الحاج أحمد باي قسنطينة 1826 - 1850

الحاج أحمد باي قسنطينة
هذا الكتاب لمؤلفه فركوس صالح، من إصدار ديوان المطبوعات الجامعية (OPU)، يعرض لحقبة مريرة من تاريخ الجزائر مرارة نتجرعها إلى اليوم. وهي مرارة مزدوجة: مرارة المستدمر الغاشم الذي استنزف وطننا لأزيد من قرن، ومرارة الخيانات وسوء التقدير الذي جرنا للاستدمار، ويعيدنا إليه اليوم، وما أشبه اليوم بالبارحة.
وإن كان ظلم المستدمر وطغيانه سجيته وطبيعته التي لا ينبغي استغرابها، ففرنسا الصلييبية لم تكن لتحمل إلينا الورود وما كنا لننتظر منها ذلك إلا سفها وخيانة.. فإن خياناتنا المقصودة وغير المقصودة هي ما يحز في صدر القارئ لهذه الصفحات من تاريخ الجزائر..
هذه الصفحات التي تؤكد أن الجزائر لم تسقط عسكريا إلا وقد سقطت أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا..
فكيف يعقل أن يداهم الاستعمار شعبا، يهدد كيانه ووجوده، ويجعل مقوماته في مهب الريح، ثم يهرع بعض أفراده وأعيانه للاستسلام والدخول في سلطانه والتفاوض باسمه، بل والاستعانة به ضد أخيه في الدين والعرق؟!
كيف يعقل واضمحلال المجتمع وشيك الوقوع أن تتفرق الجهود بين أحمد باي والأمير عبد القادر ويهادن هذا المستعمر ليتفرغ للقضاء على ذاك وكل يزعم المقاومة وحده؟
لقد كانت الثورات لا تخمد، وهذا دليل إباء الشعب وأصالته رغم الخيانات هنا وهناك والخيانة لا تنفك عن الثورات أينما كانت، إلا أن قِصَرَ نظر الزعماء والقادة والأعيان وقتئذ جعلهم يستصغرون خطر المستعمر، ويستهونون أمره، فحسبوه عابرا، ولم يدركوا أنه إنما جاء ليجعل من أرضنا أرضه، ويجعل منا عبيده وخدامه..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق