إلى ماليزيا: قيمة العمل

بعيدا عن السّياحة والملذّات والتّرفيه، أودّ الإشارة إلى ظاهرة يطّلع عليها المسافر إلى ماليزيا، وقد لمسناها أيضا في بلدان أخرى، اللّهم إلاّ بلدنا العزيز! ألا وهي تجلّي قيمة العمل في عموم الشّعب، فالنّاس منشغلون عن تتبّع بعضهم بعضا أو التّعدي عليك أو على الآخرين بنظرات مندسّة أو تحرّشات عدوانيّة لأنّهم منشغلون بأعمالهم حريصون عليها، فالباعة مشغولون بعرض بضائعهم وتزيينها واقناع السّيّاح بها من فتح المحلاّت إلى إغلاقها.. ونوادل الفندق مشغولون بالزّبائن.. وعمّال النّظافة لا يفترون عن العمل.. وهكذا حال السّواد الأعظم إلا النّذر اليسير.. فقيمة العمل تلمسها في تفاني العامل البسيط على النّظافة والخدمة في إتمام عمله وإتقانه كما تلمسها في حرص المدير وصاحب العمل على تتبّع تفاصيل شغله وإرضاء زبونه وإخراج منتوجه على أكمل وجه.. وتلمسها أيضا في معروضات السّوق التي بها درجات من البضاعة من المستوى الاقتصادي البسيط إلى المستوى الفاخر الفخم مرورا بكلّ المستويات تلبية لسعة كل جيب وحساب على عكس ما نلمس في بلدنا للأسف من تردّي البضاعة كلّها من رخيصها إلى غاليها..

إلى ماليزيا: الفندق

دون الخوض في التّفاصيل، ودون الإعلان المجّاني للفندق الذي أقمنا فيه، أحببت أن أنوّه إلى طراز فريد من الفنادق لم أعهده في بلادنا ولا حتى في عالمنا العربي.. إنّه فندق ومركز تجاري ومدينة ألعاب في نفس الوقت.. فهو طوابق شامخة في الهواء، أول تسع طوابق منها مول تجاري ضخم يغنيك عناء التّنقّل خارج الفندق للتّسوق أو تغيير العملة أو الأكل حتى!!.. وبه أيضا مدينة ألعاب! نعم مدينة ألعاب وليس مساحة للّعب، بل مدينة ألعاب ضخمة بها أفعوانيّة ضخمة مخيفة وعجلة دوّارة وألعاب أخرى.. دون أن ننسى ما بالفندق من صالات للرّياضة ومسابح ومطاعم أيضا..
هذه هي السّياحة لمن أراد أن يكون بلده سياحيّا، توفير كلّ شيء في كلّ مكان، حتى لا يضيع وقت السّائح بالبحث ويشتغل بصرف المال وبذل النقود فقط!!!

إلى ماليزيا: مدينة بوتراجايا

وفي المساء، وعلى طريق المطار، توقّفنا عند مدينة بوتراجايا، العاصمة الإداريّة.. وكانت لنا فرصة الصّلاة في مسجدها الورديّ أو الأحمر، ذو البناء الفريد المحاط بالمياه وكأنّه على جزيرة عائمة، وتقابله ساحة شاسعة يقصدها الماليزيّون فرادى وعائلات مساءا للرّاحة واللّعب، ويقابله أيضا مقرّ الحكومة وهو تحفة معماريّة أيضا.. والعجيب في الأمر أن مقرّ الحكومة هذا مرئيّ للعامّة بدون حواجز إسمنتيّة أو فرق مدرّعة أو قوات خاصّة وعامّة، بل هو كأيّ إدارة عامّة محروسة دون بهرج أو هستيريا أمنية، ممّا ينشر رسالة سامية عن التّواصل بين الحاكم والمحكوم وقرب المسافة والأمان متبادل..

إلى ماليزيا: مدينة الألعاب المائية

في اليومين الباقيين من الإقامة، تمتّعنا بألعاب المدينة المائيّة الضّخمة (Sunway Langoon) وهي قمّة في المتعة والتّرفيه للأطفال والبالغين على حدّ سواء لمن أراد التّسلية أو اختبار حدوده في المجازفة والأحاسيس القويّة! ومدينة الألعاب هذه مدينة صناعية فهي ليست موردا طبيعيّا! وهي دليل آخر على الرّغبة في تحقيق الموارد واستغلال السّياحة في رفع مداخيل البلد. والمدينة تستحقّ هذه التّسمية بامتياز، فهي مساحة من الألعاب المتنوّعة بين مائيّة ومجازفة وملاهي، ومطاعم ومقاهي ومساحات للرّاحة والاستجمام، وحديقة حيوانات بها النّمور والأسود والفهود والطّيور بأنواعها، وشطّ اصطناعي وملاهي صغيرة للأطفال، ومساحات للعروض والصّور، ومضامير للسّيارات الصّغيرة والدّرّاجات الرّباعيّة..

إلى ماليزيا: السّافاري في أفاموسى

لم نستمتع كثيرا بهذه المحطّة، ربّما لأنّ المجموعة كانت كبيرة جدّا فوّتت علينا الاستمتاع بإطعام النّمور التي رفضت الاقتراب للإطعام، غير أن الجولة السّريعة على ظهر الفيل كانت تجربة ممتعة لا تُنسى رغم قِصَرِها.. أمّا عروض الكاوبوي فقد أثار اهتمام الأطفال أكثر.. وعرض الحيوانات المختلفة لا بأس به أيضا.. ولشساعة الحضيرة تعذّر علينا الاستمتاع برؤية كلّ الحيوانات لأنّنا كنّا مشغولين بالجري للّحاق بالدّليل وعدم تفويت البرنامج المُسَطَّر..

اكتب لكي أراك: مدونة للكتابة العلمية

إلى ماليزيا: لانغكاوي

ضمن الرّحلة إلى ماليزيا، سافرنا إلى أرخبيل لانغكاوي السّاحر، المتكوّن من 99 جزيرة.. هي جوهرة حقيقيّة للسّياحة والاستجمام، من شلاّلات طبيعيّة، والمصعد الهوائي الشّهير الذي يصعد بك إلى قمّة ترى من خلالها الجزيرة وحتى الأراضي التّايلانديّة، وحديقة التّماسيح أين يمكنك رؤية التّماسيح على الطّبيعة والاستمتاع بعروض مشوّقة هناك، ورحلة بحريّة على متن قوارب سريعة إلى جزيرة القردة وجزيرة العذراء الحامل مع بحيرتها المغلقة ذات المياه العذبة، دون أن ننسى شواطئها الخلاّبة الرّائعة..
كما يمكنك التّسوق وشراء الهدايا من سوق المنطقة الحرّة هناك بأسعار منخفضة جدّا مقارنة بكوالا لامبور..

إلى ماليزيا: محطات جولة كوالا لامبور

من معالم كوالا لامبور، قصر الملك، أو إستانا نيغارا.. وهو تحفة معماريّة، وإن كنّا لم نزره من الدّاخل.. إلاّ أنّ التّجول في حديقته الخارجيّة، والبحيرة المجاورة له، وأخذ صور مع الحرّاس عند البوّابة تجربة لا بأس بها وذكرى طيّبة..
زيارة حديقة الطّيور جعلتنا نتأخّر عن موعد الباص وأثارت استياء المجموعة نوعا ما.. ذلك أنّ الطّيور الموجودة هناك بين أسيرة وحرّة تخلب الأنظار.. والتّجول في وسطها وبعضها يطير حولك تجربة لم نألفها من قبل.. وأجمل ما في هذه الزّيارة الصّورة التّذكارية مع الطّيور الملوّنة والبّبغاوات على أذرعنا وأكتافنا..
أدّينا صلاة الظهر في المسجد الرئيس لمدينة كوالا لامبور، وهو من أجمل مبانيها.. وهو مؤسّسة قائمة بذاتها من عمّال ومرشدين وطلبة أيضا.. 
منارة كوالا لامبور برج شاهق غطّى على سمعتها البرجين التّوأمين.. وقد هيّئتها السّلطات وجعلت مدخلها حديقة بسيطة تعرض فيها البيئة الطبيعية لماليزيا من حيوانات برّية.. ويمكنك من أعلى المنارة تأمّل المدينة كاملة بامتداداتها وضواحيها..
أماّ عالم تحت الماء، فهو معرض من أحواض لأنواع الكائنات البحرية المتنوّعة، إضافة إلى نفق تحت الماء يعرض مختلف أنواع الأسماك التي تستمتع برؤيتها على الطبيعة وبالحجم الطبيعي وهي تحوم حولك..
وانتهت الزّيارة بجولة سريعة في جزء من حديقة مركز مدينة كوالا لامبور، وهو فضاء واسع من الحدائق والمتنزهات والفنادق والأبراج التي منها البرجين التّوأمين..