عندما نَحِنُّ إلى السّيء فرارا من الأسوء

"يا حسراه على يامات زمان.".؟؟!! إنّها أيّام الخير والبركة والعافية!!؟؟ أصبحنا نَحِنُّ إلى طغيان واستبداد حكّام الماضي لأنّ حكّامنا اليوم أشدّ بأسا مع هوانهم وذلّهم أمام الأعادي.. وأصبحنا نَحِنُّ إلى صحّة زمان على قلّتها وتأخّرها لأنّ الطّب في زماننا أصبح قاتلا مع نقص فادح في الأخلاق والضّمير.. وأصبحنا نَحِنُّ إلى عُريِ زمان وقصير ومكشوف زمان لأنّنا اليوم نرى عُريا أشدّ عُريا من العُري نفسه.. أصبحنا نَحِنُّ إلى أغاني زمان وهي هي الأغاني الماجنة والفاسقة لأنّ أغاني اليوم لا أخلاق فيها ولا معنى ولا طرب ولا شيء أصلا..
وكأنّ المكتوب علينا هو العيش في السّيء أو الأسوء وليس لنا إلا الاختيار بينهما.. وكأنّ الدنيا لا صلاح فيها ولا حسن أبدا..
عندما تتعوّد النّفس على القبول بالدّنيء ولو وجد ما هو أدنى منه فقد فقدت كرامتها وحياتها.. أن تواجه النّفس شظف العيش وسوء المعاملة وفساد الحال وتحيى رغم ذلك برأس شامخ وقلب عازم على التّغيير محبّ لما هو خير وأفضل وهي مطمئنة لقضاء الله فذلك هو الرّضا المحمود عند الله.. أمّا أن ترضى بالسّوء وتضحك للفاسدين وتبرّر للظّالمين فهذا هو الذّل الذي لا يرضاه شرع ولا يقرّه دين ولا تبقى معه مروءة أو حياة..

أعلام ومعالم جزائرية: عولمة الوطن.. أو البيع بالتقسيط

أعلام ومعالم جزائرية: عولمة الوطن.. أو البيع بالتقسيط: عندما تكون السّنة الميلادية مجرّد سنة إدارية تُجرد في نهايتها المخازن والمستودعات، وتُقفل الدّفاتر وتُراجع، وتُدقّق فيها الحسابات وتُصحّح، فإنّها وسيلة من وسائل العمل وأداة لتحقيق أهداف التّخطيط والتّنظيم والتّسيير. أمّا وقد تحوّلت لمناسبة للمعايدة والاحتفال، فهذا شيء آخر! ... إقرأ المزيد...

آمنت جثثهم ولم تومن قلوبهم

ليس في الإمكان أبدع مما كان.. لم أكن أتوقّع أن تقام السّهرات الماجنة وترتفع أصوات العشق الحرام والحبّ الفاجر في أرض الحجاز وعلى مقربة من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
لست أدري هل أعتذر منك يا رسول الله، أم ألوم نفسي وأقتلها لما فرّطت في نصرتك، أم أدعوا على من أهان شعائر الله ولم يعظّمها.. نصيبنا من الهوان لم يجر على زمن من الأزمنة الماضية.. فحتّى في أيّام الاستدمار، كان الكافر يهين مقدّساتنا بقوّته وجبروته ونحن ننكر ذلك بقلوبنا وألسنتنا وأجسادنا العارية حتى مَنَّ الله علينا بالنّصر.. أمّا اليوم، فنحن نهين مقدساتنا بأيدينا..!!
في مهرجان العار قرب المدينة كفّار من العرب والعجم يغنّون.. ومسلمون يرقصون بالعباءات والخمارات وحتى بالنّقاب.. قوم آمنت أجسامهم ولم تومن قلوبهم..

750000 نسخة.. من كتاب؟

قرأت خبرا قصيرا أثار دهشتي واشمئزازي في نفس الوقت.. سمعت أن كتابا صدر في الولايات المتحدة الأمريكية، بيع منه خمسون وسبعمائة ألف نسخة.. 750000 نسخة.. مليون إلاّ ربع نسخة في يومه الأوّل.. نعم! في أوّل يوم من نزوله المكتبات..
ألم تُصَدِّعُوا رُؤُوسنا أنّ الكتاب الورقي ولّى زمانه.. وأنّ الأمريكان لا يقرؤون.. وأنّهم شعب لا يعرف أين تقع أوروبّا وأفريقيا.. وأن التّكنولوجيا الحديثة هي التّكنولوجيا الرّقمية.. وأنّ آبل وأخواتها هي الحداثة والورق للتّاريخ والمتاحف..
لو أنّ هذا الكتاب صدر في أوطاننا المسلمة مجتمعة.. وهو كتاب سياسة وفكر.. لما بيع منه عُشرُ هذا العدد ولو بقي على الرّفوف مدّة مجموع سنين حكم رؤسائنا وملوكنا كلّهم أجمعين..
نحن الأمّة التي لا تقرأ.. نحن الأمّة الجاهلة التي ترمي بجهلها إلى الآخرين.. وإذا قرأنا فنحن بين تفسير الأحلام والطّبخ.. النّوم والأكل..
غفر الله لنا لما فرطنا في أول الوحي وآخره..

خطة الأربعاء إلى الخميس..

سمعت نكتة قديما.. أن معلّما للصّبيان أملى عليهم نصّا فيه كلمة "الأربعاء".. فسأله تلميذ مُتَفَاهم: "همزة كلمة الأربعاء، على السّطر أم على الياء؟؟" فأجابه المعلّم الحذق الماهر المُلمّ بالكتابة: "دعك من الأربعاء، واجعله الخميس!"
وتأمّلت في حالنا هذه الأيام، فوجدت حالنا كحال هذا المعلّم، نهرب من مشاكلنا والمصاعب التي تعترضنا بتحويل مجرى الأمور ونقل المعارك والأحداث إلى مناطق نعتبرها آمنة وهي في الحقيقة خطر علينا من حيث لا ندري..
فمشاكلنا مع الأهل نحلّها بقطع العلاقة وإخراجهم من حياتنا.. ومشاكلنا مع العمل نحلّها بغيابنا وربما اسقالتنا.. ومشاكلنا مع الجيران نحلّها بالرّحيل.. ومشاكلنا مع الأزواج نحلّها بالطّلاق..
وأدهى من ذلك وأمرّ.. أساتذة الجامعات يختصرون ويغيّرون برامج التّدريس من مواضيع لا يفقهونها إلى بضعة أسطر يحفظونها مع أن المفروض أن يُطوِّرُوا أنفسهم لفهم البرامج لا تغيير البرنامج وحذف ما لم يفهموا..
إنّها حياتنا، فرار دائم من الأربعاء إلى الخميس.. وعقدة دائمة من الهمزة ووضعها..

هل يجوز للكافر أن يدخل المسجد؟

أثارت أحداث استقبال وهران للأساقفة وتجديد كنيستهم بحر الأسابيع الماضية موجة من التّعليقات والأحاديث والنّقاشات.. بين فتاوى مبتورة من هنا وهناك.. وأقوال للعلماء وللعامّة وسباب وشتم.. وتصدّرت خطب الجمعة سردا لأقوال العلماء وفتاويهم عن تجديد الكنائس في ديار المسلمين وحكم دخول الكافر إلى المسجد وحكم دخول المسلم للكنيسة..
ولست هنا بصدد الإفتاء والتّنظير الفقهي.. فلست فقيها ولا مفتيا.. ولست هنا بصدد التجريح أو التّعرض للفقهاء وعلماء الأمّة فهم حماة الشّرع ومعالمنا إلى معرفة الحلال من الحرام.. إنّما أخوض في هذا الباب من باب شموليّ في محاولة لقراءة واقع الأمة وحالها البائس.. فإني أكاد أجزم أننا لو استفتينا الأئمة الأربعة مالك وأبا حنيفة والشافعي وأحمد عن هذه المسائل وعَلَّمناهُم بحالنا لكان جوابهم أن لعنة الله قد حقت علينا لِما ضيعنا من دين الله!
لقد أجاز الرّسول صلّى الله عليه وسلّم دخول الكفّار إلى مسجده.. ودخل هو دور اليهود والمشركين.. ودخل الصّحابة بعده وعلماء الأمّة من السّلف بِيعَ الكفّار ومعابدهم ولم يتطاول عليهم الغوغاء ولم ينكر عليهم أحد.. ليس لضحالة علمهم أو غزارته.. ولكن لتباين مقصودهم عن مقصودنا.. وفهمهم الصّحيح لرسالة الإسلام وقصورنا عن فهم حتى قول لا إله إلا الله!
لقد كان الدّافع للأوائل إيمانٌ راسخ بالله ودينه، وعزيمة على إعلاء كلمة الله ولو ببذل النّفس، وثقة في أن هذا هو الحقّ وأنّ الله ناصر عبده.. فلم يخشوا أبدا من دعوة الكفار لهم للنّقاش أو الجدال، ولم يستحوا يوما من أن يبدؤوا كلامهم بأن يقولوا "أسلموا تسلموا.." فكانت عندهم مسائل دخول الكفّار لمسجادهم ودخولهم لمعابد الكفّار وبناء الكنائس في أرضهم مسائل محسومة بالواقع لا بالافتراض.. لأنّ تمكن الإسلام من قلوب أولئك النّصارى واليهود كان مسألة وقت.. ومن عاند الحقّ منهم فإنّهم قلة مصيرهم إلى الزّمن إمّا يجاهروا بالحرب فيهلكون أنفسهم وإمّا ينصاعوا لحكم المسلمين فيأمنوا..
أما اليوم، فنحن قوم نستحيي بديننا وكأنّه عورة نخشى انكشافها.. ونرى في الكفر رِفعة وعلوا تجعلنا نخشى من رؤية الكافر في أرضنا خشية أن يفتننا عن ديننا.. ونرى في كل كنيسة منارة لتكفير أبناءنا وبناتنا..
ذلك أنّنا أضعنا تربية أبناءنا وشبابنا على الإسلام، ورضينا بالقسمة الحالية بيننا وبينهم.. لهم دينهم ولنا ديننا.. لا نرضى لهم منّا بأحد.. ولا ضير إن لم يأت منهم أحد!.. تخلّينا عن رساليّتنا في نشر الإسلام.. وعن الدّعوة لدين الحقّ.. ولو عندنا لهذا الرساليّة وهذه الدعوة لخشي الأساقفة أن يدخلوا ديارنا مخافة الإسلام وتركوا هم بناء الكنائس في أرضنا مخافة تحويلها إلى مساجد بسلطان الدعوة والعقل لا بسلطان القوة والقهر..

في اليوم العالمي للغة العربية

تحتفل المنظّمة الدّولية باليوم العالمي للّغة العربية، ومن العجب العجاب أنّنا ونحن النّاطقون بلسان الضّاد لا نعير لهذه المناسبة وزنا!.. فكم صدّع رؤوسنا بعض القوم بالأمازيغيّة في كلّ مناسبة وبغير مناسبة، وبالحرف الأمازيغيّ والتّراث الأدبيّ الأمازيغيّ واللّسان الأمازيغي.. وهم هم الذين يحتفلون بأعيادنا التّراثية والتّاريخية بلغة موليير.. هم هم الّذين يشمئزون من حروف العربيّة ولسانها..
وممّا زاد في عجبي تصدُّر السّفارة الفرنسيّة للاحتفال باللّغة العربية في يومها؟!.. وهم الّذين حاربوها فوق القرن بعساكرهم ويحاربونها قرابة القرن بأتباعهم وأذنابهم..