إلى ماليزيا: لانغكاوي

ضمن الرّحلة إلى ماليزيا، سافرنا إلى أرخبيل لانغكاوي السّاحر، المتكوّن من 99 جزيرة.. هي جوهرة حقيقيّة للسّياحة والاستجمام، من شلاّلات طبيعيّة، والمصعد الهوائي الشّهير الذي يصعد بك إلى قمّة ترى من خلالها الجزيرة وحتى الأراضي التّايلانديّة، وحديقة التّماسيح أين يمكنك رؤية التّماسيح على الطّبيعة والاستمتاع بعروض مشوّقة هناك، ورحلة بحريّة على متن قوارب سريعة إلى جزيرة القردة وجزيرة العذراء الحامل مع بحيرتها المغلقة ذات المياه العذبة، دون أن ننسى شواطئها الخلاّبة الرّائعة..
كما يمكنك التّسوق وشراء الهدايا من سوق المنطقة الحرّة هناك بأسعار منخفضة جدّا مقارنة بكوالا لامبور..

إلى ماليزيا: محطات جولة كوالا لامبور

من معالم كوالا لامبور، قصر الملك، أو إستانا نيغارا.. وهو تحفة معماريّة، وإن كنّا لم نزره من الدّاخل.. إلاّ أنّ التّجول في حديقته الخارجيّة، والبحيرة المجاورة له، وأخذ صور مع الحرّاس عند البوّابة تجربة لا بأس بها وذكرى طيّبة..
زيارة حديقة الطّيور جعلتنا نتأخّر عن موعد الباص وأثارت استياء المجموعة نوعا ما.. ذلك أنّ الطّيور الموجودة هناك بين أسيرة وحرّة تخلب الأنظار.. والتّجول في وسطها وبعضها يطير حولك تجربة لم نألفها من قبل.. وأجمل ما في هذه الزّيارة الصّورة التّذكارية مع الطّيور الملوّنة والبّبغاوات على أذرعنا وأكتافنا..
أدّينا صلاة الظهر في المسجد الرئيس لمدينة كوالا لامبور، وهو من أجمل مبانيها.. وهو مؤسّسة قائمة بذاتها من عمّال ومرشدين وطلبة أيضا.. 
منارة كوالا لامبور برج شاهق غطّى على سمعتها البرجين التّوأمين.. وقد هيّئتها السّلطات وجعلت مدخلها حديقة بسيطة تعرض فيها البيئة الطبيعية لماليزيا من حيوانات برّية.. ويمكنك من أعلى المنارة تأمّل المدينة كاملة بامتداداتها وضواحيها..
أماّ عالم تحت الماء، فهو معرض من أحواض لأنواع الكائنات البحرية المتنوّعة، إضافة إلى نفق تحت الماء يعرض مختلف أنواع الأسماك التي تستمتع برؤيتها على الطبيعة وبالحجم الطبيعي وهي تحوم حولك..
وانتهت الزّيارة بجولة سريعة في جزء من حديقة مركز مدينة كوالا لامبور، وهو فضاء واسع من الحدائق والمتنزهات والفنادق والأبراج التي منها البرجين التّوأمين..

فواكه ماليزيا

ممّا لا ينبغي أن يفوتك في ماليزيا وباقي البلدان المجاورة لها إن زرتها، هو تذوّق الفواكه الاستوائيّة الّتي لا توجد في بلداننا من باب التّجربة والمعرفة على الأقلّ.. وفي كوالا لامبور، لا يصعب عليك الحصول على المانجو أو الرّامبوتان أو البابايا أو الدّوريان لمن يتحمّل رائحتها وطعمها!!.. فأكشاك الفواكه والمحلات في كلّ مكان، تبيعك الفاكهة جاهزة مقشّرة أو على طبيعتها.. مُفردة أو مشكّلة.. طبيعيّة أو معصورة.. وحتّى بالبّهارات إن شئت أكلها على الطريقة الماليزيّة😉..

عتبة الإصلاح

التغيير والمساهمة في التغيير منوط بمن بلغ من الصلاح عتبة الإصلاح: فالفرد الذي بلغ من الصلاح باعا يمكنه إمداد مجموعته (أسرته ومحيطه) بجزء من هذا الصلاح، وكذلك المجموعة متى بلغت عتبة الإصلاح امكنها مشاركة صلاحها مع مجتمعها. أما الذي ما زال فساده ظاهرا على صلاحه فلا يمكنه الجود بما لا يملك

إلى ماليزيا: المعبد الهندي أو كهوف باتو

هي عبارة عن كهوف في قلب تلّة تصلها عبر سلالم من أكثر من مائتين و سبعين دَرَجا هيّأها الهندوس ووضعوا بها تمثالا ضخما مطليّا بالذّهب لإلاههم، وجعلوا بالكهوف أضرحة ومساحات لطقوسهم وعباداتهم.. والممتع في زيارة هذا المعبد هو المنظر الدّاخلي من قلب التّلة حيث الخضرة والأشجار المضاءة من السّماء المطلّة من فتحة تخترق التّلة.. كما أنّ الصّعود في الأدراج الموصلة للكهوف رياضة لا بأس بها مع صحبة مرحة من القرود التي تتصيّد أطعمة السّياح وحتّى كاميراتهم أحيانا..
والواقع أيضا أن هذا المعلم ليس مهيّئا جدّا عدا بعض الدّهان والتّماثيل، ولكنّه الاستغلال الأمثل للموارد السّياحية والترويج الجيّد الذي يجعل هذا البلد قبلة سياحيّة بامتياز، تتمتّع فيه أينما حللت..

النظرة الإصلاحية.. شاملة أو شمولية

عندما نريد التّغيير، من أجل الإصلاح طبعا!! لابدّ من النّظر أوّلا.. النّظر من أجل تحديد الخلل.. النّظر من أجل تحديد موقع هذا الخلل.. النّظر من أجل تحديد المسؤول عن هذا الخلل.. النّظر من أجل بلورة الحلّ.. والنّظر من أجل وضع الخطّة لمعالجة هذا الخلل..
وهذا كلّه سيَجُرُّنا إلى تجاذبات وتفرّعات كثيرة وإحالات إلى وضعيّات متعدّدة ومشاكل جانبيّة وأخرى رئيسة وعوائق ومثبّطات ومُحبِطات كثيرة وجسيمة وعويصة..
ولمواجهة هذا كلّه ينبغي النّظر أيضا من أجل تحديد أولويّاتٍ ووضع تدرّجات في العمل وتفصيل استراتيجيّات متنوّعة للتّعامل مع كل وضع وكل عائق.. بين مداراة ومواجهة وتحييد وغضّ للطّرف أحيانا.. وكلّ هذا مردُّهُ إلى النّظر..
من هنا كان الإصلاح والتّغيير مسؤولية النّخبة بالدّرجة الأولى.. لأنّ هذه النّخبة إذا ما استقالت أو أُقِيلت.. حلّ مكانها العامّة.. فصار الإصلاح والتّغيير منوطا بالأهواء وعقليّات السّوق والمقاهي.. مواجهة في غير محلّها، ومداهنة لمن لا ينفع معه إلاّ المواجهة، وهدر لمقدّرات الأمّة في معارك جانبيّة ثمارها أقلّ من الجهد المهدور بكثير..
الإصلاح يحتاج إلى نخبة تؤطّره وتدفع بالموارد إلى المكان الصّحيح في نظرة شاملة لكلّ الجوانب دون إقصاء لميدان أو تهويل لميدان على آخر.. لأنّ المعركة طويلة وتحتاج لنفس طويل وترشيد للموارد وخاصّة البشريّة منها، والتّي تحتاج لسنين للبناء فلا ينبغي إهدارها في دقائق طيش دون نفع يرجى..
أمّا النّظرة الشّمولية والتي تفرض علينا ميدانا واحدا أو قضيّة واحدة على أنّها المعركة الكبرى والقضيّة الفاصلة فتختزل الإصلاح والتّغيير فيها لوحدها دون غيرها.. فهذه نظرة قاصرة مآلها الفشل والخيبة ولنا في تاريخنا المعاصر أكثر من مثال عن ذلك في السّياسة والثّقافة والدّين..