أصغر مسجد بالعالم

أصغر مسجد في العالم
 مررنا في طريقنا إلى بورصا بمكان ليس به عمران، به أحراش يتوسطه بناء صغير بسيط بجانبه قبر.. البناء له مأذنة وعلى شكل مسجد، بل هو مسجد بالفعل. وقصته كما رواها لنا دليلنا كما يلي:
في زمن من الأزمنة الغابرة، وفي إحدى القرى في منطقة بورصا، ترعرع شاب على التقوى والورع والتدين، لازم المسجد وصلاة الجماعة. لكنه مع مرور الوقت صار يضيق درعا بمن حوله ممن يحضر الصلاة لأجر الجماعة، ليس بغضا فيهم أو نفورا من الناس، وإنما من سوء أحوالهم وسيرتهم، لقد لاحظ أن الناس يأتون للصلاة ويخشعون إذا كانوا وراء الإمام، حتى إذا سلموا من الصلاة تغير حالهم فاغتابوا بعضهم بعضا، وتجاذبوا سيرة بعضهم وأعراضهم..
نصحهم مرار وتكرار، وأغلظ لهم القول فلم يتعظوا، بل سبوه وتهكموا واتهموه بالجنون والضعف والتكبر.. 
فما كان منه إلا أن اكترى مهندسا وبناءا، وأمرهم ببناء مسجد له خارج القرية لا يتسع لأحد غيره هو مع الإمام، فبنوا له ذلك المسجد، وصار مداوما على صلاته فيه على قطيعة من الناس الذين اتهموه بالجنون، وأوصى أنه إذا مات دُفِن بجوار المسجد وهو ما كان..
وهذا المسجد اليوم مهمل أكلته الأحراش، لكن هيكله باقٍ والقبر باقِ وحبذا لو اهتُمَ به فصار قبلة للسواح كباقي مساجد آل عثمان الفسيحة.

حاجية وقاراغوز

حاجية وقاراغوز
هما شحصيتان يرجع أصلهما إلى شابين عاشا أيام بدايات الدولة العثمانية. وكانا لا يشتغلان شيئا إلا بالسخرية من الناس والفكاهة الماجنة. فشكاهما الناس إلى السلطان آنذاك فأمر بأن يُرسلا إلى المهندس سنان ليعملا كبنائين في بناء المساجد في بورصا.
وما هي إلا أيام حتى ضج بهما كبير البنائين وشكاهما للسلطان فقد أفسدا العمال وأهملوا البناء ليستمعوا لحكاياهم وسخريتهم من الناس.
فما كان من السلطان إلا أن أمر بشنقهما قبل طلوع الفجر في بورصا ليكونا عبرة للناس.
ومن ذلك الحين صار الكاراغوز تسمية للدمى المعلقة بالخيوط كما عُلِّق حاجية وكاراغوز بحبال المشنقة وتدليا كما تتدلى الدمى!

التاريخ وأوروبا

أوروبا القرون الوسطى.. عنف وخرافة وتخلف
شاهدت بالأمس شريطا على قناة فرنسية تحت عنوان "تاريخ العالم"، وقد كانت حلقة البارحة عن حقبة يسمونها القرون الوسطى، فتكلموا عن إصلاح الكنيسة والحروب الدينية، وصكوك الغفران، واكتشاف الأمريكيتين، والإبادات الجماعية التي تسببوا فيها هناك، وعن طرقهم الملتوية ووعودهم الكاذبة للأهالي، ليختتم المعلق شريطه بكلمة عن دور أوروبا في صياغة العالم وتغيير وجهه بالتكنولوجيا واختراع البندقية والطابعة؟!
والمؤلم أن نفس هذه الأساليب هي التي اتبعها الغرب في غزوه للعالم الإسلامي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وفي حملات الروس والأمريكان في القرن العشرين، وفي حملات الصليبية الأُمَمِيَّة في القرن الواحد والعشرين.
وأتسائل حقا هل هي حنكة هذا الغرب المتجرد من كل قيم الإنسانية، أم سذاجة وتفاهة الأمم هي التي جَنَت عليها هذا الدمار وهذه الإبادات؟
وسواء كان هذا أم ذاك، لماذا أصبحنا ندرس التاريخ بسلبية وحيادية جوفاء، دون التركيز على جانب الخير والشر؟ فإن كانت أوروبا لا تُدِينُ في التاريخ شيئا فإنها تفعل ذلك لأن تاريخها أسود، وإلا لماذا تُدِين مجازر الأرمن واليهود إن صحت؟ فلِهذا تجدها تفرض علينا أن ندع التاريخ للمؤرخين يكتبونه كأنه قصص ألف ليلة وليلة أو خرافات من خرافات اليونان..
علينا أن نتحرر من الاستعمار في كتابة التاريخ وتحليله وأخذ العبر منه، وعلينا غرس ذلك في الجيل الصاعد لأن الجيل الحالي لا ينظر للتاريخ إلا على أنه مادة ثقيلة على القلب واللسان في المناهج التعليمية.. علينا غرس التاريخ الصحيح في أطفالنا، فبذلك نخطو أولى خطوات الإصلاح ونتفادى مآسي أخرى تسمى العراق أو سوريا أو اليمن أو أفغانستان..

La dynamique du pardon

La dynamique du pardon
Qui n’a pas été offensé ? Lésé ? Qui n’a pas éprouvé du ressentie ! On a tous été un jour blessé, agressé dans notre physique, dans notre psychique. Mais devant tous ceci, est ce qu’un jour on s’est posé la question, si cet acte est pardonnable ou pas, pourrais-je pardonner à celui qui m’a agressé ?
Il est clair et admis dans toute les cultures et religions que l’offense est associée au pêché. On sait que Dieu pardonne au pêché, mais est ce que l’homme peut pardonner à ce pêché?
Dans notre religion, Dieu ne peut pardonner à l’offense que l’homme fait subir à l’homme que si ce dernier pardonne à l’offenseur, et donc.. Sommes-nous prêts à pardonner ?
Le premier pas du pardon, c’est de nommer "l’offense sans offenser l’offenseur, car blesser en retour serait se venger", et le pardon est l’opposé de la vengeance ! Nommer l’offense est un pas important, car si on diagnostique le mal, on pourra le traiter.
Le deuxième pas consiste à comprendre pourquoi l’agresseur est passé à l’acte, quelles étaient ses motivations, n’est il pas lui-même victime de la même agression, n’est il pas entrain de reproduire son agression en guise de défense ?
Il est clair que le geste de l’agresseur n’est pas justifié, et il est clair aussi qu’il doit être puni pour son acte, mais sans omettre la possibilité du pardon qui pourra être le remède mais aussi la prévention d’autres actes de violence. Tout ceci, en essayant de comprendre le comment et le pourquoi de l’acte.
Tout acte d’agression est une fonction d’appel d’aide à soi-même, et à son passé mal intégré, sachant qu’on ne nait pas agresseur, mais on le devient. "On ne nait pas agresseur, violent, cruel, on le devient.. Avant de faire subir on subit..".
Un grand pas vers le pardon est alors d’admettre que l’agression est un symptôme d’une pathologie importante dont il faut chercher le remède.

الحاج أحمد باي قسنطينة 1826 - 1850

الحاج أحمد باي قسنطينة
هذا الكتاب لمؤلفه فركوس صالح، من إصدار ديوان المطبوعات الجامعية (OPU)، يعرض لحقبة مريرة من تاريخ الجزائر مرارة نتجرعها إلى اليوم. وهي مرارة مزدوجة: مرارة المستدمر الغاشم الذي استنزف وطننا لأزيد من قرن، ومرارة الخيانات وسوء التقدير الذي جرنا للاستدمار، ويعيدنا إليه اليوم، وما أشبه اليوم بالبارحة.
وإن كان ظلم المستدمر وطغيانه سجيته وطبيعته التي لا ينبغي استغرابها، ففرنسا الصلييبية لم تكن لتحمل إلينا الورود وما كنا لننتظر منها ذلك إلا سفها وخيانة.. فإن خياناتنا المقصودة وغير المقصودة هي ما يحز في صدر القارئ لهذه الصفحات من تاريخ الجزائر..
هذه الصفحات التي تؤكد أن الجزائر لم تسقط عسكريا إلا وقد سقطت أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا..
فكيف يعقل أن يداهم الاستعمار شعبا، يهدد كيانه ووجوده، ويجعل مقوماته في مهب الريح، ثم يهرع بعض أفراده وأعيانه للاستسلام والدخول في سلطانه والتفاوض باسمه، بل والاستعانة به ضد أخيه في الدين والعرق؟!
كيف يعقل واضمحلال المجتمع وشيك الوقوع أن تتفرق الجهود بين أحمد باي والأمير عبد القادر ويهادن هذا المستعمر ليتفرغ للقضاء على ذاك وكل يزعم المقاومة وحده؟
لقد كانت الثورات لا تخمد، وهذا دليل إباء الشعب وأصالته رغم الخيانات هنا وهناك والخيانة لا تنفك عن الثورات أينما كانت، إلا أن قِصَرَ نظر الزعماء والقادة والأعيان وقتئذ جعلهم يستصغرون خطر المستعمر، ويستهونون أمره، فحسبوه عابرا، ولم يدركوا أنه إنما جاء ليجعل من أرضنا أرضه، ويجعل منا عبيده وخدامه..

منع طالبة من دخول امتحان بسبب تنورتها القصيرة

أطوال التنانير بيننا وبين فرنسا..
حدث هذا في العاصمة، أثناء اجتياز امتحان الكفاءة المهنية للمحاماة.. قام أعوان الأمن بمنع طالبة من الالتحاق بالامتحان لأنها ترتدي تنورة قصيرة؟! انتهى الخبر الذي تناقلته الصحف اليوم والبارحة..
بدأت أدرك أن مكوث المستدمر الفرنسي عندنا لم يكن بدون أثر فلقد خلف فينا غباءه وسفاهته حتى صرنا نمشي وراءه شبرا بشبر.. فإذا كان هو يَعُدُّ أطوال التنانير بحدها الأقصى والشعر بطوله المرئي.. ها نحن نعد التنانير بحدها الأدنى وقريبا سنَعُدّ أشياء أخرى!
من سخرية الأحداث أن يتوق الفرنسيون وهم أهل الغرب والتحرر والإباحية للحشمة بالتنورة الطويلة فيحرمون ذلك، ونتوق نحن ونحن أهل العفة والحشمة والأصالة إلى التنورة القصيرة فنحرم من ذلك.. وكأن لا أحد راضٍ عن قيمه وعاداته وفلسفته.
نحن في زمن نفرض فيه الحشمة على الطالبات، والحشمة فعل ذاتي لا يفرض! وأقصى ما يمكن فرضه هو اللباس، ولكن أي لباس؟ هل سنوحد اللباس في الجامعة ونحن لم نوحده في المدارس أو الثانويات؟ وإذا كان كذلك، فهل سنفرض نمطا من اللباس على الطالبات؟ فما هو طول التنورة المقبولة؟ وما لونها وما نوع قماشها؟ وإذا كان هذا الحال من الأسفل فما هو الحال من الأعلى؟ هل سنفرض طولا للأكمام وعرضا للفتحات والجيوب؟ وما موقع الطلبة الذكور في كل هذا؟ هل سنفصل لهم مقاييس أيضا؟
كما أن الحشمة لا تقاوم بالاطوال، فإن العري لا يحارب بالأمتار.. ولك أن تجول في بعض الحدائق في الأحياء والمجمعات وحتى الجامعات لتشاهد بنفسك أشباه المتحجبات وهن سابغات باللاصق والملتصق في احتكاك وانسجام مع العشاق والأحباب.. فما فائدة اللباس السابغ مع روح مكشوفة؟!
الحشمة تربية وقدوة وعلم قبل أن تكون تنورة وإزار.

أخبار فلسطين

التلفزيون مرآة الواقع
فَطَمتُ نفسي منذ مدة عن مشاهدة الأخبار.. إلا ما تعلق منها بأحوال الطقس! وبقي راسخا في ذهني نشرة الأخبار التقليدية التي تتعالى عن سفاسف الأمور وتتكلم بحرقة عن فلسطين والعراق وأخبار الشعوب العربية الشقيقة هنا وهناك..
لكن المفاجأة كانت عظيمة عندما وقعت صدفة على أخبار أحد الأيام في قناة وطنية.. لقد عَرَّجَت المذيعة العَبُوسة التي أنستني بِقُطُوب وجهها عصر الفضائيات ورَدَّتنِي إلى تلفزيون الأبيض والأسود.. عرجت المذيعة على أخبارٍ لم أتوقع يوما أن أراها على شاشة عمومية وأطالت فيها وأطنبت.. خبر من فاز في مسابقة الأصوات الناهقة.. وخبر من أُقصيت من مُسابقة العُرْيِ وَالتَّعَرِّي.. وخبر إصدار فيلم عن راقص وراقصة.. وأخبار أخرى تمنع الرقابة نشر من يتعرض لها!! ثم ذكرت أخبار انتخابات في بريطانيا.. وبلاد الواق الواق.. وخبر وفاة مهرج في بلاد هَبَلستان.. لتختم الأنباء بأقل من دقيقة عن وفاة بعض الصبية في فلسطين برصاص الاحتلال الذي سمته بما سمى به نفسه..
لم أكن أعلم أن فلسطين قد هانت علينا حتى صارت مجرد خبر من الأخبار المتفرقة كأخبار العجائب والمعمرين والخوارق..
لم أكن أعلم أنها هانت حتى صارت أخبار الانتخابات في بلاد لا تعلم المذيعة أين تقع على الخريطة أهم من أخبار فلسطين والأقصى؟!
نحن نعلم جيدا (لكننا نكابر) أن فلسطين هينة علينا من قرابة القرن، لكني كنت أعتقد أننا لم نخلع برقع الحياء بعد، وأننا لازلنا نذكرها ولو بسوء.. المهم أننا كنا نذكرها!
رحم الله تلفزة الحزب الواحد.. لقد كانت بالأبيض والأسود، لكنها كانت بلون الواقع حينها، أما اليوم فالتلفزة بكل الألوان، ألوان كأنها طبقات من المكياج على الواقع الأسود المتفحم المتجعد..

تأمين الجامعات بالكلاب

الجامعة إلى أين؟
هناك شركات خاصة لحفظ الأمن، هته الشركات مهنية واحترافية، وتملك الوسائل المادية والبشرية لتأمين نقل الأموال وحراسة مقرات شركات الهاتف والبريد والبنوك والإدارات، مهمتها تنظيم الدخول والخروج والتصدي للمنحرفين واللصوص..
سمعت أن إحدى هذه الشركات استُؤجِرَت لحراسة جامعة؟! لتأمين الجامعة من اللصوص وحماية الطلبة والمخابر والقاعات والمدرجات من المنحرفين والدخلاء عن الجامعة..
ولإننا في بلدنا هذا نهوى التطرف والإفراط والتمادي في كل شيئ..
سمعت أيضا أن إحدى الجامعات استأجرت ميليشيات لها كلاب مدربة.. ومقامع من حديد.. ومقاليع ترمي بالحجارة.. لفض اعتصام للطلبة؟!
الاعتصام شرعي أم غير شرعي؟ هل حذر المدير الطلبة أم لا؟ وهل الطلبة محقون في مطالبهم أم لا؟ .. وكثير من الأسئلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع..
أعود إلى الكلاب.. منذ متى والكلاب مرخصة لحفظ الأمن في الجامعات؟ ومنذ متى وشركات الأمن الخاصة تتولى مهام الشرطة في فك الاعتصامات والإضرابات؟ ومنذ متى أصبحت الجامعة بحاجة لحفظ الأمن من الأساس؟!
لقد صرنا نبتعد بجامعاتنا يوما بعد يوم عن العلم والبحث وتكوين الإطارات والنُّخَب.. وأصبحنا نقترب بها إلى مصاف الشركات المفلسة التي يلعب فيها الطالب والأستاذ والمدير لعبة القط والفأر تارة بسذاجة الأطفال وتارة أخرى بمكر اللئام وتدبير الشياطين.. مطالبة بحقوق وبغير الحقوق.. فمساومة.. فمقايضة.. وإلا غلق وتعطيل.. وها نحن في رفس وعض.. وحجارة من سجيل.

الراقصة والموظف

الموظف والراتب
رأيت والعهدة على العينين مقدمة برامج كالدمية بأصبغة عينيها ووجنتيها وأصابعها وشعرها.. وهي راقصة برتبة مغنية.. رأيتها وهي تنتقد الموظفين من باب البيروقراطية وتكثير الأوراق والرشوة والفساد.. بل وجتى المحاباة عندما تمر الراقصة والغانية والفاسق مباشرة ودون طابور أمام أعين المواطن الذي ينتظر عند أبواب الإدارة من طلوع الفجر إلى غسق الليل؟!
وعلى حد علمي أن ربع الشعوب العربية والإسلامية موظفون، من الدكتور إلى الأمي.. وهذا الربع هو الذي ينتقد الموظف والإداري.. وكأنه غريب عنه؟!
نعود للراقصة التي تجني بهزها ودلعها في حفلة ما لا يجنيه موظف له الدكتوراه في عام أو أعوام.. وهي التي لا تملك من العلم إلا حرفين.. ألف وهاء؟! وتجرؤ على انتقاد الموظف وهو الذي إذا رآها قدمها على أمه وأبيه وقضى لها مصالحها؟!
الموظف رغم أنف الكل كائن حي بامتياز، يتأقلم مع كل الظروف.. غير قابل للانقراض.. فهو يتكيف مع ذل السلم الوظيفي.. مع ضئالة الراتب.. مع ضناكة المكتب والكرسي.. مع صدأ القوانين.. وهذا التكيف والتأقلم هو ما يؤلم أعداء الموظفين!

أخطاء الأطباء..

الهروب من الواقع إلى الأوهام
كلنا سمع عن أخطاء الأطباء، من التسرع في إجراء العمليات بدون سبب إلى نسيان المعدات الطبية والساعات داخل بطون وأحشاء المرضى.. وكل هذا سمعناه وشهدناه.. ونسأل الله أن يعافينا ويديم علينا ستره وحفظه..
لكنني وأثناء مشاهدتي لإحدى القنوات الفضائية الوطنية التي ابتلانا الله بها.. وفي خضم لقاء لها مع أحد المشاهير الذين صنعتهم وتروج لهم.. تعرفت على خطأ طبي من نوع جديد! لم أسمع به من قبل!
لقد أعلن ضيف البرنامج ومن على منبر الإعلام أن من أخطاء الأطباء.. واسمعوني جيدا! فربما لن أكررها بعد اليوم.. أن من أخطاء الأطباء.. معالجتهم وتكفلهم بالمصابن بالمس!؟ وتوجيههم لهم للأطباء النفسانيين والعقليين عوض توجيههم للرقاة والمعالجين؟!؟!...
أي والله.. وصدقت العرب حين قالت: عش رجبا ترى عجبا..
لقد صار الراقي والمعالج مختصين كالأطباء.. بل وصاروا أصحاب علم ومعرفة ينبغي للطبيب ألا يتخطاها! بل وعلى الطبيب أن ينتظر رأيهم قبل أن يتكفل بأي مريض.. فإن كان مريضا حقا، جاز له التكفل به، وإلا فهو ممسوس أو مسكون أومضروب ليس له أن يمسه لأنه سيفسد عمل المعالج..
لم أسمع عن صحابي أنه اشتغل بالرقية ومطاردة الأرواح الشريرة والشياطين، ولم نسمع عن تابعي فتح دكانا لبيع الماء المرقي بأضعاف الماء المعدني العادي..
لقد صرنا في مسلسل لا ينتهي من الحروب الوهمية بين السحرة والأرواح الشريرة وصائدي العفاريت والأشباح.. جعل منا أضحوكة بين الأمم.. فحتى الشعوب التي كنا ننعتها بالبدائية تخلت عن خزعبلاتها وطقوسها وأرواحها الشريرة وخاضت في العلوم والبناء والحضارة.. أما نحن فلازلنا نستثمر في قنوات الجن والرقية وندفع أموالنا في الهواء كأن أموالنا حرام وسحت..

عن إمام الحي

المسجد.. منارة علم وليس مفاخرة أصوات وقراء
ومما يُبكيني ويُضحكني أننا صرنا في زمننا هذا نَتَدَيَّنُ من باب العادة والتقليد.. بل وحتى من باب الفلكلور..
ولقد أصبحنا نتعامل مع ديننا وهو الحق كما يتعامل النصارى واليهود مع دينهم وهو الباطل.. بل وربما وجدنا في المتدينين منهم ما لا نجده للأسف عندنا..
لقد صرنا نتعامل مع الإمامة والصلاة كُلَّ مُعاملة إلا معاملة الصلة مع الله والعبادة، وصرنا ننظر لصلواتنا على أنها أصوات شجية، وصراخ وعويل على المنبر، وبكاء ونواح في المحراب؟!
فلقد ابتلينا في حَيِّنا بإمام زادت منه شكوى الناس، وتضجرهم وتظلمهم.. لماذا؟.. لأنهم لا يفقهون من قوله شيئا على المنبر، ولأنه محدود الصوت ولا يطرب أهل الحي إذا غنى.. عفوا! إذا صلى..
فكان الحل أن بايع أهل الحي شابا جهوري الصوت عذب المقام والمقال، وشجي الألحان..
وهو رغم لحنه في القرآن صوتا ومعنى، وغلطه في اللغة من على المنبر بما يصل لحد الكفر.. إلا أنه أسر قلوب المصلين، وجعل المسجد يفيض بالمصلين يوم الجمعة..
وهو مع هذا يطيل القراءة والترجيع حتى يلحن في القرآن فيتأذى المريض والمسن فلا يقدر على تمام القيام.. ولكن مهلا.. يحدث هذا في الصلاة الجهرية فقط..!؟
أما في الصلاة السرية.. وفي قراءة التشهد.. وفي صلاة الجنازة التي من شأنها إخلاص الدعاء للميت.. تجده كالسهم فلا تكاد تحمد الله حتى يفاجئك بالتكبير أو التسميع فلا تجده إلا وقد سلم..
هذا هو إمام حينا.. فخور بصوته جواد به على المصلين.. بخيل عليهم ببعض الوقت للدعاء..
هو حال مسجدنا.. وحال عبادتنا.. من صلة للعبد بربه.. إلا منبر للأصوات ومفاخرة بالقراء.