ما حكك جلدك مثل ظفرك

 أوروبّا لا تحبّ الحرب، وهي تسعى للسّلام، فإن تعذّر السّلام فهي تسعى لحماية المدنيّين.. لكنّ السّلام الذي تسعى له أوروبا هو السّلام العادل القائم على العدل والحريّة والدّيمقراطية.. وإن تَطَلَّبَ ذلك استعمال القوّة والحرب وقلب الطاولة في الرّياضة والثّقافة والفنّ والأدب والاقتصاد.. فالحقوق لا تتجزأ.. وأيّ رياضة تتحدثون عنها والحرّيات تنتهك..؟!

الله الله عليك يا أوروبّا.. يا نصيرة المظلومين والمقهورين..

عفوا! نسينا تفصيلا بسيطا، لا يفسد للودّ قضية.. فالمظلومون والمقهورون هم من كانوا شُقرا بعيون ملوّنة.. وضمن حدود أوروبّا طبعا.. كأوكرانيا..

وماذا عمن كان خارج الحدود؟ أو كان أكحل الرأس؟ كالعرب والأفارقة والإيغور..؟

عفوا؟ من المتّصل.. إن مراسلك لا يريد أن يرد عليك.. نرجوا منكم عدم المحاولة ثانية..

عيد المرأة

 قد يكون الاحتفال بعيد المرأة شيئا جيّدا، فتكريم نصف المجتمع الّذي يربّي ويطبخ ويساهم في بناء المجتمع شيء جميل.. ولقد رأيت في التّلفاز على القنوات مسؤوولين وإعلاميين ومُهَرِّجِين يُكَرِّمُون المرأة.. يكرمون نساءا جزائريات!!..

غير أنّي لم أجد من بين كلّ تِلكُمُ النّساء امرأة واحدة تشبه النّساء اللّاتي أعرفهن؟

فلم أجد شبها لأمّي الّتي تقوم الّيل وليس لها صورة واحدة مكشوفة الرّأس؟!.. ولم أجد شبها لزوجتي العاملة المثقّفة المسؤولة المحجّبة غير المتبرّجة؟!.. ولم أجد شبها لأختاي العاملة منهما وربّة البيت؟ ولم أجد شبها لبنات الحيّ وزميلات العمل.. رغم أن هؤلاء المُكرِّمُون قد كرّموا المرأة الجزائرية؟

أين هي المرأة الجزائرية إذا لم تكن فيها من نعرف من أهل وجيران؟ أم أنّ التّكريم لا يكون إلاّ لصنف خاصّ من النّساء دون صنف؟ ويا ليته الصّنف الغالب، بل هو الأقلّيّة القليلة..

لست أدري هل المرأة الجزائريّة قد تَحَوَّلَت وتَحَوَّرت في غفلة منّي وأهل بيتي وقريتي.. أم أنّ السّوسة المُسَوَّسَة لا زالت تأمل في التّأثير على هذه المرأة الجزائرية العميقة لتحويلها وتحويرها.. بإيهامها أنّها ليست هي المرأة الجزائريّة الحقيقيّة، وإنّما المرأة الجزائريّة الحقيقيّة هي الدّمية الممسوخة التّي نريكم إيّاها في الإعلام..

نفسك التي بين جنبيك

أقسى المعارك وأضراها وأشرسها هي المعارك التي تخوضها مع نفسك.. فالعدوّ البائن الخارجيّ قد ينال منك ما ينال، ثمّ تختلي بنفسك فتجد راحة وعزّة وأنفة تنسيك ما لقيت وتنزل عليك سكينة وطمانينة تغيظ عدوّك وتزلزل أركانه..

أمّا نفسك الّتي بين جنبيك، الأمّارة بالسّوء.. فهي تقضّ مضجعك ولا تريك من حالك إلّا ما يسوءك.. تغريك بالمعاصي والآثام.. فإن تعفّفت هاجت وطغت.. وإن طاوعتها ألحقتك النّدامة والخسران وأغرتك بما هو أسوء وأشرّ وأطغى..

وفي هذا ما لقيت دواءا خيرا من دعاء الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلم: "لا تكلني إلى نفسي طرفة عين".. أي مقال أبلغ عن خطورة النّفس وشرّها خير من هذا الدّعاء.. إنّ الرّسول الأمين صلّى الله عليه وسلّم وهو أخبر النّاس بالنّفس وأحوالها.. وأعلم النّاس بالصّلاح والفساد والنّجاة والخسران، يسأل الله ألّا يكله إلى نفسه طرفة عين.. وما أدراك ما طرفة عين.. طرفة عين بينك وبين نفسك كفيلة بأن تحبط أعمالك وترديك المهالك..

إنّه لدعاء خطير.. طرفة عين بين المرء ونفسه تفتح أبواب جهنم.. طرفة عين بينك وبين نفسك يتعوّذ منها خير الأنام المعصوم نبيّ الرّحمة.. طرفة عين لم يتعوذّ منها النّبي لأنّها بينه وبين الشّيطان بل بينه وبين نفسه.. فالشّيطان وإن كان يجري من ابن آدم مجرى الدّم، إلّا أنّه عدو خارجي، نتحصّن منه بالدّعاء والذّكر والصّلاة والطّاعات.. أمّا النفس فتغريك وأنت في ذكرك ودعائك وصلاتك وطاعتك.. ولا أعلم لها حصنا غير دعاء الرّسول صلى الله عليه وسلم وعصمة الله جلّ جلاله -ولا أقصد العصمة العقديّة الّتي لا نقرها لغير الأنبياء- التي يعطيها عباده الصّالحين..

اللّهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين..

الطالب الرسالي

 الطّالب أنواع، بحسب الدّافع الذّي يبعث فيه حبّ الدّراسة والمواظبة عليها..

هناك الطّالب الأنانيّ، وهو الطّالب الذي يجتهد في الدّراسة ويواظب عليها لأنّها سبيله للحصول على الوظيفة، أو السّفر للخارج، أو الحصول على قرض لبدء مشروع.. فهَمُّهُ في الحياة دراسته لأنّها بوابة الدّنيا في تصوّره.. وإن شئت فقل هو طالب الدّنيا..

وهناك الطّالب المُجَارِي، وهو الطّالب الذي يجاري أقرانه.. يدرس لأنّهم يدرسون، ويواظب على الدّراسة لأنّهم يواظبون.. وهو الطّالب الذي اشتغل بطلب العلم ودخل الجامعة لأنّه لم يجد بديلا عن ذلك، فهو يشتغل طالبا لتلافي الفراغ.. وهذا الطّالب سيتخلّى عن دراسته في أوّل استفاقة له أمام أوّل فرصة حقيقيّة للشّغل أو السّفر أو حتّى الزّواج!

وآخر أنواع الطّلبة وهو النّادر القليل.. الطّالب الرّساليّ.. وهو الطّالب الذي اشتغل بطلب العلم لرسالة يحملها في هذه الحياة، أيّا كانت هذه الرّسالة.. وهذا الطّالب هو أتعس الطّلاب في هذا الزّمان.. لأنّه يسير ضدّ التّيّار.. ولأنّ الجميع يحسده.. ولكنّه أذكاهم وأحدّهم بصيرة وأجملهم عقبى إن شاء الله..


اللهم بلغنا رمضان

وتهلّ علينا نسائم الشّهر الفضيل.. وهذا العام كسابقه، يأتينا شهر الله في ظلّ الجائحة التي نسأل الله أن يرفعها..
نستقبل عطر هذا الشّهر الكريم ونأبى إلّا أن نُشيح بوجوهنا عن الحقيقة والشّريعة معا.. ونغوص في دنيا الأشياء.. فنملأ الأسواق بحثا عن الأواني والأطباق والكيكوطات.. ونتزاحم على القصّابات بحثا عن الخراف والدجاج لنملأ البطون في شهر الصّيام..
نستعدّ لشهر الصّيام الذي ننقطع فيه عن الأكل.. بادّخار الأكل نيئا ومطبوخا ومجفّفا ومجمّدا.. نستعد للجوع بأكياس الدّقيق والأرز وعبوات الزيت.. نستعد لننفق على الأكل في شهر الصّيام أضعاف ما ننفقه في شهور الطّعام..
وحتّى عندما نتحدّث عن العبادات والطّاعات في شهر الله.. فإنّنا نبحث عن الصّوت الجميل والمسجد المُكيّف والفراش الوثير حتّى تكون التّراويح راحة ورواحا.. ونتفنّن في تصوير قفّة رمضان وأصحاب قفّة رمضان والمسكين المغلوب على أمره وهو يتسلّم قفّة رمضان؟!
مالكم كيف تحكمون؟.. أوليس منّا رجل رشيد؟.. أليس منّا رجل يصل الطّاعات من شعبان إلى رمضان دون ضجيج ولا عويل.. أليس منّا من يقوم على كفاية المساكين بعيدا عن الشّاشات والصّفحات.. أليس منّا من يقتصد في أكل الشّهر فيربح صحّته وماله وعافيته وراحة باله.. أليس منّا من يخلو بنفسه في رمضان فيعبد الله عبادة تكون أقرب للصّيام في الإخلاص، فيلقى الله بها وهي له، فهو يجزيه بها..
أليس منّا في رمضان من يأكل أكل غير رمضان في أطباق غير رمضان.. أو يقتصر على بعض أكل غير رمضان ويملأ فاضل وقته في ذكر أو دعاء أو صدقة أو علم أو نسك..
أليس منّا من يعيش رمضان لربّ رمضان؟

للوقاحة عنوان..

إنّ من الابتلاءات التي تُكتب على العباد عبادٌ أمثالهم.. يحسبون أنّ العباد عبادُهم وليسوا عبادَ الله.. خُلقوا ليخدموهم.. تراهم كسالى يراؤون النّاس ولا يشتغلون إلاّ بإبداء الآراء ونقد الأفعال والأقوال والتّصدّر للقيادة والزّعامة ووجاهة المجالس.. وفي ميدان الجهد والكدّ والبذل، فهم خُشُب مسنّدة ولا تكاد تسمع لأحد منهم ركزا..
وهؤلاء البلاوي (من البلوى!) تراهم يسارعون عند الزّلل إلى دفع الزّلل لا بالإصلاح والتّقويم، بل بِرَدِّ المسؤولية على الآخرين واتهام الكلّ عداهم وحبّذا لو كان العامل المجتهد النّشيط؟!.. فهم العُمّال وغيرهم عُطّال.. وهم الرُّشداء وغيرهم الأغِرَّاء.. وهم المظلومون من النّاس وغيرهم الظّلمة الفجرة الكفرة..
إذا ابتلاك الله بأحد من هؤلاء في أهلك أو شغلك أو جيرتك.. فاعلم أنّه تبارك وتعالى قد امتحنك في الدّنيا.. وهو من عظيم البلوى والعياذ بالله.. وعليك بالفرار بدينك ودنياك منه.. لأنّك إذا لم تتخلّص من صُحبته، فلا أمان لك من الفتنة.. فتركه مفسدة، والسّكوت عنه إدانة،  وجوابه منقصة، ومقارعته دناءة وقلة مروءة.. فلن تسلم منه وأنت في جواره أبدا..
ذلك أنّ شعاره في هذه الدنيا.. أنّه للوقاحة عنوان..