‏إظهار الرسائل ذات التسميات في ضيافة العثمانيين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات في ضيافة العثمانيين. إظهار كافة الرسائل

أصغر مسجد بالعالم

أصغر مسجد في العالم
 مررنا في طريقنا إلى بورصا بمكان ليس به عمران، به أحراش يتوسطه بناء صغير بسيط بجانبه قبر.. البناء له مأذنة وعلى شكل مسجد، بل هو مسجد بالفعل. وقصته كما رواها لنا دليلنا كما يلي:
في زمن من الأزمنة الغابرة، وفي إحدى القرى في منطقة بورصا، ترعرع شاب على التقوى والورع والتدين، لازم المسجد وصلاة الجماعة. لكنه مع مرور الوقت صار يضيق درعا بمن حوله ممن يحضر الصلاة لأجر الجماعة، ليس بغضا فيهم أو نفورا من الناس، وإنما من سوء أحوالهم وسيرتهم، لقد لاحظ أن الناس يأتون للصلاة ويخشعون إذا كانوا وراء الإمام، حتى إذا سلموا من الصلاة تغير حالهم فاغتابوا بعضهم بعضا، وتجاذبوا سيرة بعضهم وأعراضهم..
نصحهم مرار وتكرار، وأغلظ لهم القول فلم يتعظوا، بل سبوه وتهكموا واتهموه بالجنون والضعف والتكبر.. 
فما كان منه إلا أن اكترى مهندسا وبناءا، وأمرهم ببناء مسجد له خارج القرية لا يتسع لأحد غيره هو مع الإمام، فبنوا له ذلك المسجد، وصار مداوما على صلاته فيه على قطيعة من الناس الذين اتهموه بالجنون، وأوصى أنه إذا مات دُفِن بجوار المسجد وهو ما كان..
وهذا المسجد اليوم مهمل أكلته الأحراش، لكن هيكله باقٍ والقبر باقِ وحبذا لو اهتُمَ به فصار قبلة للسواح كباقي مساجد آل عثمان الفسيحة.

حاجية وقاراغوز

حاجية وقاراغوز
هما شحصيتان يرجع أصلهما إلى شابين عاشا أيام بدايات الدولة العثمانية. وكانا لا يشتغلان شيئا إلا بالسخرية من الناس والفكاهة الماجنة. فشكاهما الناس إلى السلطان آنذاك فأمر بأن يُرسلا إلى المهندس سنان ليعملا كبنائين في بناء المساجد في بورصا.
وما هي إلا أيام حتى ضج بهما كبير البنائين وشكاهما للسلطان فقد أفسدا العمال وأهملوا البناء ليستمعوا لحكاياهم وسخريتهم من الناس.
فما كان من السلطان إلا أن أمر بشنقهما قبل طلوع الفجر في بورصا ليكونا عبرة للناس.
ومن ذلك الحين صار الكاراغوز تسمية للدمى المعلقة بالخيوط كما عُلِّق حاجية وكاراغوز بحبال المشنقة وتدليا كما تتدلى الدمى!

جزيرة الأميرات

تقع جزر الأميرات في بحر مرمرة مقابل أسطنبول، وهي مجموعة جزر أصل تسميتها جزر الأمراء.. لأن الأمراء البيزنطيين كانوا ينفون إليها عندما لا يراد لهم المنافسة على العرش. ولأننا نحن العرب لا يستهوينا إلا.......  فقد سميناها بجزر الأميرات، ويناديها الأتراك أيضا بهذا الإسم لجلب السواح العرب إليها.
والجزر في أغلبها مهجورة، إلا ثلاثة منها، وواحدة منها "بيوك أظه" هي الوجهة الرئيسة للسواح.
انتقلنا إلى هذه الجزيرة من ميناء "قاباطاش" برحلة بحرية رائعة، في جو لطيف حسن. حللنا بالجزيرة وجلنا فيها بعربة خيل، وعربات الخيل هي وسيلة التنقل الوحيدة في هذه الجزيرة. طفنا على الجزيرة، بأزقتها، وحدائقها. وتمنينا لو كان لنا المزيد من الوقت حتى نستكشف كل جزء منها! لكن الرحلات المبرمجة تكون دائما مضبوطة بوقت محدد ينغص عليك أحيانا متعة التجوال والسياحة.
في جزيرة الأميرات
سكان الجزيرة قليلون، والمنازل فيها بسيطة وجميلة، ورغم كثرة السواح إليها، إلا أنها تبقى هادئة وساحرة. وتجد فيها متسعا للعزلة في هدوء سكينة.
وكباقي المدن السياحية في العالم، حذرنا مرشدنا من جشع التجار هناك. وتجارها هم أصحاب مطاعم السمك! فهم يقدمون الطعام بالقائمة لا بالوجبة، فالزبون يحاسب على الماء والخبز والمشروب قطعة قطعة، ناهيك عن الوجبة الرئيسة والمقبلات.. والغريب أن ثمن الملحقات يفوق بأضعاف ثمن الطبق الرئيس. على عكس مطاعمنا التي تحاسب فيها على الوجبة أما المقبلات والكسرة والمياه فهي من ضيافة صاحب المحل! وثمن المشاريب والإضافات أقل بكثير من ثمن الوجبة.
إنها السياحة بما لها وما عليها.. لقد جعلت اسطنبول كل بقعة من العمران والطبيعة قبلة للسياح، ومدخلا للريع، وأعمالا لأهل البلد. ويقال للمعارضين لهذه السياحة بدافع الأخلاق وحقوق العمال: هاتوا نموذجكم إن كنتم صادقين! ففي بلدنا الزاخر بالطبيعة والآثار والمتسع لسياح بحجم سكان الأرض أجمعين، عجزنا عن خلق قطب سياحي آمن جذاب واحد بمساحة خمسة كيلومترات مربعة.. مساحة جزيرة "بيوك أظة".

صور من أرض العثمانيين

شواهد من العمارة العثمانية - أروقة من جامع تركي

شواهد من العمارة العثمانية - الجامع الأزرق

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

من أرض العثمانيين - مسجد محمد الفاتح (كنيسة آيا صوفيا سابقا)

من أرض العثمانيين - مدخل مسجد محمد الفاتح

شواهد من العمارة العثمانية -مدخل الباب العالي

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

مراقد سلاطين آل عثمان

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

شواهد من العمارة العثمانية

الطريق إلى الفندق

توجهنا من المطار إلى الفندق في الحافلة، ورحنا نجول أرجاء مدينة اسطنبول. وهي مدينة جميلة، ومناظر البوسفور وخليج القرن الذهبي ليلا تأسر العيون والقلوب، مع ما يحيط بها من عمارة متنوعة بين الطراز الأوروبي، والتراث الإسلامي العثماني، والإنارة الحديثة الساحرة.
الفندق - بدون ذكر أسماء -
كنا متعبين بعض الشيء، وخلدنا لنوم عميق بمجرد وصولنا للفندق، لكن أضواء المدينة رفعت عنا الملل وبشرتنا برحلة جميلة مريحة وصافية. لاحظنا أثناء عبورنا للشوارع أن المدينة لا تنام باكرا، وأننا أمام شعب يحب العمل والحركة ليلا ونهارا.. وهو انطباع قد يخالفني فيه البعض ممن زار مدنا تركية أخرى، لكن الحال في اسطنبول كما وصفته!
وفي الحافلة - وكما جرت عادة الوكالات السياحية - أغرانا الدليل بالتسجيل في بعض الزيارات الخارجة عن البرنامج المسطر - مقابل زيادة مال بطبيعة الحال - فاستجبنا لعرضين ورفضنا آخر لسبب سأذكره لاحقا في هذه المشاركات.
وصلنا إلى الفندق، وقد كان مقبولا جدا، هادئا وراقيا، موظفوه محترفون ولبقون، والجميل في الأمر أنه كان على مسيرة جد يسيرة من أكثر المواقع التاريخية شهرة في المدينة، الباب العالي والجامع الأزرق.
قضينا ليلة هادئة مستعدين لليوم الموالي : زيارة المتاحف في الباب العالي.

في مطار اسطنبول

نزلنا في مطار اسنطنبول، وصراحة أدهشني حجمه وسعته! استغرقت الطائرة وقتا غير يسير بين المدرج والمحطة، ثم نزلنا عبر رواق مخصص مع حوالي خمس رحلات أخرى، وكعادتنا في بلدنا رحنا نسابق بعضنا بعضا لاعتقادنا أن هناك شرطي أو اثنين لكل هؤلاء المسافرين، وسنبقى في الطابور إلى صباح الغد! لكننا والحمد لله تجاوزنا كل المراقبات في أقل من نصف ساعة، لأن جيشا من الموظفين وعشرات الشبابيك كانت في انتظارنا وهمهم تسريح المسافرين لا احتجازهم طبعا..
مطار أتاتورك في اسطنبول
والنازل بالمطار، وهو أحد مطارين في المدينة، يلحظ حركية وعملا دؤوبا، على الرغم من تأخر الوقت إذ قد حطت طائرتنا في وقت متأخر من اليل! فعلى الرغم من اتساع المرفق، وكثرة المسافرين، وتعدد جنسياتهم ولغاتهم، إلا أنك لا تسمع الضوضاء والفوضى التي تسمعها في مطاراتنا، كما أنك لا ترى العمال أفواجا يحتسون القهوة ويدخنون السجائر وهم يلتهمون المسافرين والمسافرات بنظراتهم.. بل الكل يعمل، ويتحرك دون توقف، اللهم إلا في المقاهي والمطاعم.. إنها الحياة العادية التي نخالها نحن فوضى وقلق لأننا اعتدنا على الخمول والكسل، والعمل لدقائق معدودة في يوم مدفوع الأجر!
خرجنا من المطار ووجدنا دليلنا السياحي في انتظارنا، انتظرنا اكتمال الفوج ثم توجهنا إلى حافلتنا التي أقلتنا إلى فنادقنا كل على ما اختار وحجز.. مستبشرين بالسياحة بدءا من الغد.
وفور خروجنا من المطار لاحظنا أن السياقة في المدينة ليست فنا راقيا، بل عدوانية بعض الشيء، وأعتقد أن مرد ذلك للحركية الكبيرة التي تجعل الناس يسابقون الزمن: فسائق الحافلة كان مضطرا للمرور بخمس أو ست فنادق من شتى أطراف المدينة في سباق مع الساعة لتأخر الوقت، وفي كل محطة كان الدليل يوصل السواح ويتأكد من صحة الحجز في الفندق قبل الإنطلاق إلى الفندق الموالي.
وما لحظناه أيضا أن المدينة لا تنام باكرا، وخصوصا أن الموسم موسم سياحة، والجو لطيف، والأمن مستتب، وفوق هذا وذاك.. المكان جميل وخلاب!

مع الخطوط الجوية التركية

انطلقت رحلتنا مع الخطوط الجوية التركية، لمدة تجاوزت الأربع ساعات، كانت عادية لا تختلف عن أي رحلة مع شركة طيران أخرى. كان الطاقم بطبيعة الحال من الأتراك، كلمنا طورا بالتركية وطورا بالإنجليزية، ونادرا بالفرنسية. الطائرة لم تكن بالكبيرة، تسع المائتي راكب فقط، وأغلبهم جزائريون، وكان الأتراك العائدون لبلدهم قلة يسيرة.
Turkish Airlines
والشركة ككل الشركات تقدم لركابها وجبات ومشروبات، ومنها بطبيعة الحال مشروبات كحولية لمن اشتهى. وهو أمر كان يزعجني دوما عندما أستقل الطائرة! لأقتنع يوما أن انزعاجي هذا هو دليل غبائي. فالخمر قد غزت مجتمعنا حتى صارت تباع في كل حي من الأرض، فكيف لا تباع في الطائرة وهي تقل أساسا من في الأرض!
لكن الواقع يبقى مريرا عندما نلاحظ شركات الطيران لدول إسلامية تلتزم التوصيات الدولية ببيع المشروبات الكحولية في الطائرة، ويقدمها المسلم والمسلمة للراكب كما يقدم القهوة والشاي.
إن هذه الجزئية البسيطة، مع قراءات لفقه الواقع والتغيير، دليل على أن طريق الإصلاح والرجوع إلى الحق لا زال بعيدا، ولقد ضللناه للأسف الشديد. ذلك أن منع الخور في الأرض أو في السماء قد يصدر في لحظة على الورق، لكنه لن يدوم إلا إذا كان القرار على الورق هو النهاية وليست البداية! كيف ذلك؟ لقد انفتح الطيران المدني على الخواص، وتكونت جمعيات لحماية المستهلك، وجمعيات مدنية شتى، ونقابات في المطارات وشركات الطيران، وشنت الحملات على الغلاء، وعلى الاستغلال المجحف للعمال، وعلى ظروف العمل، وعلى كل النقائص والإيجابيات في هذا المجال.. فأين المسلم المصلح من هذا كله؟ أم أن كل عمال الطيران المدني من الكفار؟ ولم لم تتكون نواة من الفاعلين في المجتمع، والفاعلين في النقل الجوي لتحريم الخمور في الجو؟ إن تطور الفعاليات المدنية وتجنبها الخوض في هذه الأمور لهو دليل على غياب الإصلاح الحقيقي عن هذه الفعاليات.. ودليل على أن الدافع من وراء تكوين هذه الفعاليات مادي بحت، متى حقق الرفاهية الدنيوية سلم للوضع القائم ولو كان فاسدا!
خرجت قليلا عن الموضوع، وسأعود إليه لأنوه رغم كل هذا بحرفية الشركة التركية، واحترامها لزبائنها!

في مطار وهران

قررت مع زوجتي أن نمضي إجازتنا هذه السنة خارج البلاد. وهذه المرة الأولى التي سنغادر فيها أرضنا معا لقضاء الإجازة. وقد احترنا كثيرا في الوجهة التي سنسلكها بين أوروبا وآسيا ودول الجوار، لنستقر مع استقرار الأسعار على بلد بين القارتين، وهو تركيا. وسأكتب في بضع مشاركات عن هذه الزيارة، وما رأيناه فيها، وما تعلمناه منها وفيها.
مطار وهران
ولقد كانت زيارة والحق يقال من أروع ماكان. وإن كنت قد زرت تركيا من حوالي ست عشرة سنة، إلا أن حال هذا البلد قد تغير كثيرا، وقد استفدت هذه المرة ما لم أستفده من المرة الأولى.
ومشاركتي اليوم عن بداية الرحلة.. توجهنا إلى مطار وهران، وهو لم يتغير كثيرا عن آخر مرة سافرت منه من بضع سنين، عدا تقسيم المطار إلى جناحين، تم توزيع شركات الطيران بينهما، وإضافة شباك أو شباكين إلى الشباك اليتيم لدى مراقبة الشرطة والجمارك. لكن ما أشهد به أن التأخير في الإقلاع هذه المرة لم يتجاوز النصف ساعة. كما أننا لم نضطر لحمل حقائبنا لإدخالها إلى الطائرة، كما أن الإجراءات الورقية كان سلسة وسهلة.
ورغم هذا التحسن، إلا أننا عندما وصلنا إلى مطار إسطنبول أدركنا أن تطورنا وتقدمنا بطيئ جدا، وممل للغاية مقارنة بما عليه بقية العالم كما سأذكر في مشاركاتي اللاحقة إن شاء الله. فمدينة كوهران تستحق مطارا أحسن من هذا بكثير، خاصة وأنها تستقبل يوميا رحلات من أقطار شتى، ومسافرين من جنسيات مختلفة، أول ما يتعرفون عليه من هذا البلد هو المطار.
عندما تدخل إلى مرافقنا -سواء أكانت مطار أو غيره- تلحظ حركية، وتلمح عمالا وموظفين، لكن شعورا أقوى منك ينتابك بأن هذه الحركية زائفة، وأنك أمام أناس قضى عليهم حب الخمول والانتظار المزمن للراحة. وسرعان ما ينحقق لديك هذا الشعور عندما تلج إلى دورات المياه، أو تتقدم إلى موظف إداري، أو تلاحظ الحمالين وعمال النظافة. إنه إحساس باللاإنتماء، أو الإنتماء إلى اللاشيء.