرّة أخرى.. فالإنسان يثبت لنفسه مرّة أخرى أنّه كائن متكيّف بامتياز.. حتّى مع الوباء والموت..
ولكنّ التّكيّف هذه المرّة تكيّف مرضيّ، تكيّف ليس من أجل البقاء.. بل هو تكيّف كأنّه السُّكر، تكيّف فيه إقبال على الموت.. أو قل معانقة وخضوع له، وهرولة نحو العذاب..
وحالنا في هذا حال من جاءه العذاب وهو يقول.. هذا عارض ممطرنا..!!!
نسأل الله الشفاء للمرضى والعافية والمعافاة للأصحاء..

امتحان القطيع

ممّا أبانت عليه جائحة كورونا لدى كل البشر، أنّنا ممتحنون.. وسواء صدّقنا بهذا الامتحان وأذعنّا له كما هو حال المومنين الصّادقين.. أو كفرنا به كما هو حال الملحدين الضّالّين.. فإنّ الامتحان قائم ومتجدّد ما دمنا أحياء، ومن هذا الامتحان: هذه الجائحة..
وهذا الامتحان له بعدان.. فهو في بعده الجزائيّ فردي، فنحن نُبعث فرادى، ونُحاسب فرادى، ونُجازى فرادى.. وهو في بعده الإجرائيّ جماعيّ، فنحن ممتحنون ضمن محيطنا العائلي والمجتمعي والعالمي..
وهذان البعدان في الامتحان قد أشكلا على كثير من النّاس، فاختلط الأمر عليهم ومنهم من راح يخلط بينهما..
فقد جعل أقوام البعد الجماعيّ على أنه جزائيّ، فراح يميز الحقّ من الباطل بما يُقِرُّّهُ القطيع، وأقول القطيع لا الجماعة، لأنّ الجماعة لها عقل جمعيّ يخاطب العقل الفرديّ بما يمكن أن يصحّح الوضع أحيانا! أمّا القطيع، فهو يخاطب غريزة الانقياد والاتّباع ولزوم الأكثريّة بعيدا عن الحجج والبراهين.. فالنّاس هنا يتقبّلون الوباء أو يرفضونه تبعا لإعلام الشّارع ونزوات العامّة في رفض الحجر وحبّ التّلاحم ونبذ كل أسباب التّباعد والحواجز.. وإذا حاولت إقناع أيّ واحد هنا، فإن الجواب جاهز.. الكلّ يفعل ذلك، وكأنّه يقول.. لن أحاسب على فعلي لأنّه متناغم مع أفعال القطيع..
وهنا يكمن سرّ الفشل في البلدان المتخلّفة عند الحديث عن كورونا.. فمواجهة الجائحة تُركت للقطيع بعيدا عن العقل الجمعيّ للمجتمع والدّولة.. هذا العقل الذي تمثله النّخبة بمؤسّساتها وروافدها الغائبة عن المشهد غيابا اعتباريّا وحقيقيّا أحيانا.. فنحن نرى السّلطات بأنواعها المتعدّدة وحتّى الدّينيّة منها تقرّر الإجراءات بما يهوى القطيع ويحقّق لها الجماهيريّة الشّعبويّة بدل الاستناد إلى رأي العلم والعقل والتجربة والمنطق.. ونجد لغة الخشب هي السّائدة، ونجد الكرة متروكة في مرمى القطيع إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل.. والنّتيجة الطّبيعية هي أنّه لا يفعل! والمسؤولية هنا ضائعة.. فالسّلطة ترمي بالمسؤوليّة على القطيع، والقطيع لا ذمّة له لأنّ وجوده اعتباريّ لا محدّد له..
وإذا ضاعت المسؤوليّة ضاع الجزاء.. 

كورونا والعوالم الثلاثة

أبان الوباء الذي ضرب العالم عن فئات من النّاس تحدّد موقع كلّ أمّة من الحضارة الإنسانيّة..
الفئة الأولى اشتغلت بتخزين الدّقيق والسّكر والزّيت، وغزت المتاجر والمحلّات، وهذه الفئة هي السّواد الأعظم من كلّ أمّة، وتكاد تكون الوحيدة في بلداننا المتخلّفة.. إنّها الفئة من النّاس الغارقة في عالم الأشياء..
والفئة الثّانية راحت تحاول الحركة في اتّجاهات متعدّدة، فمن البحث عن دواء هنا وهناك، ومن تنظيم الجماهير في مبادرات تطوّعيّة خيريّة، ومن ابتكار حلول للتّعقيم والتّطهير وصنع الكمامات والواقيات.. إنّها الفئة الباحثة في عالم الأحداث.. وهذه الفئة مكمّلة للفئة الأولى في بلداننا المتخلّفة، وقليلة أيضا نوعا ما في البلدان المتقدّمة..
والفئة الثاّلثة استقرأت الوباء قبل وقوعه، وقرأت الأشياء والأحداث عند وقوعها، وهي اليوم تصنع أحداث ما بعد الوباء وتتموقع في العالم الجديد، فهي تحضّر لمشاريع القوانين، وتضع دراسات الجدوى للمشاريع، وتبحث الأحلاف والصداقات والعداوات.. إنّها الفئة القارئة في عالم الأفكار.. وهذه الفئة معدومة في بلداننا المتقدّمة، وقليلة جدّا جدّا في البلدان المتقدّمة..
والحقّ يقال، أنّ لكلّ فئة من هذه الفئات دور لا يستهان به في الأمّة..
فالفئة الأولى هي التي تضمن بقاء النوع، فهي مثال الغريزة الحيوانية لدى الأمة..
والفئة الثّانية هي التي تضمن التّكيّف مع المحيط وتماثل غريزة البقاء لدى الأمّة..
أما الفئة الثّالثة فهي التي تضمن بقاء الحضارة والاستقلال والدّولة والمجتمع.. ولا مثال لها في عالم الحيوان، لأنّها لا تكون إلّا للإنسان..
فمن هنا كنّا نحن في البلدان المتخلّفة نصارع من أجل البقاء على قيد الحياة، والتّكيف مع الوباء كأفراد لا كأمّة.. وكانت الدّول المتقدّمة، زيادة على هذا، تصارع على الرّيادة وعلى التّموقع في المستقبل كأمّة لا كأفراد..

كورونا وروح المبادرة

روح المبادرة هي مقياس الفعاليّة في أيّ مجتمع، أو هكذا أخبرنا مالك بن نبي رحمه الله. وفي جائحة كورونا، أبانت الأزمة عن مبادرات لدى الشّباب في تصنيع الكمّامات والأقنعة والقيام بحاجيّات الفقراء والمعوزّين.. ولكنّها مبادرات روتينيّة.. محمودة ومطلوبة.. ولكنّها رتيبة لا إبداع فيها..
وفي المقابل، نجد طلبتنا وقد أجبرتهم الكورونا على المكوث في البيوت، أو هكذا نعتقد؟! وفي المقابل، تَحًثُّ الوصاية على مواصلة التّعليم عن بعد، بكل وسيلة ممكنة.. ولكن للأسف، عوض أن يبدع الطّلبة في التّواصل عن بعد، بإيجاد حلول للمشاكل، هاهم يبحثون عن مشاكل للحلول؟
فبالرّغم أن التّعليم عن بعد يمكن أن يتمّ حتى بالمسنجر الذي لا يخلو هاتف طالب منه، إلاّ أنّهم اتّفقوا وبيّتوا النّيّة على التّوقّف التّام تضامنا -حسب زعمهم- مع زملائهم ممّن ليس لهم اتّصال بالأنترنيت..
نعلم أن هناك فقرا كافرا في البلد، ونعلم أن الله قد امتحننا في أرزاقنا كثرة وقلّة..
ولكن!؟.. عندما يتّفق طلبة الإعلام الآلي على إيقاف الدّروس.. عوض البحث عن حلول لبعض من زملاءهم.. فهذا هو الانبطاح وغياب التّضامن وحبّ النّوم والكسلان لا أكثر ولا أقلّ..
إنّ عقولنا وأرواحنا لا تثور ولا تهيج إلا للمطالبة بالحقوق المادّيّة.. ونضحّي في سبيل ذلك بالنّوم والمال والحرّيّة.. ونجد في سبيل ذلك الحلول لكلّ المشاكل..
أما أداء الواجبات.. فهو موقوف على شعرة.. تنقطع لأوّل نسيم يهبّ عليها..
والأدهى والأمرّ، أنّ بعضا ممّا تحسبونه من الواجبات.. هو حقوق! ولكن لا تعلمون..
والله المستعان.

عندما نستعصي على الوباء

تمرّ جائحة كورونا ونحن نِيام.. تمرّ بنا، تخطف الأرواح، وتُعَلِّقُ الأجساد من صدورها.. فلا نرى فيها إلّا أرقاما.. أرقاما للموتى، وأخرى للمصابين، وأخرى لمن شفي.. وكأنّ التّحدي صار بالعدّادات..
لا زال البائع يشقّ البطّيخة ويقضم منها ويناولها للمشتري ليقضم منها أيضا.. ولا زال التّاجر يتناول فنجان القهوة الذي اشتراه خلسة من المقهى المُغلق، ويرتشف رشفة، ثم يعطس في يده، ويمدّها بعد ذلك لمصافحة الزّبون، ويقتطع بها الجبن فيزنه ويُسلِّمُهُ للزّبون، وكلّ هذا بيد واحدة خالية من أيّ غسلة أو تعقيم.. ومازال شباب الحيّ يتجمّعون قبيل المغرب وبعدها والوجه في مقابل الوجه يتحدّثون عن كورونا..
تمرّ الجائحة ونحن لا زلنا نرفع من ثمن السّلعة الأساسيّة لأنّ النّاس في حاجة.. نتمارض في البيت ثمّ نتسابق لإدراج اسمنا في قائمة العلاوات للمجنّدين ضدّ كورونا.. نتباكى على غلق المساجد ونحن نلهو ونلعب وأذان الصّلاة يدوّي.. نلعن الدّاء والفيروس ونلعن الصّين وأمريكا وأوروبا لأنّهم سبب الدّاء، وننتظر في جمود وسكون أن يتعطّفوا علينا باللّقاح، وقبله بالكمّامات..
تمرّ الجائحة والمساجد مقفلة خوفا من العدوى.. والأسواق عامرة مَعصُورَة بالنّاس خوفا من الجوع والفقر.. عدوى وجوع وفقر.. خوف من الدّنيا.. وأمن من الآخرة..
والله المستعان..

المارڨ في زمن الكورونا.. أو البغل في زمن الكورونا

صديقُنا المَارڨْ (El mareg، أوالذكي الفطن الذي فهم الحياة) يعتبر نفسه بعيدا كلّ البعد عن الكورونا.. فالحجر الصّحي مَا كَانْشْ مَنَّهْ! هودائما عند عمود الإنارة مع أصحابه ليلا ونهارا.. وعند سماعه صفّارات الشّرطة وتحذيرات عمّال البلدية.. يجيب الكلّ بكلمته الشّهيرة ساخرا من الكلّ "قِيييييوْ"..
صديقنا المارڨ ينتظر قبيل بدء ساعات الحجر، عند امتلاء الدّكاكين.. ليزاحم النّاس ويشتري علبة سجائر وعلبة حلوى.. يقترب من النّاس ليخيفهم.. يتنفّس في وجوههم.. ويشترى الكلام بضحكة صفراء ونظرة استهزاء وتهكّم..
هذا المارڨ يرى النّاس حمقى.. مُوَسوَسِين.. ساذجين..
فجأة.. بدأ المارڨ في السّعال.. وبدأت حرارت جسمه ترتفع.. وبدأ النّفس يضيق في صدره.. وفجأة وجد نفسه في المستشفى.. والطّبيب يسأل زملاءه.. هل هناك سرير إنعاش ؟؟
صادف أن المارڨ هذا وصل إلى المستشفى مع الحاج احمد.. شيخ في السّبعين.. خرج منذ أسبوع مضطرّا لشراء الدّواء بعد حجر في منزله لمدّة شهر.. فاقترب منه هذا المارڨ وسلّم عليه وقبّله على رأسه.. وقال له .. "عمّي احمد! ما يَخَّلعُوكش ڨَاعْ.. مَا كَانْشْ ڨَاع مَنهَا هذاي كورونا" (والمعنى: لا يخدعونك بهذه الكورونا فهي ليست من الحقيقة في شيء).. وترك المارڨ عمّي احمد بعد أن نقل إليه العدوى.. 
في مصلحة الإنعاش.. كان هناك سرير واحد.. فقرّر الأطبّاء إنقاذ الشّاب المارڨ لأنّه مقبل على الحياة.. وتركوا عمّي احمد يلاقي ربّه..
نجا المجرم.. وجُرمُه جُرمَين.. جُرم نقل العدوى.. وجُرم القتل.. وماتت الضّحية مرّتين.. مرّة بتلقّي العدوى بغير ذنب.. ومرّة بحجّة إنقاذ بغل! لأنّه مقبل على الحياة..
كم من بغل بيننا يجول وهو يقتل وهو لا يدري.. وكيف يدري وهو بغل؟؟ وكم من بغل سيتبجّح بعد الوباء بأنّه واجه الوباء والحجر ولم يمت.. والحقيقة أنّه أعان على الوباء ونشر العدوى وتلطّخ بدماء الشّهداء..
وعند ربّك تجتمع الخصوم.

كورونا الطبيعة

Résultat de recherche d'images pour "كورونا خفافيش"كما جعل الله لنا سنّة بيننا سمّيناها التّدافع.. فإنّه قد جعل لنا مع الطّبيعة التي خلقها سننا منها التّسخير والعمارة.. وهذه السّنن لا تتأتّى ثمارها إلاّ إذا تعلّم الإنّسان من هذه الطّبيعة.. تعلّم من سكونها ومن حركتها، وتعلّم من ترياقها ومن سمّها أيضا..
فالإنسان بعمومه، والمؤمن بخصوصه وخصوص خصوصه مطلوب منه بذل العقل وآلته والنّظر وطرائقه لفهم سنن الله في الكون، والبحث عن الأدواء وأدويتها والتّحرز من أسبابها..
من هنا نجد أنّنا قد أخقنا نحن المومنون في فهم سنن الطّبيعة كما أخفقنا في فهم سنن البشر.. وأثبتنا مرّة أخرى أنّنا قد عطّلنا عقولنا وصارت علومنا اجترارا لعلم الآخر بعد انتهاء الصّلاحية طبعا!!
ونجد أيضا أنّ الإنسان قد أخفق أيضا في هذه السّنن عندما وصل بعلمه إلى أدواء في الحيوان والجماد، من خفافيش وخنازير ومجارير.. ثمّ راح يأخذ من هذه الأدواء في طعامه وشرابه وملبسه غير مبال إلاّ بالرّبح الآني السّريع.. فصار الدّاء عضالا أعياه الدّواء..
لقد فشلت البشريّة في الأخذ بالأسباب بعد وصولها إليها.. وفشلنا نحن خصوصا في الوصول لهذه الأسباب أوّلا، ثم تتبّعنا فشل غيرنا في عدم الأخذ بها بعد أن وصل غيرنا إليها..

كورونا الامتحان

Résultat de recherche d'images pour "خلطة للعلاج"إنّ أيّ فيروس ولو كان أقلّ شهرة من الكورونا هو امتحان للبشريّة ولقدراتها على عمارة الأرض والتّكيّف مع هوائها.. وهو امتحان للأمم حول مقدار مساهمتها في الجهد البشري والحضارة الإنسانيّة.. وهنا يمكن أن نرى جليّا الفرق بين الأمم..
فخلف بحار الموت، نجد المخابر والعلماء وآلات البحث والدّراسة.. نجد علوما ومعارف تتقصّى أخبار الفيروس وتطارد بصمته وخريطته الجينيّة بحثا عن العلاج والاحتواء والمصل..
وهنا.. عند شواطئ شهرزاد أين حكايات العشّاق وأساطير السّندباد، نجد إيمان الأغبياء وتقوى العجزة.. تواكل من غير توكّل.. وبحث عن دواء القرن في قصاصات القرون الأولى.. فهذا زنجبيل.. وهذا سانوج.. وهذا ملح على كمّون على فلفل.. خلطات للسّلطات وقد صارت علاجا للكورونا!!!.. دون أن ننسى مكافحة الكورونا بالطّاقة وتوجيه الكواكب السّيّارة والطّيّارة!
هذا هو الامتحان الذي لا ضرورة لإعلان نتائجه.. وربّما الإدّعاء أنّنا معنيّون بالامتحان أصلا لا يجوز وهو سفه وتطفّل..

كورونا الفتنة

Résultat de recherche d'images pour "كمامات"ممّا أبان عنه كورونا في العالم ذلك البون الشّاسع بين المدنيّة والهمجيّة.. ففي حين تصدّت الدّول المادّيّة اللّادينيّة لهذا الوباء بسكينة ونظام، فرأينا طوابير رصينة عند الأسواق، وشاهدنا هذه الحكومات المادّية توزّع الكمّامات والمطهّرات مجّانا على مواطنيها وغير مواطنيها.. ورأينا كيف تأدّب مواطنو هذه الدّول اللّادينية بآداب النّظافة والامتناع عن السّلام والمصافحة وتجنّب التّجمعات وغلق الرّحلات حفاظا على الصّحة العامّة..
من الجانب الآخر الذي نحن فيه! صُعِقنا في بلدنا المسلم الملتزم المتخلّق اللّامادّي بأسعار الكمّامات وقد تضاعفت أربع مرّات في يوم واحد.. ثم فُقدت تماما من السوق؟! وصارت بالمعريفة!! ورأينا أسعار السّلع الاستهلاكية تزداد وتزداد ولم يبلغنا الفيروس بعد.. ونرى النّاس يبوسون بعض ويعطسون في وجوه بعضهم البعض ويَتَدَاوَرُون بينهم السّجائر وفناجين القهوة و"كَالَات" الشّمّة والفيروس قد أبان رأسه وحطّ رحاله! وفوق هذا وذاك استأنفنا الرّحلات مع الصّين المصدّر الأوّل للفيروس..
والعاهة فوق هذا وذاك.. أنّنا نجد هذا طريفا مرحا ومثيرا للسّخرية والضّحك.. كلاّ يا سادة! إنّها الفُروق المنطقيّة الأزليّة بين المدنيّة والهمجيّة.. بين الحضارة التي فقدناها ونحن بعيدين عن استعادتها، والبدائيّة الّتي صُدِّرت لنا فرضعناها وأرضعناها أبناءنا..

كورونا البلاء

Résultat de recherche d'images pour "الفيروس"لا يختلف اثنان ممّن أنعم الله عليهم بنعمة العقل أنّ كورونا وغيره من الفيروسات من البلاء! وأنّ البلاء يقع امتحانا وعقابا.. وأنّه يرفع بالدّعاء والصّدقة..
فلماذا يشمئزّ البعض من هذا الكلام؟ أولسنا في زمن من أقبح الأزمان فجرا وعهرا عبر التاريخ؟ أليس الشّذوذ صار مباحا حلالا في أغلب بقاع الأرض.. وصار مسكوتا عنه عند الباقي.. أليس الرّبا وأكل أموال النّاس ظلما من أرباب البنوك وأرباب المال وأرباب السّلطة صار اقتصادا وسوقا وتجارة عند المسلمين والكافرين على حدّ سواء ؟ أليس حقّ الوصول إلى المرأة صار مكفولا بالدّساتير والقوانين والأعراف؟ وبعد كلّ هذا نقول لما العذاب ولما البلاء؟
لقد جرّت العولمة الحيّز الفردي على الجماعي، وخلطت النّفس بالأهل والأصحاب، وردّت قضايا الأمّة إلى الأفراد وحاجيّات الأفراد إلى الأمّة حتّى صار الفساد طريقه أسهل من طريق الإصلاح لأنّ الشّهوات الشّخصية والجمعية قد تكاثفت واتّحدت وأزّت بعضها بعضا، وأمّا الإصلاح فإنّه قد بقي على حاله في فضاءات متعدّدة وكلّ واحد ينأى بنفسه عن الآخر ويرى الإصلاح فيه هو لوحده..
إنّ أكبر رجوع إلى الله هو أن نحارب الفساد جمعا كما يحاربنا جمعا.. فيجتهد كلّ منّا بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في حيّزه دون أن يسفّه مصلحا في مضمار آخر أو قائما على ثغر ثالث..