الجامعة في 2015

بلغني أن ابن عميد إحدى الكليات قد نجح وتصدر قائمة الناجحين في مسابقة مصيرية، مع أنه في ذيل الترتيب طيلة كل العام الدراسي.. وابن هذا العميد، وهو عميد كلية الطب (دون ذكر أسماء!)، لم يكن ليدرس في الكلية أصلا، لأنه تحصل على البكالوريا بـ"الدمير".. ولولا دولة السينيغال الصديقة، لكان يصارع من أجل البقاء في إحدى التخصصات المنبوذة من أمثاله..
ونمى إلى علمي كما نمى إلى علم الكثيرين أن أحد الأساتذة في إحدى الكليات قد اختلق مسابقة للدكتوراة من أجل زوجته، وبالطبع نجحت الزوجة وتصدرت الترتيب أيضا..
وحدثني أحدهم قال: إنه وفي إحدى مسابقات الدكتوراة في إحدى الكليات، قد تسربت الإجابة النموذجية كاملة لإحدى المترشحات..  يحدث هذا وأكثر في جامعاتنا..
البعض يقول أن هذا غيض من فيض، وأنه قد تسرب لأن بعض الأساتذة الآخرين لم يتمكنوا من دفع أقاربهم وذويهم فقلبوا الطاولة على الكل، ولولا ذلك لما انكشف المستور..
والبعض يقول إنما انكشف ذلك لأن الرقابة شديدة، لأن السنين الماضية شهدت ما هو أفظع، ولكننا اليوم لا نقبل بهذا..
والبعض يقول "أخطيني.. ما كان ما دخلني..!"
وأنا أقول.. مهما كان الحال.. صراع خفي.. أو رقابة شديدة.. أو تصفية حسابات.. بئسا للأستاذ وللدكتور لم يمنعه علمه من الظلم والغش.. وبئسا للأستاذ وللدكتور يعتبر العلم مغنما يورثه لمن يشاء ويمنعه عمن يشاء..

أصغر مسجد بالعالم

أصغر مسجد في العالم
 مررنا في طريقنا إلى بورصا بمكان ليس به عمران، به أحراش يتوسطه بناء صغير بسيط بجانبه قبر.. البناء له مأذنة وعلى شكل مسجد، بل هو مسجد بالفعل. وقصته كما رواها لنا دليلنا كما يلي:
في زمن من الأزمنة الغابرة، وفي إحدى القرى في منطقة بورصا، ترعرع شاب على التقوى والورع والتدين، لازم المسجد وصلاة الجماعة. لكنه مع مرور الوقت صار يضيق درعا بمن حوله ممن يحضر الصلاة لأجر الجماعة، ليس بغضا فيهم أو نفورا من الناس، وإنما من سوء أحوالهم وسيرتهم، لقد لاحظ أن الناس يأتون للصلاة ويخشعون إذا كانوا وراء الإمام، حتى إذا سلموا من الصلاة تغير حالهم فاغتابوا بعضهم بعضا، وتجاذبوا سيرة بعضهم وأعراضهم..
نصحهم مرار وتكرار، وأغلظ لهم القول فلم يتعظوا، بل سبوه وتهكموا واتهموه بالجنون والضعف والتكبر.. 
فما كان منه إلا أن اكترى مهندسا وبناءا، وأمرهم ببناء مسجد له خارج القرية لا يتسع لأحد غيره هو مع الإمام، فبنوا له ذلك المسجد، وصار مداوما على صلاته فيه على قطيعة من الناس الذين اتهموه بالجنون، وأوصى أنه إذا مات دُفِن بجوار المسجد وهو ما كان..
وهذا المسجد اليوم مهمل أكلته الأحراش، لكن هيكله باقٍ والقبر باقِ وحبذا لو اهتُمَ به فصار قبلة للسواح كباقي مساجد آل عثمان الفسيحة.

حاجية وقاراغوز

حاجية وقاراغوز
هما شحصيتان يرجع أصلهما إلى شابين عاشا أيام بدايات الدولة العثمانية. وكانا لا يشتغلان شيئا إلا بالسخرية من الناس والفكاهة الماجنة. فشكاهما الناس إلى السلطان آنذاك فأمر بأن يُرسلا إلى المهندس سنان ليعملا كبنائين في بناء المساجد في بورصا.
وما هي إلا أيام حتى ضج بهما كبير البنائين وشكاهما للسلطان فقد أفسدا العمال وأهملوا البناء ليستمعوا لحكاياهم وسخريتهم من الناس.
فما كان من السلطان إلا أن أمر بشنقهما قبل طلوع الفجر في بورصا ليكونا عبرة للناس.
ومن ذلك الحين صار الكاراغوز تسمية للدمى المعلقة بالخيوط كما عُلِّق حاجية وكاراغوز بحبال المشنقة وتدليا كما تتدلى الدمى!

التاريخ وأوروبا

أوروبا القرون الوسطى.. عنف وخرافة وتخلف
شاهدت بالأمس شريطا على قناة فرنسية تحت عنوان "تاريخ العالم"، وقد كانت حلقة البارحة عن حقبة يسمونها القرون الوسطى، فتكلموا عن إصلاح الكنيسة والحروب الدينية، وصكوك الغفران، واكتشاف الأمريكيتين، والإبادات الجماعية التي تسببوا فيها هناك، وعن طرقهم الملتوية ووعودهم الكاذبة للأهالي، ليختتم المعلق شريطه بكلمة عن دور أوروبا في صياغة العالم وتغيير وجهه بالتكنولوجيا واختراع البندقية والطابعة؟!
والمؤلم أن نفس هذه الأساليب هي التي اتبعها الغرب في غزوه للعالم الإسلامي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وفي حملات الروس والأمريكان في القرن العشرين، وفي حملات الصليبية الأُمَمِيَّة في القرن الواحد والعشرين.
وأتسائل حقا هل هي حنكة هذا الغرب المتجرد من كل قيم الإنسانية، أم سذاجة وتفاهة الأمم هي التي جَنَت عليها هذا الدمار وهذه الإبادات؟
وسواء كان هذا أم ذاك، لماذا أصبحنا ندرس التاريخ بسلبية وحيادية جوفاء، دون التركيز على جانب الخير والشر؟ فإن كانت أوروبا لا تُدِينُ في التاريخ شيئا فإنها تفعل ذلك لأن تاريخها أسود، وإلا لماذا تُدِين مجازر الأرمن واليهود إن صحت؟ فلِهذا تجدها تفرض علينا أن ندع التاريخ للمؤرخين يكتبونه كأنه قصص ألف ليلة وليلة أو خرافات من خرافات اليونان..
علينا أن نتحرر من الاستعمار في كتابة التاريخ وتحليله وأخذ العبر منه، وعلينا غرس ذلك في الجيل الصاعد لأن الجيل الحالي لا ينظر للتاريخ إلا على أنه مادة ثقيلة على القلب واللسان في المناهج التعليمية.. علينا غرس التاريخ الصحيح في أطفالنا، فبذلك نخطو أولى خطوات الإصلاح ونتفادى مآسي أخرى تسمى العراق أو سوريا أو اليمن أو أفغانستان..

La dynamique du pardon

La dynamique du pardon
Qui n’a pas été offensé ? Lésé ? Qui n’a pas éprouvé du ressentie ! On a tous été un jour blessé, agressé dans notre physique, dans notre psychique. Mais devant tous ceci, est ce qu’un jour on s’est posé la question, si cet acte est pardonnable ou pas, pourrais-je pardonner à celui qui m’a agressé ?
Il est clair et admis dans toute les cultures et religions que l’offense est associée au pêché. On sait que Dieu pardonne au pêché, mais est ce que l’homme peut pardonner à ce pêché?
Dans notre religion, Dieu ne peut pardonner à l’offense que l’homme fait subir à l’homme que si ce dernier pardonne à l’offenseur, et donc.. Sommes-nous prêts à pardonner ?
Le premier pas du pardon, c’est de nommer "l’offense sans offenser l’offenseur, car blesser en retour serait se venger", et le pardon est l’opposé de la vengeance ! Nommer l’offense est un pas important, car si on diagnostique le mal, on pourra le traiter.
Le deuxième pas consiste à comprendre pourquoi l’agresseur est passé à l’acte, quelles étaient ses motivations, n’est il pas lui-même victime de la même agression, n’est il pas entrain de reproduire son agression en guise de défense ?
Il est clair que le geste de l’agresseur n’est pas justifié, et il est clair aussi qu’il doit être puni pour son acte, mais sans omettre la possibilité du pardon qui pourra être le remède mais aussi la prévention d’autres actes de violence. Tout ceci, en essayant de comprendre le comment et le pourquoi de l’acte.
Tout acte d’agression est une fonction d’appel d’aide à soi-même, et à son passé mal intégré, sachant qu’on ne nait pas agresseur, mais on le devient. "On ne nait pas agresseur, violent, cruel, on le devient.. Avant de faire subir on subit..".
Un grand pas vers le pardon est alors d’admettre que l’agression est un symptôme d’une pathologie importante dont il faut chercher le remède.

الحاج أحمد باي قسنطينة 1826 - 1850

الحاج أحمد باي قسنطينة
هذا الكتاب لمؤلفه فركوس صالح، من إصدار ديوان المطبوعات الجامعية (OPU)، يعرض لحقبة مريرة من تاريخ الجزائر مرارة نتجرعها إلى اليوم. وهي مرارة مزدوجة: مرارة المستدمر الغاشم الذي استنزف وطننا لأزيد من قرن، ومرارة الخيانات وسوء التقدير الذي جرنا للاستدمار، ويعيدنا إليه اليوم، وما أشبه اليوم بالبارحة.
وإن كان ظلم المستدمر وطغيانه سجيته وطبيعته التي لا ينبغي استغرابها، ففرنسا الصلييبية لم تكن لتحمل إلينا الورود وما كنا لننتظر منها ذلك إلا سفها وخيانة.. فإن خياناتنا المقصودة وغير المقصودة هي ما يحز في صدر القارئ لهذه الصفحات من تاريخ الجزائر..
هذه الصفحات التي تؤكد أن الجزائر لم تسقط عسكريا إلا وقد سقطت أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا..
فكيف يعقل أن يداهم الاستعمار شعبا، يهدد كيانه ووجوده، ويجعل مقوماته في مهب الريح، ثم يهرع بعض أفراده وأعيانه للاستسلام والدخول في سلطانه والتفاوض باسمه، بل والاستعانة به ضد أخيه في الدين والعرق؟!
كيف يعقل واضمحلال المجتمع وشيك الوقوع أن تتفرق الجهود بين أحمد باي والأمير عبد القادر ويهادن هذا المستعمر ليتفرغ للقضاء على ذاك وكل يزعم المقاومة وحده؟
لقد كانت الثورات لا تخمد، وهذا دليل إباء الشعب وأصالته رغم الخيانات هنا وهناك والخيانة لا تنفك عن الثورات أينما كانت، إلا أن قِصَرَ نظر الزعماء والقادة والأعيان وقتئذ جعلهم يستصغرون خطر المستعمر، ويستهونون أمره، فحسبوه عابرا، ولم يدركوا أنه إنما جاء ليجعل من أرضنا أرضه، ويجعل منا عبيده وخدامه..

منع طالبة من دخول امتحان بسبب تنورتها القصيرة

أطوال التنانير بيننا وبين فرنسا..
حدث هذا في العاصمة، أثناء اجتياز امتحان الكفاءة المهنية للمحاماة.. قام أعوان الأمن بمنع طالبة من الالتحاق بالامتحان لأنها ترتدي تنورة قصيرة؟! انتهى الخبر الذي تناقلته الصحف اليوم والبارحة..
بدأت أدرك أن مكوث المستدمر الفرنسي عندنا لم يكن بدون أثر فلقد خلف فينا غباءه وسفاهته حتى صرنا نمشي وراءه شبرا بشبر.. فإذا كان هو يَعُدُّ أطوال التنانير بحدها الأقصى والشعر بطوله المرئي.. ها نحن نعد التنانير بحدها الأدنى وقريبا سنَعُدّ أشياء أخرى!
من سخرية الأحداث أن يتوق الفرنسيون وهم أهل الغرب والتحرر والإباحية للحشمة بالتنورة الطويلة فيحرمون ذلك، ونتوق نحن ونحن أهل العفة والحشمة والأصالة إلى التنورة القصيرة فنحرم من ذلك.. وكأن لا أحد راضٍ عن قيمه وعاداته وفلسفته.
نحن في زمن نفرض فيه الحشمة على الطالبات، والحشمة فعل ذاتي لا يفرض! وأقصى ما يمكن فرضه هو اللباس، ولكن أي لباس؟ هل سنوحد اللباس في الجامعة ونحن لم نوحده في المدارس أو الثانويات؟ وإذا كان كذلك، فهل سنفرض نمطا من اللباس على الطالبات؟ فما هو طول التنورة المقبولة؟ وما لونها وما نوع قماشها؟ وإذا كان هذا الحال من الأسفل فما هو الحال من الأعلى؟ هل سنفرض طولا للأكمام وعرضا للفتحات والجيوب؟ وما موقع الطلبة الذكور في كل هذا؟ هل سنفصل لهم مقاييس أيضا؟
كما أن الحشمة لا تقاوم بالاطوال، فإن العري لا يحارب بالأمتار.. ولك أن تجول في بعض الحدائق في الأحياء والمجمعات وحتى الجامعات لتشاهد بنفسك أشباه المتحجبات وهن سابغات باللاصق والملتصق في احتكاك وانسجام مع العشاق والأحباب.. فما فائدة اللباس السابغ مع روح مكشوفة؟!
الحشمة تربية وقدوة وعلم قبل أن تكون تنورة وإزار.

أخبار فلسطين

التلفزيون مرآة الواقع
فَطَمتُ نفسي منذ مدة عن مشاهدة الأخبار.. إلا ما تعلق منها بأحوال الطقس! وبقي راسخا في ذهني نشرة الأخبار التقليدية التي تتعالى عن سفاسف الأمور وتتكلم بحرقة عن فلسطين والعراق وأخبار الشعوب العربية الشقيقة هنا وهناك..
لكن المفاجأة كانت عظيمة عندما وقعت صدفة على أخبار أحد الأيام في قناة وطنية.. لقد عَرَّجَت المذيعة العَبُوسة التي أنستني بِقُطُوب وجهها عصر الفضائيات ورَدَّتنِي إلى تلفزيون الأبيض والأسود.. عرجت المذيعة على أخبارٍ لم أتوقع يوما أن أراها على شاشة عمومية وأطالت فيها وأطنبت.. خبر من فاز في مسابقة الأصوات الناهقة.. وخبر من أُقصيت من مُسابقة العُرْيِ وَالتَّعَرِّي.. وخبر إصدار فيلم عن راقص وراقصة.. وأخبار أخرى تمنع الرقابة نشر من يتعرض لها!! ثم ذكرت أخبار انتخابات في بريطانيا.. وبلاد الواق الواق.. وخبر وفاة مهرج في بلاد هَبَلستان.. لتختم الأنباء بأقل من دقيقة عن وفاة بعض الصبية في فلسطين برصاص الاحتلال الذي سمته بما سمى به نفسه..
لم أكن أعلم أن فلسطين قد هانت علينا حتى صارت مجرد خبر من الأخبار المتفرقة كأخبار العجائب والمعمرين والخوارق..
لم أكن أعلم أنها هانت حتى صارت أخبار الانتخابات في بلاد لا تعلم المذيعة أين تقع على الخريطة أهم من أخبار فلسطين والأقصى؟!
نحن نعلم جيدا (لكننا نكابر) أن فلسطين هينة علينا من قرابة القرن، لكني كنت أعتقد أننا لم نخلع برقع الحياء بعد، وأننا لازلنا نذكرها ولو بسوء.. المهم أننا كنا نذكرها!
رحم الله تلفزة الحزب الواحد.. لقد كانت بالأبيض والأسود، لكنها كانت بلون الواقع حينها، أما اليوم فالتلفزة بكل الألوان، ألوان كأنها طبقات من المكياج على الواقع الأسود المتفحم المتجعد..

تأمين الجامعات بالكلاب

الجامعة إلى أين؟
هناك شركات خاصة لحفظ الأمن، هته الشركات مهنية واحترافية، وتملك الوسائل المادية والبشرية لتأمين نقل الأموال وحراسة مقرات شركات الهاتف والبريد والبنوك والإدارات، مهمتها تنظيم الدخول والخروج والتصدي للمنحرفين واللصوص..
سمعت أن إحدى هذه الشركات استُؤجِرَت لحراسة جامعة؟! لتأمين الجامعة من اللصوص وحماية الطلبة والمخابر والقاعات والمدرجات من المنحرفين والدخلاء عن الجامعة..
ولإننا في بلدنا هذا نهوى التطرف والإفراط والتمادي في كل شيئ..
سمعت أيضا أن إحدى الجامعات استأجرت ميليشيات لها كلاب مدربة.. ومقامع من حديد.. ومقاليع ترمي بالحجارة.. لفض اعتصام للطلبة؟!
الاعتصام شرعي أم غير شرعي؟ هل حذر المدير الطلبة أم لا؟ وهل الطلبة محقون في مطالبهم أم لا؟ .. وكثير من الأسئلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع..
أعود إلى الكلاب.. منذ متى والكلاب مرخصة لحفظ الأمن في الجامعات؟ ومنذ متى وشركات الأمن الخاصة تتولى مهام الشرطة في فك الاعتصامات والإضرابات؟ ومنذ متى أصبحت الجامعة بحاجة لحفظ الأمن من الأساس؟!
لقد صرنا نبتعد بجامعاتنا يوما بعد يوم عن العلم والبحث وتكوين الإطارات والنُّخَب.. وأصبحنا نقترب بها إلى مصاف الشركات المفلسة التي يلعب فيها الطالب والأستاذ والمدير لعبة القط والفأر تارة بسذاجة الأطفال وتارة أخرى بمكر اللئام وتدبير الشياطين.. مطالبة بحقوق وبغير الحقوق.. فمساومة.. فمقايضة.. وإلا غلق وتعطيل.. وها نحن في رفس وعض.. وحجارة من سجيل.

الراقصة والموظف

الموظف والراتب
رأيت والعهدة على العينين مقدمة برامج كالدمية بأصبغة عينيها ووجنتيها وأصابعها وشعرها.. وهي راقصة برتبة مغنية.. رأيتها وهي تنتقد الموظفين من باب البيروقراطية وتكثير الأوراق والرشوة والفساد.. بل وجتى المحاباة عندما تمر الراقصة والغانية والفاسق مباشرة ودون طابور أمام أعين المواطن الذي ينتظر عند أبواب الإدارة من طلوع الفجر إلى غسق الليل؟!
وعلى حد علمي أن ربع الشعوب العربية والإسلامية موظفون، من الدكتور إلى الأمي.. وهذا الربع هو الذي ينتقد الموظف والإداري.. وكأنه غريب عنه؟!
نعود للراقصة التي تجني بهزها ودلعها في حفلة ما لا يجنيه موظف له الدكتوراه في عام أو أعوام.. وهي التي لا تملك من العلم إلا حرفين.. ألف وهاء؟! وتجرؤ على انتقاد الموظف وهو الذي إذا رآها قدمها على أمه وأبيه وقضى لها مصالحها؟!
الموظف رغم أنف الكل كائن حي بامتياز، يتأقلم مع كل الظروف.. غير قابل للانقراض.. فهو يتكيف مع ذل السلم الوظيفي.. مع ضئالة الراتب.. مع ضناكة المكتب والكرسي.. مع صدأ القوانين.. وهذا التكيف والتأقلم هو ما يؤلم أعداء الموظفين!

أخطاء الأطباء..

الهروب من الواقع إلى الأوهام
كلنا سمع عن أخطاء الأطباء، من التسرع في إجراء العمليات بدون سبب إلى نسيان المعدات الطبية والساعات داخل بطون وأحشاء المرضى.. وكل هذا سمعناه وشهدناه.. ونسأل الله أن يعافينا ويديم علينا ستره وحفظه..
لكنني وأثناء مشاهدتي لإحدى القنوات الفضائية الوطنية التي ابتلانا الله بها.. وفي خضم لقاء لها مع أحد المشاهير الذين صنعتهم وتروج لهم.. تعرفت على خطأ طبي من نوع جديد! لم أسمع به من قبل!
لقد أعلن ضيف البرنامج ومن على منبر الإعلام أن من أخطاء الأطباء.. واسمعوني جيدا! فربما لن أكررها بعد اليوم.. أن من أخطاء الأطباء.. معالجتهم وتكفلهم بالمصابن بالمس!؟ وتوجيههم لهم للأطباء النفسانيين والعقليين عوض توجيههم للرقاة والمعالجين؟!؟!...
أي والله.. وصدقت العرب حين قالت: عش رجبا ترى عجبا..
لقد صار الراقي والمعالج مختصين كالأطباء.. بل وصاروا أصحاب علم ومعرفة ينبغي للطبيب ألا يتخطاها! بل وعلى الطبيب أن ينتظر رأيهم قبل أن يتكفل بأي مريض.. فإن كان مريضا حقا، جاز له التكفل به، وإلا فهو ممسوس أو مسكون أومضروب ليس له أن يمسه لأنه سيفسد عمل المعالج..
لم أسمع عن صحابي أنه اشتغل بالرقية ومطاردة الأرواح الشريرة والشياطين، ولم نسمع عن تابعي فتح دكانا لبيع الماء المرقي بأضعاف الماء المعدني العادي..
لقد صرنا في مسلسل لا ينتهي من الحروب الوهمية بين السحرة والأرواح الشريرة وصائدي العفاريت والأشباح.. جعل منا أضحوكة بين الأمم.. فحتى الشعوب التي كنا ننعتها بالبدائية تخلت عن خزعبلاتها وطقوسها وأرواحها الشريرة وخاضت في العلوم والبناء والحضارة.. أما نحن فلازلنا نستثمر في قنوات الجن والرقية وندفع أموالنا في الهواء كأن أموالنا حرام وسحت..

عن إمام الحي

المسجد.. منارة علم وليس مفاخرة أصوات وقراء
ومما يُبكيني ويُضحكني أننا صرنا في زمننا هذا نَتَدَيَّنُ من باب العادة والتقليد.. بل وحتى من باب الفلكلور..
ولقد أصبحنا نتعامل مع ديننا وهو الحق كما يتعامل النصارى واليهود مع دينهم وهو الباطل.. بل وربما وجدنا في المتدينين منهم ما لا نجده للأسف عندنا..
لقد صرنا نتعامل مع الإمامة والصلاة كُلَّ مُعاملة إلا معاملة الصلة مع الله والعبادة، وصرنا ننظر لصلواتنا على أنها أصوات شجية، وصراخ وعويل على المنبر، وبكاء ونواح في المحراب؟!
فلقد ابتلينا في حَيِّنا بإمام زادت منه شكوى الناس، وتضجرهم وتظلمهم.. لماذا؟.. لأنهم لا يفقهون من قوله شيئا على المنبر، ولأنه محدود الصوت ولا يطرب أهل الحي إذا غنى.. عفوا! إذا صلى..
فكان الحل أن بايع أهل الحي شابا جهوري الصوت عذب المقام والمقال، وشجي الألحان..
وهو رغم لحنه في القرآن صوتا ومعنى، وغلطه في اللغة من على المنبر بما يصل لحد الكفر.. إلا أنه أسر قلوب المصلين، وجعل المسجد يفيض بالمصلين يوم الجمعة..
وهو مع هذا يطيل القراءة والترجيع حتى يلحن في القرآن فيتأذى المريض والمسن فلا يقدر على تمام القيام.. ولكن مهلا.. يحدث هذا في الصلاة الجهرية فقط..!؟
أما في الصلاة السرية.. وفي قراءة التشهد.. وفي صلاة الجنازة التي من شأنها إخلاص الدعاء للميت.. تجده كالسهم فلا تكاد تحمد الله حتى يفاجئك بالتكبير أو التسميع فلا تجده إلا وقد سلم..
هذا هو إمام حينا.. فخور بصوته جواد به على المصلين.. بخيل عليهم ببعض الوقت للدعاء..
هو حال مسجدنا.. وحال عبادتنا.. من صلة للعبد بربه.. إلا منبر للأصوات ومفاخرة بالقراء.

تقريب الإدارة من المواطن

الإدارة وملحقاتها
في هذا الأسبوع، كنت شاهدا على حادثتين هما أنصع دليل وأقوى حجة على قرب الإدارة من المواطن:
الحادثة الأولى عندما توجهت إلى المستشفى لاستخراج شهادة طبية، لأتفاجأ بالطبيب يطلب مني أن أشتري الإستمارة الخاصة بهذه الشهادة من الكشك المقابل للمستشفى! وقد حدد لي الطبيب سعر هذه الإستمارة حتى لا يُدَرِّحَني البائع.. وعند وقوفي أمام الكشك فوجئت به يعرض كل أنواع الاستمارات والتقارير الطبية الخاصة بالمستشفى..
والحادثة الثانية عند توجهي للدائرة لتقديم ملف جواز السفر، فأخذت الموظفة تقص عليَّ مكونات الملف، لتختمها بالإستمارة التي أخبرتني أنه  يتوجب علي شراؤها من مقهى الأنترنيت المقابل.. 
والحقيقة أن الإدارة عندنا قد تطورت وتكورت وتدحرجت، وعامت وفاضت لتَتَفَركَت خارج جدرانها وتقترب من المواطن لكي يتمكن من الحصول على خدماتها في الأكشاك ومقاهي الأنترنيت.. التي أصبحت ملحقات إدارية في زمن العولمة.

الأستاذ البروفيسور

الأستاذ
في جامعاتنا أساتذة.. يحملون لقب أستاذ! وإياك أن تناديهم بدون لقب الأستاذ الدكتور..!
الأستاذ شعلة من نور يضيئ المجتمع، يقود الأمة، قدوة للطالب داخل الجامعة، وأسوة للمجتمع خارج الجامعة.. يشع نورا وعلما وخلقا..
أعرف أستاذا في الطب يرقص مع الطلبة والطالبات ويعطيهم النقاط على قدر هَزِّهِم ورهزهم..
وأعرف أستاذا في العلوم قدم في رسالته لنيل الدكتوراه بحثا مسروقا من أحد زملائه في نفس القسم، وعندما رُفِضت رسالته، سرق بحثا آخر وحصل على الشهادة ثم ارتقى من سرقة لأخرى حتى صار أستاذا بروفيسيرا..
وأعرف أستاذا آخر أقسم بمجرد حصوله على الدكتوراه ألا يسمح لأحد غيره بالمرور بعده.. 
هم أساتذة يقدرون العلم ويعرفون كيف يُقَيّمونه..
هم أساتذة أجهدوا أنفسهم في طلب العلم حتى ارتقوا منازل العلماء..
هم أساتذة أقسموا على نقل معارفهم وعلومهم لطلابهم ومن بعدهم..
اعتذر كل العذر من الأساتذة الذين هم بحق أهل علم وقدوة وأسوة، وهم كثر.. لكننا لا نسمع لهم همسا؟!

الصبر

وبشر الصابرين
من المقارنات التي أرفضها، لكنني أجد نفسي مجبرا على قبولها، مقارنة جيلنا الحالي بجيل والدي في مجال الصبر..
لقد خاض والدي ووالدتي، ومن قبلهم أجدادي وجداتي معارك من أجل البقاء، بدءا من أعباء الحياة اليومية للبذر والحرث والدرس ورعاية الأبقار والأغنام وطهي الطعام، ناهيك عن مكابدة عناء الاستدمار وما جره عليهم من ظلم وجور وفقر وحرمان.. ثم بعد ذلك رحلتهم لكسب لقمة العيش والبحث عن سقف يؤويهم.. يعملون ليل نهار، يمضون جل يومهم في طوابير لا نهاية لها، ولا يعرفون للعطلة والراحة معنى أو يوما، وهم مع ذلك لم يتخلفوا يوما عن إجابة دعوة أو مواساة في حزن حتى مع من أساء إليهم.. وهم مع ذلك كثيروا الأولاد وكل أولادهم قد أتم تعليمه وأسس عالمه وعائلته..
وهم مع كل هذا وذاك بشوشين راضين مستسلمين لقضائهم الذي أمن لهم الدنيا بحذافيرها في نظرهم..
ونحن اليوم.. نحن اليوم وقد وصل بنا العلم إلى رفاهية وتقدم لم تعرفه البشرية من قبل، وصارت السيارات كلعب الأطفال، بل وصرنا نأكل من الأطعمة ما لم نكن نسمع به إلا في الحكايات والأساطير..
نحن اليوم كدنا لا نعرف للصبر معنى..
لا نطيق الوقوف لثوان أمام إشارة مرور قبل أن نشرع في التجاوز يمينا ويسارا ومن بين أرجلنا.. لا نطيق الوقوف لدقائق أمام شباك أو صندوق، حتى نشرع في البحث عن من يقضي لنا حوائجنا من تحت الطاولة.. لا نطيق البقاء على الكرسي لأداء عملنا الذي نتقاضى عليه راتبا لساعة من الزمن، حتى نختلق الأعذار للهرب ونترك مصالح الآخرين معطلة وعاطلة.. لا نطيق الصبر على أزواجنا وأبناءنا وإخوتنا، حتى نقطع أواصرنا لأتفه الأسباب، وبدون أسباب أحيانا..
إن مجتمعا لا يعرف الصبر هو مجتمع لا يعرف كيف يبني، ولكنه يعرف كيف يهدم..
إذا أردنا تغير أحوالنا فعلينا بتعلم الصبر، وتعليمه لأبناءنا.. أو على الأقل.. محاولة فعل ذلك!

المقارنات

أصبحت أتحسس كثيرا من المقارنات. فكل من ألقاه وهو غير راض عن وضع من الأوضاع أو سلوك من السلوكات، وإن كان الوضع خاطئا والسلوك مشيا، يقارننا بالدول الأخرى، أو بأزمان اخرى، أو بأماكن أخرى..
مقارنة الماضي بالحاضر مجرد هروب من الواقع للخيال
والحق أن السوء والمنكر بعض أخلاق الإنسان منذ خلقه الله وأنزله منازلنا، يظهر في البعض وينكره قوم آخرون.. يتمكن من العموم في زمن من الأزمان، وفي مكان من الأمكنة، فيصبح الغالب والمألوف، وهذا هو حال أغلب أوقات وأماكن الدنيا.. كما يقل في زمن من الأزمان، ومكان من الأمكنة كما هو حال مجتمع الصحابة، وحال أصحاب بعض النبيئين، وهو حال نادر الوقوع في تاريخ البشرية..
فحال البشرية دفاع مستمر ودائم إلى يوم القيامة بين أهل السوء وأهل الصلاح، وما كثر أهل السوء إلا لقلة أهل الصلاح أو لتوانيهم عن الإصلاح.. فصلاح الأمة ليس حقا لها مكتسبا بالاتكال والهبة المجانية من القدر، بل هو جائزة لها ونتيجة عمل دؤوب وحرص شديد على دوام هذا الصلاح بعد تحصيله..
ومن سابع المستحيلات أن نُحَصِّلَ الصلاح بالمقارنات وذكر الأقوام الأُخر والأزمنة البالية، لأن لكل زمان ومكان صلاح ظاهر وفساد باطن يقابله، وما صلاحه الظاهر إلا لتراكم جهود العلماء والعاملين وأصحاب الهمم، الذين سعوا لصلاح زمنهم ومكانهم دون الالتفات لغيرهم..
كما أن صلاح أقوام قد لا يصلح لأقوام أُخر، لأن رسالة هؤلاء غير رسالة أولئك، ورصيد هؤلاء غير رصيد أولئك، فإسقاط الأحكام جزافا بينهم ضرب من الهروب للأمام من واقع عجزنا عن فهمه، وإدراكه، فما بالك بتغييره!

فلنبني مسجدا.. ليوم العلم..

الأولى من بناء الجدران.. بناء من يعمرها.. وفي كل خير
ما أجمل أن نبني مسجدا كبيرا، وما أجمل أن يكون هذا المسجد ذو زخرفة وفسيفساء وحدائق ونوافير ومياه..
بلغني أن هناك مسجدا بهذه المواصفات في مدينتنا، وهناك آخر يتم بناؤه أيضا في مدينة أخرى.. ويحكى أن في مسجدنا قاعات للدرس والتعليم ومكتبة..
سمعت اليوم أن المسجد قد افتتح؟ افتتاح وجهت له دعوات.. هي دعوات رسمية للصلاة!؟
وسمعت أيضا أن جموعا قد حجت لهذا المسجد من ولايات مجاورة، قد نصبت لهم خيام خارج المسجد لأكل الكسكس وارتشاف الشاي..
سمعت أيضا أن الداخلين قد تم تفتيشهم، ليتم بعد ذلك تصويرهم وهم يهرعون للصلاة..
وإمام المسجد الجديد من أعيان الأئمة، دعا لنا ولمدينتنا، ودعا المصلين للخروج في هدوء!؟ وهل يخرج المصلي من صلاته في غير هدوء؟
يثرثرون كثيرا عن هذا المسجد، المسجد الذي هو قاعة للصلاة، وبنيان لتزويق المدينة، وقطب سياحي؟!
لقد فتح المسلمون الأوائل عقول البشرية وقلوبها بقطعة أرض، بها حصير، ولها أعمدة من جذوع النخل، وعليها جريد.. بما كنت أعتقد أنه مسجد جامع..
عذرا عن هذه الترهات، فقد أفسدت عليكم يوم العلم.. الذي نحتفل في بوفاة العالم العامل؟!
كل عيد والجهل بخير.

أطباء إسبان؟

ورد إلى مسامعي أن في بلدنا الحبيب أطباء من الصين وكوبا والبرتغال.. لكني لم أصدق ذلك يوما! فآلاف الأطباء من بني جلدتنا يعملون في فرنسا وكندا وأمريكا، بل وسمعت أن بعضهم يعمل في ماليزيا.. فكيف أصدق أننا بحاجة للأطباء ونحن نُصَدِّرُهم!؟
لكني اليوم، ولدى توجهي إلى المستشفى لتصوير الغدة الدرقية لإحدى قريباتي، وفي أكبر مستشفى في أكبر مدينة من مدن الشمال، وجدت أطباءا يُبَرْطِمُون بالأسبانية، تبين لي لاحقا أنهم أجانب يتقاضون راتبهم ويحولونه بالأورو ليرسلوه للخارج.
ومِمَّا أدهشني أن الأطباء المختصين في هذا التصوير يتخرجون كل عام من جامعاتنا، ويُحَوَّلُونَ وُيرْسَلُونَ إلى الجنوب لأن الشمال قد اكتفى من الأطباء، والحاجة هي فقط في الهضاب والجنوب؟ مع العلم أن الهضاب والجنوب لا يوجد بهم الآلات الخاصة بهذا التصوير!؟
فهل نحمد الله على الأطباء الإسبان الذين يقومون على علاجنا فيما ندفع بأطبائنا للصحراء، ومن ثم إلى فرنسا وأسبانيا؟
وفي الأخير.. إن هو إلا تبادل للخبرات.. وحوار للحضارات لا أكثر ولا أقل.. أطباؤنا للأسبان، وأطبائهم لنا.. ومرضانا للموت والحمد لله.

من قلة الأعياد؟

نكاد نكون من أكثر الأمم أعيادا، فإضافة لأعيادنا من جمع وفطر وأضحى وعرفة وعاشوراء ومولد، تفننا في أعياد دنيوية لكل حدث وشاردة وواردة، فجعلنا لكل فاكهة عيدا ولكل مهنة عيدا، حتى أضحينا نحتفل أكثر مما نعمل.
وكأن هذا كله ليس بكاف، فرحنا نتتبع خطوات الشيطان، وننصب بأحيائنا طاولات لبيع الدباديب الحمر والورود الحمراء والأقراط الحمراء والقبعات الحمراء باسم عيد الحب!؟
وإن كان هؤلاء الشباب أصحاب الطاولات همهم الوحيد الكسب، وسينصبون الطاولات حتى لعيد الشيطان، لكنهم لم يكونوا ليتاجروا بهذه الأصنام لو لم يكن المجتمع مريضا وتافها لهذه الدرجة! إذ لست أفهم تبادل التهاني بعيد الحب هذا بين الشيب قبل الشباب والمراهقين، بل وبين المتحجبات أيضا؟! ولست أفهم كيف يحجز الأزواج الشرعيون وغير الشرعيين طاولات المطاعم والخمارات لهذا الاحتفال؟! ولست أفهم كيف يتقبل رب الأسرة دخول بناته عليه بالدببة الحمراء والورود الحمراء والأصنام الحمر.. بل وبالقبلات الحمراء؟!
لست أفهم هذا ونحن نشتكي من الفاقة والعوز وقلة ذات اليد وغلاء العدس واللوبياء والأرز.. ولو كنت مكان بائع هذه المواد لرفعت الأسعار أضعافا وأضعافا، لأن الذي ينفق ألف دينار على دمية حمراء واحدة لكل عشيقة من عشيقاته لا يمكن أن يدعي عدم القدرة على شراء كيس الفاصولياء بربع هذا الثمن..
 لست أفهم هذا ونحن نعلق على سياراتنا "أتبع محمد"، ونخرج في مسيرات لنصرة النبي وندعوا لمقاطعة أعياد الكفار، وندعوا للعودة لتقاليدنا وعاداتنا..
لست أفهم هذا الإزدواج والفصام الذي نعاني منه، وهذا السبات العميق الذي نحن فيه ومياه الطوفان تجري من تحتنا وتجرفنا شيئا شيئا نحو الهاوية..

Contes à guérir.. Contes à grandir

Contes à guérir . . .
  ".. Les contes sont une création de notre réel face à la réalité parfois étrange, souvent absurde ou insipide mais toujours étonnante qui nous entoure".
  Les contes sont souvent le fruit de l'imagination excepté "Les contes à guérir.. Les contes à grandir" de Jacques Salomé qui est un recueil de contes issus de faits réels d'aventures et de mésaventures de personnes ayant vécu des événements durant leurs enfances jusqu'à leurs sénescence.
  Ce qui est surprenant dans ce recueil est que chacun de nous trouvera peut être sa propre histoire contée différemment mais conclue de la même manière.. Oui! nous avons tous été dans une période de notre existence des acteurs d'un conte qui commence par "Il était une fois..".
  Dans ce recueil Jacques Salomé nous renseigne que les "Maladies.. (Mal-a-dit) sont des langages symboliques" qui tentent de dire ou de ne pas dire l'insupportable.
  J'invite les amoureux des contes à découvrir cette nouvelle forme de contes réels de notre existence et pourquoi pas à introduire des fins à des contes jusqu'à l'heure inachevés.

التطبب في 2015

لطالما اعتقدت أن مجتمعنا تطور لحد أصبح يميز بين المعالج الطبيب الحقيقي والأفاق اللص الذي يسرق أموال الناس السذج، خاصة وأن المجتمع أصبح مليئا بالمتحاذقين والـ"القافزين" الذين لا يغيب عليهم شيء ولا تُغَيِّبها لهم في شيء.. لكن الصورة المرفقة بالمشاركة أثبتت لي العكس تماما.. وهو أننا لازلنا مغفلين ونومن بالغول والعنقاء والخل الوفي!
هذه الصورة لمعالج في حي من أحياء كبرى مدن الجزائر وقد تجرأ على تعليق لوحة بقائمة خدماته العلاجية بتنظيم زمني وهاتف لأخذ المواعيد وكأنه طبيب أو جراح؟
واللافت للأمر أن الناس متهافتون عليه يدفعون الأموال ويعتقدون بالشفاء والدواء..
فإذا كانت منظومتنا الطبية فاشلة ومتعفنة ومستشفياتنا صالات للموت وانتظار الموت.. أليس الحري بنا إصلاحها والعمل على تقويمها بدل اللجوء للمشعوذين والأفاقين نصرف عليهم أموالنا لكي يسممونا و"يرهجونا"؟!

السياقة فن، متعة، وثقافة

ركبت سيارتي متوجها من المنزل إلى العمل الذي لا يبعد عن العمل إلا بضع كيلومترات، وكان من المفروض أن أصل بعد خمس أو عشر دقائق.. إلا أن المشوار لم ولا ولن يتم في وقته، لأنه وأثناء سيري لابد من تخطي عدة مراحل كي أصل إلى النهاية..
يبدأ السباق بتخطي أفواج المشاة بأقل قدر من الخسائر إن أمكن، ذلك أن أغلبهم يسير على جادة الطريق لانعدام الأرصفة أو عدم صلاحيتها، أو شغلها بعمال المياه أو الكهرباء أو الغاز أو الصرف الصحي أو قبضايات وبلطجية الحي أو غيرهم ممن نعرف أو لا نعرف.. ولابد من تجنب الاحتكاكات والمزامير قدر الإمكان، لأنها تزيد من توترات المشاة، وهو أمر غير محمود، ويجب أيضا عدم الانتباه لبعض السباب أو الشتم أو الكلمات الجارحة الكاسرة من حين لآخر، ولذوي القلوب الضعيفة يستحسن غلق جميع النوافذ وتشغيل المذياع أو المسجلة..
مرحلة أخرى من مراحل السباق تكمن في تجنب المطبات والعوائق الأرضية، الجانبية، والعلوية.. فهناك حفر وحواجز إسفلتية وترابية وإسمنتية.. وهناك مشاة يقفزون يمينا ويسارا.. وهناك سيارات لأشخاص مهمين جدا جدا لا يمكنهم الانتظار أو التوقف تجدهم يَنِطُّونَ ذات اليمين وذات الشمال، وربما جاؤوك من الأمام.. عندها على أحدكما الطيران لتجاوز الآخر..
السياقة فن متعة وثقافة
ومن مقَبِّلات السباق أيضا، رجال من الشرطة أوالدرك يتربصون بك الدوائر، فإن سِرتَ بِبُطءٍ أبطأت الرَّكب وتلقيت السُباب و الشتم مَمَّن خلفك، وإن سرت بسرعة أوقفوك لمخالفة القانون وتجاوز السرعة المحددة.. وطبعا لن توقف وحدك، بل سيقف معك الجميع.. ولكن؟! عند اللجنة لن تجد لهم أثرا، وستجد نفسك وحدك، لأن منهم من يعرف الشُرطي، ومنهم من يعرف الدركي، ومنهم من يعرف موظف الدائرة، ومنهم من يعرف موظف البلدية، ومنهم من يعرف الثمن، ومنهم من يعرف السياقة بدون رخصة..
لهذه الأسباب يصبح كل خروج لي بالسيارة مغامرة ولا مغامرات السندباد.. تعرف مَبدَأها ولن تعرف أبدا على أي جزيرة ستَحُطُّ بك؟!

فراق الأحبة محمد وصحبه

رُوى عن أحد الصحابة رضوان اللله عليهم أن مما أبكاه رضي الله عنه.. فراق الأحبة محمد وصحبه.. ولقد استعدت بخاطري سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف انتقل من معاشرة أهل الجاهلية وهو من الجاهلية نافر، ثم نزول الوحي ليَتلقى من السماء أعظم رسالة للبشرية ليخرجها من الظلمات إلى النور، وهو في ذلك نكرة لدى أهل الأرض وقد غفلوا وتاهوا وعموا، وهو المستضعف في بطن مكة، وهي لا تزال قرية لا يكاد ملوك الأرض يعرفونها..
فسار بحِملِه هذا بين قوم هَمُّهُم قُوت يومهم، أو شهوة ساعتهم، أو على أحسن الأحوال بيت شعر يَمتدِحُهُم أو يَحُطُّهُم! فأخرجهم إلى الكون فاتحينَ ملوكًا وخلفاءَ، ونَشَرَ دين الله الحنيف في أعظم اتساع وأوسع امتداد عرفه تاريخ الإنسان وفي فترة وجيزة لا تكاد تقاس بها تواريخ الدول..
وهو على ذلك لم يُكَرِّس للحروب إلا بضعا من حياته، فكان جليساً للصحابة وذوي القربى حتى رَوَوا عنه الآثار الجَمَّة، وكان مؤنسا وأنيسا لأهل بيته حتى طلقوا الدنيا لأجله وكانوا له كما كان لهم بل وأقل، وكان قائما لأمته بالنصيحة حتى لا يكاد يفتقد أحدا إلا سأل عنه، ولا يكاد يرى عِوجا إلا أقامه بالحسنى واللين واليسر..
وهو فوق هذا وذاك حسن المظهر والملبس والمنطق والحال والمآل.. فكيف لقوم ألفهم وألفوه، وعاشروه وكلموه أن لا يفتقدوه، وأنى لهم إذا مضى عنهم أن تبقى لدنياهم لذة أو معنى؟
إنه الحبيب المصطفى، أدى الأمانة وبلَّغ الرسالة، وتركنا على المنهاج القويم.. فرددنا له الجميل بتضييع ذلك كله، وابتداع المنكرات والترهات، ثم نسبناها له بهتانا وزورا! ونحن على ذلك ندعي محبته واتباعه؟
جاءت ذكرى المولد، وفرقعنا القنابل والعبوات، وأحرقنا معها أموالنا التي تعبنا في كسبها بالحلال والحرام.. وكل عام ونحن على سفه وهبل..

رأس السنة وذيلها

ينقضي عام آخر من حياتنا، نتذكر فيه ما عملنا وما لم نعمل، نتذكر عهودا قطعناها بإتمام أعمال، وإنجاز مشاريع، وتحقيق أشياء.. ثم نعود للواقع فنجدنا أخلف من عرقوب، عملنا أشياء أخرى، ولم نحقق من وعودنا شيئا!
نتذكر أحبابا فارقونا هذا العام، فنسيناهم ولم نعد نعرفهم، فمن مات لم نترحم عليه، ومن سافر لم نسأل عنه، ومن غيبه القدر في تصاريفه صرنا نتجنب حتى الحديث عنه..
نتذكر أوقاتا قضيناها مع الأحبة والصحب، نضحك ملء أفواهنا، ونتسامر دون حرج أو ريبة أو شك، ونحن اليوم نتجنب اللقاء لأن لا نُفهَم خطأً..
نتذكر أهلا لنا أشفقوا علينا ونصحونا، فبعناهم وبعنا النصيحة، وصرنا اليوم أحوج إليهم منا من حاجتهم إلينا، وقد باعونا ببيعنا لهم، وليس لنا إلى مرد من سبيل..
نتذكر غلولا في أعمالنا وأوقاتنا وأموالنا، وقد استرقناه من طلابنا وتلامذتنا وزبائننا ومحبينا ومريدينا، وقد مر الوقت وربما دعا أحدهم علينا، أو مات وهو يطلب القصاص منا..
ونتذكر أشياء أخرى وأخرى مرت علينا هذه السنة، وقد منحنا الله سنة أخرى لنكفر بها ونستبق حسرتنا وتفريطنا.. فلنترك الاحتفال والوعود، ولنغتنم أحبابنا قبل فراقهم، ولنشفق عليهم قبل غيابهم، ولنُؤَدِّ واجباتنا على أكملها قبل أن لا عفوَ إلا بالقصاص..
مرَّ عام نحن عليه في حسرة وإن لم نشعر..
كل عام وأنتم بخير!