بيع العملات بالتفاضل (من فقه النوازل)

الكتاب موضوع التدوينة كتاب فقه، وهو رسالة بسيطة فيها إجابات عن ثلاثة أسئلة لمحمد يحيى بن محمد المختار الوالاتي مع تحقيق الدكتور أحسن زقور من جامعة وهران. وموضوعها دقيق مفيد لأهل العلم وطلبة الفقه والأصول، ليس المقام هنا لعرضه أو مناقشته. وإنما أردت الكتابة عنه لاستعراض بعض الملابسات المتعلقة بالمؤلف والسياق.
المؤلف من علماء المغرب الإسلامي، صاحب مؤلفات عديدة لازالت حبيسة رفوف الزوايا تنتظر من يحققها ويخرجها للطلبة والباحثين، وهو شخصية فذة استوقفني ما نقله عنه المحقق حين قال: "إن ضوء النهار أعز من أن يستغل في غير قراءة الكتب". وهذا القول يطلعنا على حرص علماءنا على تحصيل المعرفة، وحياته اليومية كانت شاهدة على ذلك.
والشيخ الوالاتي ليس ببعيد عنا حتى نقول إنه من السلف أو من الزمن الأول وإنما عاش في القرن الماضي فقط.
ومما نقف عنده أيضا حرص هذا الطراز من العلماء على توثيق علومهم ونشرها، فكان هذا الكم الهائل من التراث الفقهي والمعرفي لدينا. وهو ما نراه غائبا عنا للأسف الشديد، فنجد طلابنا وعلماءنا بين محصل للعلم من أجل الدنيا بلا حظ من الإفادة والتبليغ والتوثيق، وهؤلاء الغالبية من أصحاب المعاشات والوظائف، وبين محصل للعلم ومتبحر فيه لكن حظه من التأليف والتوثيق ضعيف لتقاعس أو إهمال.

العام الجديد 2017

رأس السنة ومشية الغراب
أتذكر عندما كنا صغارا، أن العام الجديد كان ضمن عطلة الشتاء التي نقضيها في اللعب والتسكع وانتظار الناير ببلوطه وحلاوته ودراجيه وشرشمه! لم أكن أعرف حينها بيشا ولا نويلا ولا كريسمسا!
والبارحة وأنا استمع إلى الأخبار في بلدي.. هالني أن الكل يتكلم عن التحضير لرأس السنة، وكنت أحسب أن التحضير يقتصر على الحلوى وأشرطة التلفاز التي تعدد أحداث العام ومقالب الكواليس والمضحكات من التصوير والمونتاج.. أما أن يكون التحضير بنشر الشرطة والدرك لتأمين الاحتفال فهذا ما لم أكن أنتظره أبدا؟!
لقد كنت ألاحظ ذلك في بلاد الغرب عندما أمضيت هناك بعض السنوات لأنهم في رأس السنة يسكرون ويعربدون، فتقع الحوادث وتتطور الأمور إلى الشجارات والاعتداءات، فلابد من الشرطة والدرك للتحكم في السكارى والمنحرفين..
ولكن ماذا عن بلدي؟ البلد المسلم الذي يدين أهله بالإسلام ونتشدق فيه بالأخلاق والعفة والحشمة؟ تكلمت الصحافة على تكثيف الأمن عبر الطرقات، وعن المداهمات، وقالت إن رأس السنة يستدعى ذلك.. لكنها سكتت عن السبب؟؟ فلماذا السكوت عن السبب؟؟
أنجاهر بالاحتفال بعيد ما أنزل الله به من سلطان، ونجاهر بحجز الأماكن في الملاهي والمراقص، ونخجل من أن نعلن أن السكر والعربدة صارت من المباحات عندنا، ونحتاج فقط إلى تأطيرها لكي لا تتجاوز الحد؟!
الفرق بين الأخلاق والفساد بين واضح جلي، وهو عنوان الهوية والانتماء، أما أن نميز في الأخلاق بين ماهو صالح وطالح، وأن نختار من الفساد بين ما هو مقبول وغير مقبول، فهو التخبط والتكرفيس بعينه.. هو الاستهبال والاستحمار الذي ما بعده استحمار.

إلى أين نحن ذاهبون

لست أدري ماذا حل بنا وكيف وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه.. فمن عاشر قومي يخال أننا لا ننخدع ولا نباع ولا نشترى، فكلنا يفتي في كل شيئ من كرة القدم واللباس والموسيقى إلى السياسة والحرب والسلم. ولك أن تتحقق من كل هذا عند أول مقهى أو محل حلاقة أو سيارة أجرة، فلن يترك لك أحد مجالا للكلام! فنظريات المؤامرة وخبايا الحرب الخفية والمنظمات السرية كلها مشاع في مشاع ونحن أذكى الناس وأدهاهم وأقفزهم وأحلبهم وأمرقهم!
ومع هذا الوعي والفكر والفلسفة يخضع هذا الشعب المتبحر في كل العلوم والفنون لكل دجال وأفاك وأفاق..
فلك أن تأتينا بين عشية وضحاها بوصفة سحرية لعلاج السكري وسنصدقك ونثني عليك، ثم تقول لنا هو فقط مكمل غدائي ونقول لك صدقت.. ثم تقول أنك درست في أوروبا، فنهلل ونصفق لك.. ثم تقول لم أدرس في أوروبا بل ولم أدرس أبدا ونقول وماذا بعد؟
ولك أن تفتح عيادة فخمة ضخمة بالألوان والحلويات وموسيقى الراي وتستدعي يوم الافتتاح وجوها كنا نظنها من الأخيار، لتقول تعالوا لأعالجكم وأشفيكم وأقيكم وأحصنكم.. أعالجكم من ماذا؟ وبماذا؟ أعالجكم من السحر ومس الجن وإصابة العين ورش الماء فنقول لك بارك الله فيك.. وتقول ادفعوا الملايين لشربة ماء بصقت فيها، أو خلطة لست أدري ما فيها فنقول بوركت وحييت وخذ أموالنا بدعواتنا..
والأدهى والأمر أننا عندما نغادر عيادة الطبيب الحق، ندعوا عليه بالفقر والمرض والمصائب.. ونستكثر عليه جزءا من مائة جزء مما ندفع لأولئك الدجالين والأفاكين.. لست أدري هل أدعو على قومي وأنا منهم أم أصدقهم وأسير معهم إلى الهاوية والهواء..

الأزمة المالية

نتكلم كثيرا عن الأزمة المالية، وفراغ الخزينة، والاقتطاع من الراتب، والتقشف.. ويتصاعد الحديث عن ذلك أكثر وأكثر..
في حينا قادم جديد.. صغير السن.. اشترى منزلا بالملايير، هدمه بملايير.. وبدأ في بناءه بملايير.. والمهنة تاجر! ليس رجل أعمال أو سمسار أسواق مالية.. تاجر صاحب محل..
حدثني صديق لي أن في حييهم تاجرين جديدين شبيهين بتاجرنا، وواحد بطال عاطل عن العمل شبيه بتاجرنا أيضا!؟
عند القصاب ينفذ اللحم فور قدومه، والفواكه على غلائها لا تكسد، ولم أسمع بأحد يقول لن أشترى أضحية هذا العام..
في الوراقات تنفذ الأدوات المدرسية المستوردة الغالية قبل المحلية الرخيصة..
وأعرف موظفا كان يستدين للأدوات المدرسية ولكسوة العيد وللحم العيد.. كان يستدين قبل الأزمة، وهو يستدين الآن.. وسيظل يستدين ما دام موظفا!
هناك أزمة في البلد وغلاء.. عن أي بلد نتحدث وعن أي غلاء؟

ترشيد الوقت

وقت الانسان محدود، وهو مورد هام وحيوي لأي مشروع. وإذا كان اهتمامنا منصب دوما على توفير المال والأشخاص والعتاد لنجاح مشاريعنا، فإن الوقت هو أول مورد ينبغي توفيره قبل كل هذا.ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو أن الوقت مورد ثابت مشترك لكل المخلوقات، فلماذا نفكر فيه ونقيم له وزن وكيف نوفره وهو متاح ويجري علينا شئنا أم أبينا.
والحقيقة غير ذلك تماما! فالوقت الجاري علينا ليس واحدا، ويكفينا في ذلك مثال بسيط: عاملان في مصنع يشتغلان لساعة واحدة من الزمن، واحد يشتغل على آلة لتركيب منتوج يركبه العامل الثاني يدويا.. النتيجة أن العامل الأول ركب عشر قطع فيما ركب الأول قطعتين فقط.. لنعكس الآية.. العامل الأول استهلك ست دقائق لتركيب الوحدة، فيما استهلك الثاني نصف ساعة لتركيب نفس القطعة.. وهذا هو توفير الوقت وترشيد استهلاكه.. استهلك العامل ست دقائق ووفر الباقي لتركيب قطع أخرى أو القيام بعمل آخر.. وهنا نقول أن العامل الأول يمتلك وقتا أكثر من الثاني.. فالوقت ليس نفسه عند الجميع!