وقرن في بيوتكن

استمعت لخطبة الجمعة في هذا اليوم والأسى يتملّكني وأنا أُصغي للإمام وهو يفسّر بعض آيات الله ليستنبط منها أنّ المرأة لابدّ لها أن تمكث في البيت وأنّ خروجها مفسدة للبيت والزّوج والأولاد والمجتمع والناس..!! وتذكّرت قولا للإمام محمّد الغزالي رحمه الله، يَحكي عن طائرة صهيونية أُسقطت أثناء الغزو على مصر، وقد وجدوا طيّارَها امرأةً حامل؟!.. يقول ويتعجّب كيف أنّ نساء العدوّ يقُدن الطّائرة وهنّ حوامل، ونحن في مجتمعاتنا المتخلّفة لا تخرج المرأة من بيتها إلاّ لبيت زوجها أو للمقبرة!
متى نُطهّر خطابنا الدّيني ونسموا به فوق عُقدنا النّفسية.. إنّ المرأة من صدر الإسلام إلى قُبيل دخول المُحتلّ الغاشم إلى بلداننا وهي بجنب الرّجل تُعَلِّمُ وتَتَعَلّم وتُتَاجِر وتَحضُرُ الحروب والغزوات.. ولكنّ الأمور انقلبت رأسا على عقب عندما تغلغل السّم الغربي المسيحي إلينا أثناء الفترة الاستدمارية المشؤومة التي جعلت المفاهيم عندنا عوجاء عرجاء في كلّ شيء، وبدل أن ننفُض عن أنفسنا تلك المفاسد بعد أن أخرجنا المستدمر، عَضَضنَا عليها بالنّواجد وألبسناها لباس الشّرع والفقه بهتانا وزورا..
عندما كنّا رجالا مجاهدين صوّامين قوّامين، كان نساؤنا يحملن السّيف ويحملن الدّواة عالمات مجاهدات.. وعندما صرنا متعطّرين متزيّنين نبحث عن المرأة الثّانية والزّوجة الرّابعة، صارت نساؤنا إمّا عورات مكشوفة أو مسوخاً مطموسة.. إلاّ من رحم ربّي وهو المستعان..

الذبابة والثور والحرث

إنّ من بني جلدتنا مَن حالُه كحال الذّبابة التّي وقفت على قرن ثور عند الفجر وقد جاء صاحبه ليخرج به لحرث الحقل.. وقُبيل الغروب، عاد الثّور إلى الحظيرة وعلى قرنه ذات الذّبابة.. وعندما سألتها صويحباتها عن سبب غيابها طول النّهار.. قالت نافشة روحها مُتَشَنكِحَةً مُتَفَرعِنَةً.. كنّا نحرث الحقل؟!.. ولصغر حجم عقول الذّباب.. رأين غبار الأرض عليها فصدّقنها وعاشت بلقب "الذّبابة حارثة الحقل"..!..!.!
والحقيقة أنّ هذه الذّبابة لم تحرّك ذرّة تراب في الحقل!.. والثّور لم يشعر بوقوفها على قرنه ولن يعلم يوما بوجودها.. أمّا الفلّاح فهو لا يُقِرُّ للثّور أصلا بأي فضل في حرث الأرض فكيف يقيم للذّبابة وزنا..
هكذا حال بعضنا للأسف.. تتجاوزه الأحداث وهو واقف عندها.. فيقول فعلت كذا وسَوَّيتُ كذا وقُمتُ بكذا.. وهوليس سوى ذبابة على قرن ثور..

عندما يفقد الإعلام رسالته..

لقد أسكرنا التّلفزيون وأسكرتنا السّينما برسالة الإعلام ورسالة الفنّ ونبل هذه الرّسالة وعِظم تلك الرّسالة.. ولكن، عندما ترى مسلسلا فكاهيّا يُبثّ في رمضان وفي ساعات الذّروة، وموجّها للعائلة بصغارها وكبارها.. تُستعمل فيه ألفاظ مثل "البايرة" والتّي تعني في الدارجة الجزائريّة المرأة "العانس".. تُستعمل هذه الألفاظ في وصف إحدى شخصيَات المسلسل في سياق الدَعابة والفكاهة.. ولا يتمّ التّنويه للخطأ أو تصحيحه أو تقويمه في سياق الدّراما أو في سياق العمل أو التعليق عليه في السّيناريو بل يتمّ التّأكيد عليه.. فنحن نطبع في عقول صغارنا أنّ هذا اللّفظ جائز استعماله ومقبول إطلاقه على بناتنا وأخواتنا.. وهذه هي الطّامة الكبرى.. وهذه هي رسالة الإعلام الجزائري..!!