‏إظهار الرسائل ذات التسميات رؤى المجتمع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رؤى المجتمع. إظهار كافة الرسائل

طقوس

 حضرت الجمعة والإمام الخطيب تسيل دموعه على أهل غزة، ويتأثر بالقرآن الذي أسأل الله أن لا يكون حجة علينا يوم القيامة..

والناس بين لاه ومتلاه.. والباعة عند رصيف المسجد يتشاجرون على مكان لطاولة هنا وطاولة هناك.. ومصلون يسألون ثمن العنب والتمر عند الباب..

كنت اظن أن عزوف التلاميذ والطلبة عن الدروس والمحاضرات لصغر سنهم.. وطيشهم..

فاكتشفت أن المجتمع كله طائش ولاه.. في سكر عن الكلمة..

والله غالب على أمره..

النفاق العلماني.. لا تشتروا كتبهم

أبهى وازهى وأعلى صور النفاق.. هو عندما يكتب الكاتب المرموق الشهير الشلولخ رواية.. شخصيته الرئيسة فيها طبيب.. في كابول.. يتألم هذا الطبيب من رجم زانية على فعلتها.. ويُظهر بذلك وحشيّة الإسلام وقسوة المسلمين وضيق الدّين والُمتديّن..

وفي نفس الوقت.. ينسى أو يتناسى أنّ الرواية تجري أحداثها في أفغانستان.. أفغانستان المحتلّة من الأمريكان.. الذين يدعمون حريّة التّعبير والفنّ والأدب ويتولّون الدّعاية لروايتك وروايات الكتاب المنحطين أمثالك..

لماذا أقول أنت منحط؟ وهل هذا سباب؟.. أبدا! إنّها حقيقة بل وأقلّ من الحقيقة بكثير..

أنت شبه كاتب منحطّ.. لأنّك عندما نختار أفغانستان مكانا لروايتك.. وتصوّر لنا بطل الرّواية مرهف الحسّ متأثّرا لزانية.. ولا يرمش له جفن من قنبلة أمريكية تقتل عشرات الأطفال في مدرسة، أو من حاوية كُدّس فيها الأسرى حتى ماتوا اختناقا، أو من نساء اغتصبن من الجنود الأمريكان والبريطانيين وعملائهم من الخونة الملحدين..

عندما تقدّم لنا المشكلة الأفغانية على أنّها حدّ زنا لا أكثر ولا أقلّ، فأنت منحطّ.. وكذلك من يقرأ لك ويروج لسُمّك الفكري المنحطّ..

لا تشتروا روايات هؤلاء المنحطّين.. فسوف تُسؤلون يوم القيامة عن هذه الدّنانير المبذولة ولحظات القراءة المشؤومة..

فرنسا.. والأقامة لأربع سنوات

 يعود رأس السّنة.. رأس لسنة مقطوعة الذّيل.. لم يكتمل عام 2022 بعد حتى يبدأ عام 2023..

نتشارك دعوات الإسلام والإيمان.. وحرام الاحتفال.. وجحر الضّب والضّب نفسه.. ثم نتساءل خفية.. ماذا هناك؟.. لماذا لم أتمكّن من حجز طاولة في المطعم؟.. والله؟!

فرنسا تخطّط لمنح الإقامة 4 سنوات للأطبّاء والصّيادلة.. وماذا بعد؟

تقولون كرهنا الحياة وشظف العيش.. وهذا البلد لأولاد فرنسا، هم من يحكمون.. فلماذا تذهبون إلى فرنسا شخصيّا؟؟ مالكم كيف تحكمون..

إذا ضاقت عليك الدّنيا وأردت رفاهيّة أكثر.. ومالا أوفر.. وبرستيجا أرفع.. وعلما أنفع.. فلماذا فرنسا بالذات؟!.. تطلبك السّعودية وكندا وانجلترا وقطر والإمارات وكثير ممن هم خير من فرنسا دنيا ودينا.. فهلّا اخترت منفا آخر؟

الله المستعان.. وهو الهادي إلى سواء السّبيل.

عيد المرأة

 قد يكون الاحتفال بعيد المرأة شيئا جيّدا، فتكريم نصف المجتمع الّذي يربّي ويطبخ ويساهم في بناء المجتمع شيء جميل.. ولقد رأيت في التّلفاز على القنوات مسؤوولين وإعلاميين ومُهَرِّجِين يُكَرِّمُون المرأة.. يكرمون نساءا جزائريات!!..

غير أنّي لم أجد من بين كلّ تِلكُمُ النّساء امرأة واحدة تشبه النّساء اللّاتي أعرفهن؟

فلم أجد شبها لأمّي الّتي تقوم الّيل وليس لها صورة واحدة مكشوفة الرّأس؟!.. ولم أجد شبها لزوجتي العاملة المثقّفة المسؤولة المحجّبة غير المتبرّجة؟!.. ولم أجد شبها لأختاي العاملة منهما وربّة البيت؟ ولم أجد شبها لبنات الحيّ وزميلات العمل.. رغم أن هؤلاء المُكرِّمُون قد كرّموا المرأة الجزائرية؟

أين هي المرأة الجزائرية إذا لم تكن فيها من نعرف من أهل وجيران؟ أم أنّ التّكريم لا يكون إلاّ لصنف خاصّ من النّساء دون صنف؟ ويا ليته الصّنف الغالب، بل هو الأقلّيّة القليلة..

لست أدري هل المرأة الجزائريّة قد تَحَوَّلَت وتَحَوَّرت في غفلة منّي وأهل بيتي وقريتي.. أم أنّ السّوسة المُسَوَّسَة لا زالت تأمل في التّأثير على هذه المرأة الجزائرية العميقة لتحويلها وتحويرها.. بإيهامها أنّها ليست هي المرأة الجزائريّة الحقيقيّة، وإنّما المرأة الجزائريّة الحقيقيّة هي الدّمية الممسوخة التّي نريكم إيّاها في الإعلام..

اللهم بلغنا رمضان

وتهلّ علينا نسائم الشّهر الفضيل.. وهذا العام كسابقه، يأتينا شهر الله في ظلّ الجائحة التي نسأل الله أن يرفعها..
نستقبل عطر هذا الشّهر الكريم ونأبى إلّا أن نُشيح بوجوهنا عن الحقيقة والشّريعة معا.. ونغوص في دنيا الأشياء.. فنملأ الأسواق بحثا عن الأواني والأطباق والكيكوطات.. ونتزاحم على القصّابات بحثا عن الخراف والدجاج لنملأ البطون في شهر الصّيام..
نستعدّ لشهر الصّيام الذي ننقطع فيه عن الأكل.. بادّخار الأكل نيئا ومطبوخا ومجفّفا ومجمّدا.. نستعد للجوع بأكياس الدّقيق والأرز وعبوات الزيت.. نستعد لننفق على الأكل في شهر الصّيام أضعاف ما ننفقه في شهور الطّعام..
وحتّى عندما نتحدّث عن العبادات والطّاعات في شهر الله.. فإنّنا نبحث عن الصّوت الجميل والمسجد المُكيّف والفراش الوثير حتّى تكون التّراويح راحة ورواحا.. ونتفنّن في تصوير قفّة رمضان وأصحاب قفّة رمضان والمسكين المغلوب على أمره وهو يتسلّم قفّة رمضان؟!
مالكم كيف تحكمون؟.. أوليس منّا رجل رشيد؟.. أليس منّا رجل يصل الطّاعات من شعبان إلى رمضان دون ضجيج ولا عويل.. أليس منّا من يقوم على كفاية المساكين بعيدا عن الشّاشات والصّفحات.. أليس منّا من يقتصد في أكل الشّهر فيربح صحّته وماله وعافيته وراحة باله.. أليس منّا من يخلو بنفسه في رمضان فيعبد الله عبادة تكون أقرب للصّيام في الإخلاص، فيلقى الله بها وهي له، فهو يجزيه بها..
أليس منّا في رمضان من يأكل أكل غير رمضان في أطباق غير رمضان.. أو يقتصر على بعض أكل غير رمضان ويملأ فاضل وقته في ذكر أو دعاء أو صدقة أو علم أو نسك..
أليس منّا من يعيش رمضان لربّ رمضان؟

للوقاحة عنوان..

إنّ من الابتلاءات التي تُكتب على العباد عبادٌ أمثالهم.. يحسبون أنّ العباد عبادُهم وليسوا عبادَ الله.. خُلقوا ليخدموهم.. تراهم كسالى يراؤون النّاس ولا يشتغلون إلاّ بإبداء الآراء ونقد الأفعال والأقوال والتّصدّر للقيادة والزّعامة ووجاهة المجالس.. وفي ميدان الجهد والكدّ والبذل، فهم خُشُب مسنّدة ولا تكاد تسمع لأحد منهم ركزا..
وهؤلاء البلاوي (من البلوى!) تراهم يسارعون عند الزّلل إلى دفع الزّلل لا بالإصلاح والتّقويم، بل بِرَدِّ المسؤولية على الآخرين واتهام الكلّ عداهم وحبّذا لو كان العامل المجتهد النّشيط؟!.. فهم العُمّال وغيرهم عُطّال.. وهم الرُّشداء وغيرهم الأغِرَّاء.. وهم المظلومون من النّاس وغيرهم الظّلمة الفجرة الكفرة..
إذا ابتلاك الله بأحد من هؤلاء في أهلك أو شغلك أو جيرتك.. فاعلم أنّه تبارك وتعالى قد امتحنك في الدّنيا.. وهو من عظيم البلوى والعياذ بالله.. وعليك بالفرار بدينك ودنياك منه.. لأنّك إذا لم تتخلّص من صُحبته، فلا أمان لك من الفتنة.. فتركه مفسدة، والسّكوت عنه إدانة،  وجوابه منقصة، ومقارعته دناءة وقلة مروءة.. فلن تسلم منه وأنت في جواره أبدا..
ذلك أنّ شعاره في هذه الدنيا.. أنّه للوقاحة عنوان.. 

فلسطين الأرض وفلسطين الكلمة

سألني أحدهم مستهزءا مستنكرا: تريد أن تحرّر فلسطين؟ وعينه على الواقع التّعيس الذي نحن فيه من الضّعف والهوان في أنفسنا ومجتمعنا ودولنا..
والحقيقة أنّ سائلي لم يفقه من الأمر شيئا..!
فنحن عندما نتشارك أخبار فلسطين، وخريطتها من البحر إلى النّهر، وإسمها وعلمها.. نعلم أنّنا في عصر ضعف لا قوّة، ونعلم أنّ من بني جلدتنا من باعها قبل أن يبيعها أعداؤها.. لسنا عن ذلك غافلون..
إنّ تحرير فلسطين الأرض علمه عند ربّي.. ييسّر له الأسباب والرّجال..
كلّ ما نخشاه اليوم أن تضيع فلسطين الكلمة كما ضاعت فلسطين الأرض، لذلك فنحن نذوذ عن الكلمة ونحميها ونبثّها في أبنائنا ونحفرها في الصّخر والشّجر والحجر.. ونحفرها قبل ذلك في وجدان العدوّ قبل الصّديق..
فنحن نحافظ على فلسطين الكلمة حتّى إذا جاء وعد الله، أخرجها الرّجال من النّقش والرّسم إلى همم الأبطال وضربات الجحافل..

فلسطين من النهر إلى البحر
الصورة من صفحة (Aek Palestine) على الفايسبوك

قراءات في التاريخ.. الخمول الحضاري

عند مطالعتنا للتّاريخ الأوروبيّ في عصر النّهضة الصّناعيّة، نجد حال الشّعوب الأوروبيّة لا يختلف كثيرا عن حال شعوبنا الإسلاميّة في نفس الفترة، إن لم يكن أسوأ.. فرغم الاختراعات والطّفرات الصّناعيّة والآليّة آنذاك، إلّا أنّ الشّعوب الأوروبيّة كانت تحت نير الاستبداد والاستعباد والفقر والجهل والأمّيّة.. أمّا شعوبنا، وإن كانت تحت الفقر والاستبداد، إلاّ أنّها لم تكن بهذا السّوء من ناحية العلم، بل كانت الأمّيّة شبه منعدمة عند الذّكور والإناث على السواء..
أمّا الآلات والاختراعت، فرغم استبداد وفساد الأنظمة عندنا، والّذي لم يبلغ فساد الأنظمة الأوروبيّة وقمعها وجرائمها، فقد عملت هذه الأنظمة على الأخذ بهذه الاختراعات كالكهرباء وآلات النّسيج والمصانع ولو على استحياء، ولو بنوع من التّأخّر أو التّأخير..
وإن كان الحال كما هو مذكور، فكيف صارت الأمور بعد ذلك على النّحو المشين الّذي نعرفه؟ وكيف احتلّت هذه الشّعوب الأمّيّة تلك الشّعوب الّتي تحسن القراءة والكتابة؟ وكيف حكمنا شذّاذ الآفاق على علمنا؟
والحقيقة أنّ الجواب عن هذا السّؤال ليس بالأمر الهيّن، وقد خاض المؤرّخون في كثير من جوانبه الفنّيّة والاقتصاديّة والأخلاقيّة.. ولكنّ الجواب الذي يلّخّص كلّ تلك الجوانب هو ما أفنى فيه مفكّرنا مالك بن نبي حياته.. إنّها دورة الحضارة..
لقد كانت تلك الشّعوب الأمّيّة على جهلها وسوء أخلاقها، في حالة فوران حضاري، طامعة للتّسيّد والتّمدّد.. فيما كنّا نحن في حالة من الخمول الحضاري، راضين بما نحن عليه، نقتات على نشوة حضارة أفلت ولم يبق لها من الوجود إلا أضغاث أحلام بلا باعث على الحياة..
هذا الخمول الحضاري، جعلنا لعدّة قرون نعاني ويلات استدمار من شذّاذ آفاق وأمّيّين وجهلة، رغم علمنا ومعرفتنا ورصيدنا..
هذا الخمول الحضاري الذي جعل هذا المستدمر ينتزع منّا جيلا بعد جيل اعتزازنا بأنفسنا وعلمنا ومعرفتنا ورصيدنا، حتّى ظهر من بين ظهرانينا من يسبّ حضارتنا وتاريخنا ولغتنا ويدين بالولاء للمستدمر الجاهل الأمّيّ الأفّاق..

عن التكيف مرة أخرى؟!

عندما حلّت كورونا جديدة علينا، أُغلقت الحانات والملاهي.. وحتّى المقاهي.. وتُبنا إلى الله.. وجرت الدّموع وتحسّرت القلوب لإغلاق المساجد ولسماع صوت المؤذّن "صلّوا في بيوتكم".. وهرعنا إلى بيوتنا نُوصدها.. وارتدينا اللّثام وطهّرنا بيوتنا ولباسنا في اليوم آلاف المرّات حتى تبدّل جلدنا من كثرة الجافيل والكحول..
ومع مرور الزّمن.. واستمرار الوباء.. فُتحت الملاهي والحانات سرّا.. والمقاهي جهرا.. وتركنا بيوتنا وتحلّقنا في الشّوارع وعلى أبواب المساجد المغلقة تحت أصوات الأذان وفي ظلّ قول المؤذن "صلّوا في بيوتكم" التي صرنا لا نسمعها لعُلُوّ قهقهاتنا وضحكاتنا فلا الدّموع تجري ولا القلوب تتحسر.. وتركنا اللّثام وعزفنا عن غسل أيدينا حتى بالماء المطلق..
كلّ هذا والوباء نفسه بل هو أشدّ، والوفيات تدخل كلّ يوم بيت جديد.. فالحالة تشتدّ، ولكنّ الحرص يكاد ينعدم..
إنّه التّكيّف مرّة أخرى.. فالإنسان يثبت لنفسه مرّة أخرى أنّه كائن متكيّف بامتياز.. حتّى مع الوباء والموت..
ولكنّ التّكيّف هذه المرّة تكيّف مرضيّ، تكيّف ليس من أجل البقاء.. بل هو تكيّف كأنّه السُّكر، تكيّف فيه إقبال على الموت.. أو قل معانقة وخضوع له، وهرولة نحو العذاب..
وحالنا في هذا حال من جاءه العذاب وهو يقول.. هذا عارض ممطرنا..!!!
نسأل الله الشفاء للمرضى والعافية والمعافاة للأصحاء..

كورونا الطبيعة

Résultat de recherche d'images pour "كورونا خفافيش"كما جعل الله لنا سنّة بيننا سمّيناها التّدافع.. فإنّه قد جعل لنا مع الطّبيعة التي خلقها سننا منها التّسخير والعمارة.. وهذه السّنن لا تتأتّى ثمارها إلاّ إذا تعلّم الإنّسان من هذه الطّبيعة.. تعلّم من سكونها ومن حركتها، وتعلّم من ترياقها ومن سمّها أيضا..
فالإنسان بعمومه، والمؤمن بخصوصه وخصوص خصوصه مطلوب منه بذل العقل وآلته والنّظر وطرائقه لفهم سنن الله في الكون، والبحث عن الأدواء وأدويتها والتّحرز من أسبابها..
من هنا نجد أنّنا قد أخقنا نحن المومنون في فهم سنن الطّبيعة كما أخفقنا في فهم سنن البشر.. وأثبتنا مرّة أخرى أنّنا قد عطّلنا عقولنا وصارت علومنا اجترارا لعلم الآخر بعد انتهاء الصّلاحية طبعا!!
ونجد أيضا أنّ الإنسان قد أخفق أيضا في هذه السّنن عندما وصل بعلمه إلى أدواء في الحيوان والجماد، من خفافيش وخنازير ومجارير.. ثمّ راح يأخذ من هذه الأدواء في طعامه وشرابه وملبسه غير مبال إلاّ بالرّبح الآني السّريع.. فصار الدّاء عضالا أعياه الدّواء..
لقد فشلت البشريّة في الأخذ بالأسباب بعد وصولها إليها.. وفشلنا نحن خصوصا في الوصول لهذه الأسباب أوّلا، ثم تتبّعنا فشل غيرنا في عدم الأخذ بها بعد أن وصل غيرنا إليها..

كورونا الامتحان

Résultat de recherche d'images pour "خلطة للعلاج"إنّ أيّ فيروس ولو كان أقلّ شهرة من الكورونا هو امتحان للبشريّة ولقدراتها على عمارة الأرض والتّكيّف مع هوائها.. وهو امتحان للأمم حول مقدار مساهمتها في الجهد البشري والحضارة الإنسانيّة.. وهنا يمكن أن نرى جليّا الفرق بين الأمم..
فخلف بحار الموت، نجد المخابر والعلماء وآلات البحث والدّراسة.. نجد علوما ومعارف تتقصّى أخبار الفيروس وتطارد بصمته وخريطته الجينيّة بحثا عن العلاج والاحتواء والمصل..
وهنا.. عند شواطئ شهرزاد أين حكايات العشّاق وأساطير السّندباد، نجد إيمان الأغبياء وتقوى العجزة.. تواكل من غير توكّل.. وبحث عن دواء القرن في قصاصات القرون الأولى.. فهذا زنجبيل.. وهذا سانوج.. وهذا ملح على كمّون على فلفل.. خلطات للسّلطات وقد صارت علاجا للكورونا!!!.. دون أن ننسى مكافحة الكورونا بالطّاقة وتوجيه الكواكب السّيّارة والطّيّارة!
هذا هو الامتحان الذي لا ضرورة لإعلان نتائجه.. وربّما الإدّعاء أنّنا معنيّون بالامتحان أصلا لا يجوز وهو سفه وتطفّل..

كورونا الفتنة

Résultat de recherche d'images pour "كمامات"ممّا أبان عنه كورونا في العالم ذلك البون الشّاسع بين المدنيّة والهمجيّة.. ففي حين تصدّت الدّول المادّيّة اللّادينيّة لهذا الوباء بسكينة ونظام، فرأينا طوابير رصينة عند الأسواق، وشاهدنا هذه الحكومات المادّية توزّع الكمّامات والمطهّرات مجّانا على مواطنيها وغير مواطنيها.. ورأينا كيف تأدّب مواطنو هذه الدّول اللّادينية بآداب النّظافة والامتناع عن السّلام والمصافحة وتجنّب التّجمعات وغلق الرّحلات حفاظا على الصّحة العامّة..
من الجانب الآخر الذي نحن فيه! صُعِقنا في بلدنا المسلم الملتزم المتخلّق اللّامادّي بأسعار الكمّامات وقد تضاعفت أربع مرّات في يوم واحد.. ثم فُقدت تماما من السوق؟! وصارت بالمعريفة!! ورأينا أسعار السّلع الاستهلاكية تزداد وتزداد ولم يبلغنا الفيروس بعد.. ونرى النّاس يبوسون بعض ويعطسون في وجوه بعضهم البعض ويَتَدَاوَرُون بينهم السّجائر وفناجين القهوة و"كَالَات" الشّمّة والفيروس قد أبان رأسه وحطّ رحاله! وفوق هذا وذاك استأنفنا الرّحلات مع الصّين المصدّر الأوّل للفيروس..
والعاهة فوق هذا وذاك.. أنّنا نجد هذا طريفا مرحا ومثيرا للسّخرية والضّحك.. كلاّ يا سادة! إنّها الفُروق المنطقيّة الأزليّة بين المدنيّة والهمجيّة.. بين الحضارة التي فقدناها ونحن بعيدين عن استعادتها، والبدائيّة الّتي صُدِّرت لنا فرضعناها وأرضعناها أبناءنا..

كورونا البلاء

Résultat de recherche d'images pour "الفيروس"لا يختلف اثنان ممّن أنعم الله عليهم بنعمة العقل أنّ كورونا وغيره من الفيروسات من البلاء! وأنّ البلاء يقع امتحانا وعقابا.. وأنّه يرفع بالدّعاء والصّدقة..
فلماذا يشمئزّ البعض من هذا الكلام؟ أولسنا في زمن من أقبح الأزمان فجرا وعهرا عبر التاريخ؟ أليس الشّذوذ صار مباحا حلالا في أغلب بقاع الأرض.. وصار مسكوتا عنه عند الباقي.. أليس الرّبا وأكل أموال النّاس ظلما من أرباب البنوك وأرباب المال وأرباب السّلطة صار اقتصادا وسوقا وتجارة عند المسلمين والكافرين على حدّ سواء ؟ أليس حقّ الوصول إلى المرأة صار مكفولا بالدّساتير والقوانين والأعراف؟ وبعد كلّ هذا نقول لما العذاب ولما البلاء؟
لقد جرّت العولمة الحيّز الفردي على الجماعي، وخلطت النّفس بالأهل والأصحاب، وردّت قضايا الأمّة إلى الأفراد وحاجيّات الأفراد إلى الأمّة حتّى صار الفساد طريقه أسهل من طريق الإصلاح لأنّ الشّهوات الشّخصية والجمعية قد تكاثفت واتّحدت وأزّت بعضها بعضا، وأمّا الإصلاح فإنّه قد بقي على حاله في فضاءات متعدّدة وكلّ واحد ينأى بنفسه عن الآخر ويرى الإصلاح فيه هو لوحده..
إنّ أكبر رجوع إلى الله هو أن نحارب الفساد جمعا كما يحاربنا جمعا.. فيجتهد كلّ منّا بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في حيّزه دون أن يسفّه مصلحا في مضمار آخر أو قائما على ثغر ثالث..

الركود والجمود... الرقاد وبيع البلاد

إنّ من أُولى أبجديّات أيّ علم أو فنّ أو ثقافة عدم الجمود وعدم الرّكود والتّحرك.. ذلك أنّ الوقوف معناه التّأخر لأن الآخرين لا يتوقّفون بل يُواصلون مسيرهم، ومتى توقّف الجميع، فاعلم أنّها السّاعة وفناء الدّنيا..
وإذا أسقطنا هذا على مجتمعنا نجد أنّ ما نعيشه هذه الأيّام من تناحر فكري وعاطفي ولفظي مردُّهُ إلى الجمود والرّكود الذي نسّميه عندنا "الرّقاد وبيع البلاد"..
فلو أنّنا طوّرنا لغتنا العربية واستعملناها في علومنا وتَعَلُّمِنا، وعلّمناها أولادنا، وغنّينا بها حتى!.. لما تجرّأ الحثالة على سبّها ونعتها بالتّخلف وربطها بالعرق والجنس وربطها ببلادٍ ليس لها حظّ منها إلاّ كما لنا أو أقل..
ولو أنّنا أولينا ديننا الأولوية في التّربية والدّعوة واقتحام ميادين العلمانيين والملحدين والتّعريف به بدل التقوقع خلف عباءات نظيفة أنيقة على كراسي المساجد المزخرفة والمكيّفة وخلف كاميرات عالية الدّقة لما تجرّأ السّفلة والسّفهاء على سبّ الدّين ونعت الحجّ بالوثنية..
ولو أنّنا أعطينا تراثنا حقّه وحقّقنا تاريخنا وهيّئنا معالمنا وعرّفنا بها العالم وابتعدنا عن ربط الأمازيغيّة بكلّ الخرافات والأساطير والنّظريّات "الخُنفُشَارِيَّة" الّتي ما أنزل الله بها من سلطان لما تجرّأ الجهلة على ركوب موجة المستدمر الفرنسي بإنكار التّواجد البشري في هذه الأرض منذ التّاريخ القديم..
ولأنّنا لا ننتج شيئا ولا نتقدّم قيد أنملة نحو المستقبل، لا همّ لنا إلاّ البحث في الخرافات والأساطير وضعيف الأقوال في الدّين واللّغة والتاّريخ لنَلُوكَهُ بألسنتنا عندما نُفيق من سباتنا بين الفينة والأخرى.. على أنّ هذا الفواق ليس للعمل لا سمح الله!.. بل هو إمّا للأكل أو للاستفراغ...

وقرن في بيوتكن

استمعت لخطبة الجمعة في هذا اليوم والأسى يتملّكني وأنا أُصغي للإمام وهو يفسّر بعض آيات الله ليستنبط منها أنّ المرأة لابدّ لها أن تمكث في البيت وأنّ خروجها مفسدة للبيت والزّوج والأولاد والمجتمع والناس..!! وتذكّرت قولا للإمام محمّد الغزالي رحمه الله، يَحكي عن طائرة صهيونية أُسقطت أثناء الغزو على مصر، وقد وجدوا طيّارَها امرأةً حامل؟!.. يقول ويتعجّب كيف أنّ نساء العدوّ يقُدن الطّائرة وهنّ حوامل، ونحن في مجتمعاتنا المتخلّفة لا تخرج المرأة من بيتها إلاّ لبيت زوجها أو للمقبرة!
متى نُطهّر خطابنا الدّيني ونسموا به فوق عُقدنا النّفسية.. إنّ المرأة من صدر الإسلام إلى قُبيل دخول المُحتلّ الغاشم إلى بلداننا وهي بجنب الرّجل تُعَلِّمُ وتَتَعَلّم وتُتَاجِر وتَحضُرُ الحروب والغزوات.. ولكنّ الأمور انقلبت رأسا على عقب عندما تغلغل السّم الغربي المسيحي إلينا أثناء الفترة الاستدمارية المشؤومة التي جعلت المفاهيم عندنا عوجاء عرجاء في كلّ شيء، وبدل أن ننفُض عن أنفسنا تلك المفاسد بعد أن أخرجنا المستدمر، عَضَضنَا عليها بالنّواجد وألبسناها لباس الشّرع والفقه بهتانا وزورا..
عندما كنّا رجالا مجاهدين صوّامين قوّامين، كان نساؤنا يحملن السّيف ويحملن الدّواة عالمات مجاهدات.. وعندما صرنا متعطّرين متزيّنين نبحث عن المرأة الثّانية والزّوجة الرّابعة، صارت نساؤنا إمّا عورات مكشوفة أو مسوخاً مطموسة.. إلاّ من رحم ربّي وهو المستعان..

الذبابة والثور والحرث

إنّ من بني جلدتنا مَن حالُه كحال الذّبابة التّي وقفت على قرن ثور عند الفجر وقد جاء صاحبه ليخرج به لحرث الحقل.. وقُبيل الغروب، عاد الثّور إلى الحظيرة وعلى قرنه ذات الذّبابة.. وعندما سألتها صويحباتها عن سبب غيابها طول النّهار.. قالت نافشة روحها مُتَشَنكِحَةً مُتَفَرعِنَةً.. كنّا نحرث الحقل؟!.. ولصغر حجم عقول الذّباب.. رأين غبار الأرض عليها فصدّقنها وعاشت بلقب "الذّبابة حارثة الحقل"..!..!.!
والحقيقة أنّ هذه الذّبابة لم تحرّك ذرّة تراب في الحقل!.. والثّور لم يشعر بوقوفها على قرنه ولن يعلم يوما بوجودها.. أمّا الفلّاح فهو لا يُقِرُّ للثّور أصلا بأي فضل في حرث الأرض فكيف يقيم للذّبابة وزنا..
هكذا حال بعضنا للأسف.. تتجاوزه الأحداث وهو واقف عندها.. فيقول فعلت كذا وسَوَّيتُ كذا وقُمتُ بكذا.. وهوليس سوى ذبابة على قرن ثور..

المعذبون بالنّوم

كثيرا ما أتسائل عن فائدة الاستيقاظ مبكّرا؟ ولماذا ننهض باكرا؟ ويا ليتني أقع على من جعل الدّوام على السّاعة الثّامنة صباحا لكي أستفسر منه عن هذا المنكر العظيم الذي افتراه علينا وعلى من هو مثلنا!! لماذا لم يجعله مثلا على العاشرة أو بعد الزّوال مثلا؟؟!
المشكلة أنّه وبعد عناء طويل، وطويل جدا!! وبعد أن تستيقظ باكرا، وتتوجّه للمؤسّسة من أجل التّدريس، وتخوض في ظلام دامس في الطّرقات وفي أضواء السّيارات حتّى تصل إلى قاعة التّدريس.. عندها تجد القاعة مغلقة.. وعندما تسأل عن السّبب.. تجد أن الموظّف أو عون الأمن يأتي متأخّرا دائما.. تذهب للمسؤول فلا تجده في مكتبه، لأنّ المسؤول لا يأتي إلاّ بعد التّاسعة..
تنتظر صاحب المفاتيح لقرابة العشرين دقيقة بعد الثّامنة.. تدخل القاعة مع طلبتك نصف ساعة بعد الثّامنة.. تُشغّل الأجهزة وتمسح السّبورة وتقيّد الحضور.. وتبدأ محاضرتك أو حصّتك على الأقلّ أربعين دقيقة بعد الثّامنة.. هي قرابة نصف الحصّة قد طارت في شخير أحدهم! تحاول جاهدا أن تسرع لكن دون جدوى، ثم تسرق خمس أو عشر دقائق من الحصّة الموالية لزميل لك.. ويتراكم التّأخير والنّقص من حصّة إلى حصّة.. وصاحب الحصّة الأخيرة غالبا ما يُطرَدُ من نفس صاحب المفاتيح وعينه الذي جاء متأخّرا في الحصّة الأولى! قائلا بكل وقاحة: لستُ مسؤولا عن تأخُّرك حتّى تحجزني معك هنا بعد الدّوام..!!!
والمسؤول عن ذلك ليست السّكرتيرة أو صاحب المفاتيح ولا المسؤول.. فهم المساكين كيف لهم أن يستيقظوا باكرا وهم أرباب أسر ويسكنون بعيدا والنّقل شحيح والجوّ بارد والظلام دامس ولون السّماء أزرق والشّمس قرص أصفر!!!
إنّه أنت الأستاذ السيئ الوقح صاحب الملايين في مرتّبك.. أنت الذي لا تؤدّي دورك وتسرق من وقت الطّلبة.. أنت الملوم من الطالب والمسؤول وحامل المفاتيح ونافخ الكير والمواطن والوطن.. ولا تسألني لماذا.. فلو كنت صالحا لما كنت أستاذا..
دعونا ننام قليلا.. ورجاءا.. أطفؤوا الأنوار وأنتم راحلون..

الأكبر والأوسع والأضخم !!!

ليس بالحجم ولا بالعدد! متى نتعلّم أنّ الجوهَر أهمّ من العَرَض.. أكبر جامع في العالم بعد الحرمين، وأكبر جامعة في القارّة وأكبر ملعب في البلاد.. ومع كلّ هذا، أكبر حماقات في التّاريخ وأكبر خيبة في القارّة وأكبر هَبَلٍ في الوجود!! أن تبني العمارات والبنايات والملاعب ليس تحدّ في وقتنا الحاضر، فلن تُنافس برج خليفة أو ملعب الدّوحة أو المسجد الحرام.. وإذا أردت فيكفيك التّوجه إلى كبرى شركات الإعمار لتبني لك ما تشاء وأين تشاء..عليك بأكياس الذهب وفقط! ولكنّ التّحدي الكبير الذي فشلنا فيه هو بناء الإنسان.. فما جدوى أن يبني لك اليابانيّون والبرازيليّون جامعات ضخمة بوسائل هائلة إذا كان إنسانُك الذي سيدرُس فيها سيُحطّمها ويكسر أبوابها ويُشوّه منظرها.. وإنسانُك الذي وَكَّلتَه لكي يصونها ويحفظها سيعيث فيها فسادا وإفسادا كالقرد السّكران في مزرعة الموز.. بترقيعات وتحويرات وسدّ للأبواب والنوافذ وحفر في السّاحات والقاعات والمدرّجات.. 
وبعد كلّ هذا، لا زلنا نُبذِّر الحديد والإسمنت والآجر لبناء تحف معماريّة مشوّهة قبل أن تُسَلَّمَ حتّى بسبب الغش والاختلاس والذّوق البشع.. ويزيدها السّاكن والعامل والطّالب تشويها بالتفعيص والتعفيس والفتح والغلق والطلاء والحديد..
ليست العبرة بالبحث عن مصادر التّمويل للبناء وبذل الجهد في التّصميم والتّخطيط وسنّ القوانين عن المعمار والبناء والمطابقة.. العبرة ببناء الإنسان وتخطيط فِكرِهِ وتصميم عقله.. وبعد ذلك سيتجمّل المحيط لوحده، وتظهر الأرقام والأحجام والأعداد لوحدها دون أن نسعى لها..