الجامعة في 2015

بلغني أن ابن عميد إحدى الكليات قد نجح وتصدر قائمة الناجحين في مسابقة مصيرية، مع أنه في ذيل الترتيب طيلة كل العام الدراسي.. وابن هذا العميد، وهو عميد كلية الطب (دون ذكر أسماء!)، لم يكن ليدرس في الكلية أصلا، لأنه تحصل على البكالوريا بـ"الدمير".. ولولا دولة السينيغال الصديقة، لكان يصارع من أجل البقاء في إحدى التخصصات المنبوذة من أمثاله..
ونمى إلى علمي كما نمى إلى علم الكثيرين أن أحد الأساتذة في إحدى الكليات قد اختلق مسابقة للدكتوراة من أجل زوجته، وبالطبع نجحت الزوجة وتصدرت الترتيب أيضا..
وحدثني أحدهم قال: إنه وفي إحدى مسابقات الدكتوراة في إحدى الكليات، قد تسربت الإجابة النموذجية كاملة لإحدى المترشحات..  يحدث هذا وأكثر في جامعاتنا..
البعض يقول أن هذا غيض من فيض، وأنه قد تسرب لأن بعض الأساتذة الآخرين لم يتمكنوا من دفع أقاربهم وذويهم فقلبوا الطاولة على الكل، ولولا ذلك لما انكشف المستور..
والبعض يقول إنما انكشف ذلك لأن الرقابة شديدة، لأن السنين الماضية شهدت ما هو أفظع، ولكننا اليوم لا نقبل بهذا..
والبعض يقول "أخطيني.. ما كان ما دخلني..!"
وأنا أقول.. مهما كان الحال.. صراع خفي.. أو رقابة شديدة.. أو تصفية حسابات.. بئسا للأستاذ وللدكتور لم يمنعه علمه من الظلم والغش.. وبئسا للأستاذ وللدكتور يعتبر العلم مغنما يورثه لمن يشاء ويمنعه عمن يشاء..

أصغر مسجد بالعالم

أصغر مسجد في العالم
 مررنا في طريقنا إلى بورصا بمكان ليس به عمران، به أحراش يتوسطه بناء صغير بسيط بجانبه قبر.. البناء له مأذنة وعلى شكل مسجد، بل هو مسجد بالفعل. وقصته كما رواها لنا دليلنا كما يلي:
في زمن من الأزمنة الغابرة، وفي إحدى القرى في منطقة بورصا، ترعرع شاب على التقوى والورع والتدين، لازم المسجد وصلاة الجماعة. لكنه مع مرور الوقت صار يضيق درعا بمن حوله ممن يحضر الصلاة لأجر الجماعة، ليس بغضا فيهم أو نفورا من الناس، وإنما من سوء أحوالهم وسيرتهم، لقد لاحظ أن الناس يأتون للصلاة ويخشعون إذا كانوا وراء الإمام، حتى إذا سلموا من الصلاة تغير حالهم فاغتابوا بعضهم بعضا، وتجاذبوا سيرة بعضهم وأعراضهم..
نصحهم مرار وتكرار، وأغلظ لهم القول فلم يتعظوا، بل سبوه وتهكموا واتهموه بالجنون والضعف والتكبر.. 
فما كان منه إلا أن اكترى مهندسا وبناءا، وأمرهم ببناء مسجد له خارج القرية لا يتسع لأحد غيره هو مع الإمام، فبنوا له ذلك المسجد، وصار مداوما على صلاته فيه على قطيعة من الناس الذين اتهموه بالجنون، وأوصى أنه إذا مات دُفِن بجوار المسجد وهو ما كان..
وهذا المسجد اليوم مهمل أكلته الأحراش، لكن هيكله باقٍ والقبر باقِ وحبذا لو اهتُمَ به فصار قبلة للسواح كباقي مساجد آل عثمان الفسيحة.

حاجية وقاراغوز

حاجية وقاراغوز
هما شحصيتان يرجع أصلهما إلى شابين عاشا أيام بدايات الدولة العثمانية. وكانا لا يشتغلان شيئا إلا بالسخرية من الناس والفكاهة الماجنة. فشكاهما الناس إلى السلطان آنذاك فأمر بأن يُرسلا إلى المهندس سنان ليعملا كبنائين في بناء المساجد في بورصا.
وما هي إلا أيام حتى ضج بهما كبير البنائين وشكاهما للسلطان فقد أفسدا العمال وأهملوا البناء ليستمعوا لحكاياهم وسخريتهم من الناس.
فما كان من السلطان إلا أن أمر بشنقهما قبل طلوع الفجر في بورصا ليكونا عبرة للناس.
ومن ذلك الحين صار الكاراغوز تسمية للدمى المعلقة بالخيوط كما عُلِّق حاجية وكاراغوز بحبال المشنقة وتدليا كما تتدلى الدمى!

التاريخ وأوروبا

أوروبا القرون الوسطى.. عنف وخرافة وتخلف
شاهدت بالأمس شريطا على قناة فرنسية تحت عنوان "تاريخ العالم"، وقد كانت حلقة البارحة عن حقبة يسمونها القرون الوسطى، فتكلموا عن إصلاح الكنيسة والحروب الدينية، وصكوك الغفران، واكتشاف الأمريكيتين، والإبادات الجماعية التي تسببوا فيها هناك، وعن طرقهم الملتوية ووعودهم الكاذبة للأهالي، ليختتم المعلق شريطه بكلمة عن دور أوروبا في صياغة العالم وتغيير وجهه بالتكنولوجيا واختراع البندقية والطابعة؟!
والمؤلم أن نفس هذه الأساليب هي التي اتبعها الغرب في غزوه للعالم الإسلامي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وفي حملات الروس والأمريكان في القرن العشرين، وفي حملات الصليبية الأُمَمِيَّة في القرن الواحد والعشرين.
وأتسائل حقا هل هي حنكة هذا الغرب المتجرد من كل قيم الإنسانية، أم سذاجة وتفاهة الأمم هي التي جَنَت عليها هذا الدمار وهذه الإبادات؟
وسواء كان هذا أم ذاك، لماذا أصبحنا ندرس التاريخ بسلبية وحيادية جوفاء، دون التركيز على جانب الخير والشر؟ فإن كانت أوروبا لا تُدِينُ في التاريخ شيئا فإنها تفعل ذلك لأن تاريخها أسود، وإلا لماذا تُدِين مجازر الأرمن واليهود إن صحت؟ فلِهذا تجدها تفرض علينا أن ندع التاريخ للمؤرخين يكتبونه كأنه قصص ألف ليلة وليلة أو خرافات من خرافات اليونان..
علينا أن نتحرر من الاستعمار في كتابة التاريخ وتحليله وأخذ العبر منه، وعلينا غرس ذلك في الجيل الصاعد لأن الجيل الحالي لا ينظر للتاريخ إلا على أنه مادة ثقيلة على القلب واللسان في المناهج التعليمية.. علينا غرس التاريخ الصحيح في أطفالنا، فبذلك نخطو أولى خطوات الإصلاح ونتفادى مآسي أخرى تسمى العراق أو سوريا أو اليمن أو أفغانستان..

La dynamique du pardon

La dynamique du pardon
Qui n’a pas été offensé ? Lésé ? Qui n’a pas éprouvé du ressentie ! On a tous été un jour blessé, agressé dans notre physique, dans notre psychique. Mais devant tous ceci, est ce qu’un jour on s’est posé la question, si cet acte est pardonnable ou pas, pourrais-je pardonner à celui qui m’a agressé ?
Il est clair et admis dans toute les cultures et religions que l’offense est associée au pêché. On sait que Dieu pardonne au pêché, mais est ce que l’homme peut pardonner à ce pêché?
Dans notre religion, Dieu ne peut pardonner à l’offense que l’homme fait subir à l’homme que si ce dernier pardonne à l’offenseur, et donc.. Sommes-nous prêts à pardonner ?
Le premier pas du pardon, c’est de nommer "l’offense sans offenser l’offenseur, car blesser en retour serait se venger", et le pardon est l’opposé de la vengeance ! Nommer l’offense est un pas important, car si on diagnostique le mal, on pourra le traiter.
Le deuxième pas consiste à comprendre pourquoi l’agresseur est passé à l’acte, quelles étaient ses motivations, n’est il pas lui-même victime de la même agression, n’est il pas entrain de reproduire son agression en guise de défense ?
Il est clair que le geste de l’agresseur n’est pas justifié, et il est clair aussi qu’il doit être puni pour son acte, mais sans omettre la possibilité du pardon qui pourra être le remède mais aussi la prévention d’autres actes de violence. Tout ceci, en essayant de comprendre le comment et le pourquoi de l’acte.
Tout acte d’agression est une fonction d’appel d’aide à soi-même, et à son passé mal intégré, sachant qu’on ne nait pas agresseur, mais on le devient. "On ne nait pas agresseur, violent, cruel, on le devient.. Avant de faire subir on subit..".
Un grand pas vers le pardon est alors d’admettre que l’agression est un symptôme d’une pathologie importante dont il faut chercher le remède.

الحاج أحمد باي قسنطينة 1826 - 1850

الحاج أحمد باي قسنطينة
هذا الكتاب لمؤلفه فركوس صالح، من إصدار ديوان المطبوعات الجامعية (OPU)، يعرض لحقبة مريرة من تاريخ الجزائر مرارة نتجرعها إلى اليوم. وهي مرارة مزدوجة: مرارة المستدمر الغاشم الذي استنزف وطننا لأزيد من قرن، ومرارة الخيانات وسوء التقدير الذي جرنا للاستدمار، ويعيدنا إليه اليوم، وما أشبه اليوم بالبارحة.
وإن كان ظلم المستدمر وطغيانه سجيته وطبيعته التي لا ينبغي استغرابها، ففرنسا الصلييبية لم تكن لتحمل إلينا الورود وما كنا لننتظر منها ذلك إلا سفها وخيانة.. فإن خياناتنا المقصودة وغير المقصودة هي ما يحز في صدر القارئ لهذه الصفحات من تاريخ الجزائر..
هذه الصفحات التي تؤكد أن الجزائر لم تسقط عسكريا إلا وقد سقطت أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا..
فكيف يعقل أن يداهم الاستعمار شعبا، يهدد كيانه ووجوده، ويجعل مقوماته في مهب الريح، ثم يهرع بعض أفراده وأعيانه للاستسلام والدخول في سلطانه والتفاوض باسمه، بل والاستعانة به ضد أخيه في الدين والعرق؟!
كيف يعقل واضمحلال المجتمع وشيك الوقوع أن تتفرق الجهود بين أحمد باي والأمير عبد القادر ويهادن هذا المستعمر ليتفرغ للقضاء على ذاك وكل يزعم المقاومة وحده؟
لقد كانت الثورات لا تخمد، وهذا دليل إباء الشعب وأصالته رغم الخيانات هنا وهناك والخيانة لا تنفك عن الثورات أينما كانت، إلا أن قِصَرَ نظر الزعماء والقادة والأعيان وقتئذ جعلهم يستصغرون خطر المستعمر، ويستهونون أمره، فحسبوه عابرا، ولم يدركوا أنه إنما جاء ليجعل من أرضنا أرضه، ويجعل منا عبيده وخدامه..

منع طالبة من دخول امتحان بسبب تنورتها القصيرة

أطوال التنانير بيننا وبين فرنسا..
حدث هذا في العاصمة، أثناء اجتياز امتحان الكفاءة المهنية للمحاماة.. قام أعوان الأمن بمنع طالبة من الالتحاق بالامتحان لأنها ترتدي تنورة قصيرة؟! انتهى الخبر الذي تناقلته الصحف اليوم والبارحة..
بدأت أدرك أن مكوث المستدمر الفرنسي عندنا لم يكن بدون أثر فلقد خلف فينا غباءه وسفاهته حتى صرنا نمشي وراءه شبرا بشبر.. فإذا كان هو يَعُدُّ أطوال التنانير بحدها الأقصى والشعر بطوله المرئي.. ها نحن نعد التنانير بحدها الأدنى وقريبا سنَعُدّ أشياء أخرى!
من سخرية الأحداث أن يتوق الفرنسيون وهم أهل الغرب والتحرر والإباحية للحشمة بالتنورة الطويلة فيحرمون ذلك، ونتوق نحن ونحن أهل العفة والحشمة والأصالة إلى التنورة القصيرة فنحرم من ذلك.. وكأن لا أحد راضٍ عن قيمه وعاداته وفلسفته.
نحن في زمن نفرض فيه الحشمة على الطالبات، والحشمة فعل ذاتي لا يفرض! وأقصى ما يمكن فرضه هو اللباس، ولكن أي لباس؟ هل سنوحد اللباس في الجامعة ونحن لم نوحده في المدارس أو الثانويات؟ وإذا كان كذلك، فهل سنفرض نمطا من اللباس على الطالبات؟ فما هو طول التنورة المقبولة؟ وما لونها وما نوع قماشها؟ وإذا كان هذا الحال من الأسفل فما هو الحال من الأعلى؟ هل سنفرض طولا للأكمام وعرضا للفتحات والجيوب؟ وما موقع الطلبة الذكور في كل هذا؟ هل سنفصل لهم مقاييس أيضا؟
كما أن الحشمة لا تقاوم بالاطوال، فإن العري لا يحارب بالأمتار.. ولك أن تجول في بعض الحدائق في الأحياء والمجمعات وحتى الجامعات لتشاهد بنفسك أشباه المتحجبات وهن سابغات باللاصق والملتصق في احتكاك وانسجام مع العشاق والأحباب.. فما فائدة اللباس السابغ مع روح مكشوفة؟!
الحشمة تربية وقدوة وعلم قبل أن تكون تنورة وإزار.